المقالات

ثنائية الفساد والغرق في العراق !


محمد كاظم خضير

في البلاد المخصوصة بنعمة المطر الغزير تسير الحياة بشكل طبيعي إذا تواصل هطول المطر لساعات أو أيام وحتى أسابيع، الناس يعملون والطلاب يذهبون لمدارسهم وجامعاتهم، والمباريات تُلعب، ببساطة لأن تخطيط المدن والشوارع والجسور والبنى التحتية في تلك البلدان يسمح بانسياب مياه الأمطار إلى أماكن تصريفها من دون جلبة أو ارتباك أو فيضانات، بينما نحن نغرق في غضون دقائق معدودة!

بالعالم الماضي ؛ غرقت بغداد خلال دقائق، وسواء أعجب هذا الكلام المسؤولين أم لا، واقتحمت بعض البيوت، وحوّلت الشوارع والأنفاق الى بحيرات للغطس والجسور إلى شلالات، وتعطلت الحياة بشكل كامل، مما أضطر رئاسة الوزراء في أعلن الى تعطيل الدراسة لتدارك الأوضاع المزرية والمخزية، بينما نسبة الأمطار التي تسقط على ماليزيا تعادل 48 ضعف ما يسقط على العراق، ومع ذلك لم نشاهدَ أو نسمع أن طرقاتها أُغلقت أو أنفاقها فاضت أو سقوف مؤسساتها تخر!

الاختباء خلف الكلام المعسول لم يعد ممكناً ولا مقبولاً فلم يعد بإمكان المواطن تحمّل المزيد، وإذا كان ثمة فشل في تصريف مياه الأمطار وسوء في الإدارة ورداءة في التخطيط، فلماذا لا نعترف بذلك ونبدأ بإيجاد الحلول الناجعة لتجاوز هذه الكوارث التي بدأت تأخذ بُعداً صعباً وقاسياً، فبالقياس على ما صنعته دقائق المطر يوم أمس، فإن مجرد تخيل ما يمكن أن يحدث لمناطقنا في ساعات من المطر الغزير، شيء مرعب للغاية.

لا يخفى على أحد، أن الفساد هو المسؤول الأول والأخير عن جميع كوارثنا؛ من البنى التحتية المتهالكة إلى أزمات الإسكان والفقر والبطالة وغيرها من الأزمات، وهذا الفساد لن تُهدَم أركانه والوطن لن ينصلح حاله عبر الأقلام المأجورة التي تتغنى بالميزانيات المليارية، ولا من خلال قصائد المطبلين التي تصنع من العصفور الهزيل “صقرا جارحا”، وإنما عبر فضح الفاسدين ومحاسبتهم محاسبة علنية ليكونوا عبرة لغيرهم.

إذ لا يجوز استمرار الذهاب إلى مزيد من الفوضى عاماً بعد آخر، فمنذ سنوات طويلة تحصل نفس الكوارث، وفي نفس الأماكن؛ وكل كارثة تؤكد أن مليارات المشاريع تم تصريفها إلى جيوب الفاسدين، لكن لا جهة تُراقب ولا مسؤول يُحاسَب ولا مقصّر يستقيل، والمواطن هو الضحية.. وسنبقى ندور في هذه الحلقة المفرغة إلى أن يشاء الله، طالما بقي تعاطينا مع الفساد والفاسدين بهذا الشكل. هل تستمر هذا ثنائية في العراق في شتاء هذه السنة ؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1785.71
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2083.33
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 2.85
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
فيصل الخليفي المحامي : دائما متألق اخي نزار ..تحية من صنعاء الصمود . ...
الموضوع :
الغاضبون لاحراق قناة دجلة..؟
سعدالدين كبك : ملاحظه حسب المعلومات الجديده من وزاره الخارجيه السيد وزير الخارجيه هو الذي رشح بنفسه وحده سبعين سفيرا ...
الموضوع :
بالوثائق.. توجيه برلماني بحضور وزير الخارجية الى المجلس في الجلسات المقبلة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم اللهيبارك بيك ويرحم والديك وينصرك بح سيدنا و حبيبنا نبيى الرحمة ابو القاسم محمد واله ...
الموضوع :
هيئة الحشد الشعبي تبارك للقائد ’المجاهد أبو فدك’ ادراجه على لائحة العقوبات الأميركية
زيد مغير : مصطفى مشتت الغريباوي بدون أي استحياء منح منصب وزير الدفاع لشخص بعثي نتن له اخوين داعشيين ومنصب ...
الموضوع :
عضو بالامن النيابية يرد على مستشار الكاظمي بشأن سليماني ويطالب باقالته فورا
مازن عبد الغني محمد مهدي : نسال الله عز وجل ان يحفظ السيد حسن نصر الله و يحفظ الشعب اللبناني الشقيق ويحفظ الشعب ...
الموضوع :
سماحة السيد حسن نصر الله: لا يمكن للعراقيين أن يساووا بين من أرسل إليهم الانتحاريين ومن ساعدهم
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم الشريف ونسالك يالله يا عظيم يا ذو الفضل العظيم ...
الموضوع :
40 مطلوباً من 6 دول متورطون باغتيال سليماني والمهندس
سليم الياسري : كان مثالا للمجاهد الحقيقي. متواضع الى درجة كبيرة فلم يهتم بالمظاهر لم يترك خلفه الا ملابسه التي ...
الموضوع :
بطل من اهوار العراق
Jack chakee : اويلي شكد مظلوم الرجال العراقي ويموت على جهاله مو واحدكم يرشي القاضي علمود لا ينطيها نفقة لو ...
الموضوع :
النظر في قانون الاحوال المدنية وكثرة الطلاق في العراق
البزوني : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة سوف تبقى دماء الشهداء السعداء الحاج قاسم سليماني وابو مهدي ...
الموضوع :
أول تعليق أميركي على إمكانية محاكمة ترامب بجريمة المطار الغادرة الجبانة
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم صلي على محمد واله الاطهار والعن الدئم على الظالم البعثي الجديد محمد إبن سلمان لا تستغرب ...
الموضوع :
رسالة إلى خليفة الحجاج بن يوسف الثقفي؟
فيسبوك