المقالات

العام الدراسي الجديد انفاس الشهداء لا تزال فيه

2378 2018-09-30

عمار الجادر
على طريق المستقبل، صباح جديد يشرق معلنا رحلة مجد جديدة، ونوارس بيضاء تحلق على الطرق العكرة، لتبارك خشبات مسفطة على شكل كرسي، معلنة بداية العام الدراسي الجديد في العراق.
لقد هممت بالذهاب مع ابنائي، بسيارة بيضاء مغسولة، لاني اشهد عهد جديد لولدي في الصف الاول الابتدائي، متشوقا لرؤية ولدي وعيناه تتلألأ نحو السبورة، لكني تأخرت قليلا، عندما رأيت ثلاث نوارس، بان التعب والانكسار على محياها، فادركني الفضول متسائلا:
شكو شبيهة النوارس خافات جناح
همتهة قليلة وعينهة تدمع
اوصلكم تعالو يلة يا حلوين
الشمس عالي قرصهة وبالوجه تصكع
فتفاجئت برد كبيرهم:
اتركنة يعمي ويا نوارس هاي؟!
هدومي مشككة والحذة مكطع
اخاف علة ولدك خاف يتلفون
والسيارة نظيفة وحالنة مضعضع
فأبتسمت له وقلت له : لا يا ولدي ان ما بنا من نعمة فهو بدماء الشهداء، والشهداء لنا جميعا، فسيارتي بخدمة الجميع، ولعلك افضل من ولدي في العلم والمعرفة، فلا تقاس الامور بالملبس ولعل من هو افضل منا جميعا، امامنا الغائب لا يرتدي ما نرتديه، وهذا مرجعنا وهو القائد يرتدي من الثياب قليلها ويسكن في بحبوحة، اما اذا انزعجت من لبس اطفالي فأعتذر لك لكن ثق اني لم اشتري لهم الا هذه الملابس.
بعد الاقناع والالحاح تشرفت بوجودهم معي، فبادرني قائلا: (( عمو يعني هسة هاي سيارتك بفضل دماء الشهدا؟!))، فاجبته: نعم يا بني، فقال : (( يعني هاي السيارة مالتنة!))، فقلت له: كيف؟! قال: لان والدي شهيد! هنا سكن في صدري الكلام، وحارت الدموع بين محاجر العيون، فتمالكت نفسي بابتسامة مصطنعة، وقلت له: انت لك الوطن باسره، لولا اباك لما درسنا، ولما عملنا، فقال لي: هذا غير صحيح، ولو كان كذلك لما اعطوني انا واخوتي كتب قديمة؟!
الوطن كلة الة بس ما الة طلاب
غدة جرحي نزف يوم الشفت طلاب
مستشهد ابوهم والدرس طل اب
كتب مزكة وعيونهم تربي
للشهداء وابنائهم الفضل في كل شيء، ولعل ما اورته بين ايديكم قليل من كثير، هم الاكرمون والاعلون شئنا، فلا تجعلوهم الا بمصاف المتميزين، وقد افلحت امة تكرم شهدائها.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك