المقالات

لا تركب .. الموجه


يبدو ان هناك الكثير من السياسيين عندما تكون هناك أزمة خاصة بالوضع السياسي والخدمي والاقتصادي ينتظر لفترة ( يقف على الجبل ) بعد أن يستطلع الامور ويقيسها بعدها يتجه نحو ركوب الموجه عسى منه ان يصبح بطلا راكب الامواج . 

ان الوضع السياسي العراقي مر بأزمات كثيرة منذ عام 2003 والى يومنا هذا وبين فترة واخرى تكون هناك أزمة مرة سياسية ومرة اخرى اقتصادية وخدمية وغيرها من الازمات ، حيث هناك فئة من الشعب تتصدى لتلك الازمات من خلال التظاهرات السلمية العفوية نابعة من الحس الوطني لديهم بعيدا عن كل التوجهات السياسية والحزبية والطائفية والمناطقية منددين ومستنكرين الاوضاع المتردية التي خلفها سوء ادارة الحكومة للأوضاع في العراق . 

ان ما يجري في العراق من تظاهرات اليوم هو للمطالبة ببعض الحقوق البسيطة التي يجب على الحكومة ان توفرها ، وما خروج ابناء الشعب بالتظاهرات هو لإيصال صوتهم الى الحكومة عسى ان تنفذ مطالبهم بعيدا عن التوجهات السياسية للاحزاب والتيارات الحاكمة وبطريقة عفوية ، ولكن نجد بعض السياسيين في كل التظاهرات يبرز عضلاته ويركب الموجه املاً منه أن يحقق مطالب المتظاهرين ولكنه لا يستطيع مما يؤدي الى تأزم الامور ويرجع مكسور الخاطر يجر أذيال الخيبة . 

لقد تظاهر ابناء البصرة وخرجوا بتظاهرات عفوية سلمية بعيدة كل البعد عن التوجهات الحزبية والسياسية مطالبين بتوفير ابسط الخدمات من ماء وكهرباء وتوفير فرص عمل للعاطلين ، وقد وحاولت الحكومة استيعاب الموضوع ولكن ازمة الماء في البصرة قد تأزمت وأصبح صعب حلها فخرج شعب البصرة بتظاهراتهم العفوية السلمية عسى ان تلبي الحكومة مطلبهم بتوفير الماء الصالح للغسل وليس للشرب ولكن الامور تصاعدت وخرجت الامور عن السيطرة واستخدم الرصاص الحي ضد المتظاهرين فسقط عدد من الشهداء وجرح العشرات منهم ، ومازالت الامور صعبة وردد المتظاهرون شعارات ( لا تركب .. الموجه ) لان ركب موجة التظاهرات سيؤدي الى تفاقم الامور وتعقيدها باستعراض القوى قد يؤدي الى سقوط الكثير من الضحايا . 

ان شعب البصرة لا يريد من أحد ان يركب موجة تظاهراتهم السليمة العفوية ويجيرها باسمه وإنما يريد الحلول الجذرية والواقعية وليس الترقيعية لجميع الازمات التي يمر فيها . 

في كل وقت يظهر لنا بَطل ففي الزمن النظام البائد ظهر ( البطل القومي ) ولحقه ( بطل الضرورة ) وبعده جاء بطل البيبسي وتلاه بطل السفن وان الابطال كثيرة ولكن دون منفعة بل اكثرهم مضراً على الشعب .. نسأل الله ان يخلص الشعب من تلك الابطال راكبي الامواج وينعم على الشعب الامن والأمان .. انه السميع العليم .. 

الكاتب الاعلامي / الحاج هادي العكيلي 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك