المقالات

وقفة مع المراسم العاشورائية


عبد الكاظم حسن الجابري
تختلف المراسم العاشورائية عن بقية المراسم والاحتفالات الكبيرة العالمية, اختلافات كثيرة وجوهرية, وتمتد الى الاصل الذي نشأت عليه هذه الطقوس.
تعد المراسم العاشورائية مراسم عزاء وحزن, وللطم والبكاء فيها الدور الأكبر, وقد توارثتها الامة الشيعية جيلا بعد جيل, دون المساس في الشكل أو المضمون, وقد بذل أتباع آل البيت عليهم السلام مهجهم في سبيل الحفاظ على هذه الشعائر واستمرار ديمومتها, وقاوموا أعتى أنظمة الطغيان التي حاولت طمس هذه الطقوس العزائية, والتي صارت هوية عقائدية للمذهب الشيعي.
تمثل المراسم العاشورائية قمة الارتباط بين الاتباع وقادتهم وائمتهم, وهم –الأتباع- حينما يستذكرون ما جرى على ال بيت العصمة سلام الله عليهم انما يستذكرون القيم العالية والمعاني السامية التي نهض من اجلها الامام الحسين عليه السلام, وضحى بما يملكه وبعياله من أجل الاصلاح, الذي بينه في خطبته حينما غادر المدينة "لم أخرج أشرا ولا بطرا إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه واله أأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر".
هذا الإصلاح الذي طلبه الامام الحسين عليه السلام هو الجذر الحقيقي للشعائر الحسينية, فالشعائر وبمختلف ممارساتها من لطم وبكاء وضرب السلاسل –الزنجيل- انما هي مرتبطة بهذا النظام الاصلاحي, لذا تجد المعزين اكثر الناس حفاظا على الامن والسلم الاهلي, واكثرهم حفاظا على الحرمات, وحفاظا على النظافة, وعلى صيانة الممتلكات العامة والخاصة.
الشعائر الحسينية هي بحق مدرسة للفضيلة, وللتضحية بالنفس, ولمقارعة الطغاة والوقوف بوجههم, لذا تجد على مر العصور أن جميعا الطغاة يشتركون في خصلة واحدة, وهي معاداة ومحاربة الشعائر الحسينية, والطقوس العاشورائية, لان – المراسم- عنوان لرفض الظلم, ومحرك ذاتي للوقوف بوجه الفساد وجور الحكام, فاخذ الطغاة محاربة الشعائر بالعنف تارة وبالحرب الناعمة تارة اخرى, من خلال اتهام الشعائر بانها وسيلة للاختلاط ولارتكاب المحرمات, وتصوير المعزين على أنهم يمارسون الشكل الظاهري للعزاء, دون المضمون الاصلاحي الحسيني.
تبقى وتستمر الشعائر, ويبقى محبو الحسين عليه السلام على أهبة الاستعداد لنصرته, مستجيبين لندائه "ألا من ناصر ينصرنا" وتبقى الشعائر الحسينية مدرسة الأخلاق الحميدة والفاضلة, ومدرسة الأمن والنظام, رغم حملات التشويه والحرب عليها, ولن ينال أعداء الشعائر إلا الخيبة والخذلان, لأنهم لم يفهموا أن الحسين عليهم منهج حياة لا يمكن التفريط فيه.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك