المقالات

قضية تُخبرنا وتُحيرنا وتُجبرنا وتُخيرنا!

1899 2018-09-14

أمل الياسري
"إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة" هاهو الطف قد أينعت ثماره، إيذاناً برحيل قرابين الحرية الى عليين، بأجساد يتداولها سفر خالد في كربلاء عام (61هجرية)، ليكتبوا بأبجديتهم الحسينية العنقاء مآثراً، ولتكتظ الألفاظ والضمائر حولها، لتصدح بنشيد إقتحمت البشرية أبوابه من كل فج عميق، وتلتقي عند رأس رجل يريد الإصلاح في أمة جده، فدماء كربلاء أخبرتنا حقاً بما تريد أن تُخبرنا. 
ريح صفراء ممزوجة بالفزع والصراخ، وبقايا حريق في خيام الهاشميات، والدهشة ترافق وجوه الأطفال والنساء في البراري الموحشة، فلاحت الأقمار العلوية فوق الرماح، والشيب المقدس يداعب الرياح بصوت حسيني ظامئ غريب، ليخاطب قلب الحوراء زينب (عليها السلام): إحبسيه لئلا تخلو الأرض من نسل آل محمد، فسكنت أصوات حوافر الخيل الأعوجية، وعلت ترانيم العشق القرآني للشفاه الذابلات، وأمست مشاهد الرؤوس تُحيرنا.
(مَنْ وهب نفسه للدنيا، فلن تعطيه الدنيا إلا قطعة أرض صغيرة يدفن فيها، ومَنْ وهب نفسه لله سيعطيه الله جنة، عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين)، نعم كربلاء قطعة من الجنة أنجبت أمة حسينية، مهما إشتد أئمة الجور والضلالة على محو طقوسها، ومبادئها، وشعاراتها، فلم ولن يستطيعوا إماتتها، فعاشوراء الحسين مرغت أنوف الطغاة في وحل الهزيمة، ولن تستطيع سيوفهم أن تجُبرنا.
معركة الطف محسومة سلفاً، وقد يُعتقد أن النسوة المنكوبات في كربلاء سيفقدن كثيراً، وقد تعيش كل منهن حالة إنكسار، لكن أعظم ما حدث هو الإنتصار في الصراع المعنوي، الذي حققته تلك النسوة، فبقين في حالة مبهرة من التماسك والشموخ، والخطبة العظيمة التي خطبتها عقيلة الطالبين زينب (عليها السلام) وسط الحشود، إستطاعت تغيير الواقع، وهذه مواقف أبية بين السلة والذلة تُخيرنا!
قضية كربلاء وما جرى فيها من مصائب عظمى، ونتائج أكثر عظمة وخلوداً، منذ أربعة عشر قرناً، لم تكن لتُحيرنا، وتُخبرنا، وتُجبرنا، وتُخيرنا، إلا لأن الإرادة الإلهية شاءت أن تكون بهذه القوة والتأثير، لتصنع أمة تواجه الطواغيت على مدى التأريخ، فالقضية الحسينية أثبتت وبإمتياز إنسجامها التام مع مشروع السماء، لأن كربلاء لم تنتهِ مع العاشر من محرم، بل بدأت منه تماماً.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك