المقالات

ماذا يريد المواطن البصري من الحكومة؟!

2115 2018-09-07

أمل الياسري
ثروة نفطية هائلة هي الأولى بين محافظات الجنوب، وحرق غازي متزايد يصاحب إستخراج النفط، يقدر بـ ( 12 تريليون متر مكعب)، مما يفقد العراق حوالي ( 10 مليون دولار يومياً)، ونخيل يقف شامخاً بين الأزقة، والطرقات، والشواطئ، ومعادن كثيرة في أرض غليظة صلبة بحجارتها القاسية،(الحصى والرمال بسمك70 سم، وأملاح معدنية ذائبة في مياه شط العرب)، وثروة سمكية مختلفة، وإرث حضاري سياحي رائع، فماذا يريد المواطن البصري أكثر من هذه الكنوز؟!
البصرة الفيحاء الشريان الحيوي لإقتصاد العراق، يشكل نفطها عموداً للإيرادات الوطنية، لخزينة الحكومة المركزية، وعندها يقع أقصر معبر بري، وبحري، وجوي بين قارات العالم القديم والحديث، تدور وتُدوَّرُ الأموال، فيها، ومنها، وإليها، ولكن يبقى الجزء الأهم لديها، هو الحقوق المكفولة لأبنائها، والتي تعني في جوهرها الحقوق، والمساواة، والعدالة، والإزدهار، والحياة الحرة الكريمة، لأن قيمة الإنسان وكرامته، معيار ثابت لا يمكن تجاوزه، وهذا ما يريده البصريون من ساستهم وحكومتهم المحلية والمركزية.
يجب أن تأخذ البصرة الحيز الأكبر، من جهود الحكومة بشقيها المحلي والمركزي، لأن ذلك يعني إنصافاً لقضيتها، التي حاول بعض الفاسدين والفاشلين، دس السم في عسلها لأغراض التشويش، فقمة القسوة بحقها، أن تعيش البصرة على إرضاء مَنْ حولها، ليعيشوا هم على كسر كل جميل فيها، وما الأمراض السرطانية والتلوث البيئي المحدق بأهلها إلا إحداها، وماذا يعني شيوع المغص والإسهال، ويحتمل الكوليرا جراء تلوث المياه، وبأعداد تقول وزيرة الصحة الموقرة إنها بالمستوى الطبيعي!
الى أي عدد تودين من الضحايا الوصول إليه يا حضرة الوزيرة؟ ثم ما هو دور وزارة الموارد المائية، ومشكلة الملوحة يعاني منها أهل البصرة منذ عشرات السنين؟ أين هو دور الحكومة المحلية في الإتفاقيات المائية بين الدول المجاورة، حتى وصلت معدلات شدة الملوحة الى مستويات عالية، لا يمكن لأبن البصرة أن يستعمل الماء حتى للإستحمام، أي كارثة هذه؟ أين هم نواب البصرة يا سادة يا كرام؟ أين هي الحكومة من معاناتهم؟
المواطن البصري يريد كرامة العيش، وتوفير الخدمات بأبسط أشكالها، فهل الحرية التي إغتالها اللصوص ستعود من جديد، وأبناء البصرة في تظاهراتهم على موعد مع المجد، خاصة وأنهم كحلوها بدمائهم الطاهرة، ما ذنب هؤلاء؟ وقد وضعوا إصابعهم على الجراح، لتنتصر للألم البصري الإنساني، بعد أن عانى جوعاً كافراً أسوداً مؤثراً على حياة الفقراء، بسبب الحشرات السياسية التي فقدت السيطرة على نفسها.
لماذا تتعمد الحكومة عدم إيجاد حلول شاملة لمشاكل البصرة؟ خدمات متلكئة ونخيل لا يقوى على النهوض وبحيرات من النفط لم ترفه أهلها،الأمر كأنه مؤامرة لإبقاء الوضع على ما هو عليه، وإلا هل نحتاج لمحطات تحلية لإنتاج الماء الصالح للشرب، بكلفة تقدر بميزانية العراق كلها مثلاً، ولهذا لم تستطع الحكومة انجاز مشاريع التحلية طيلة ال(15) عاماً؟ هل إنتبهت الحكومة الى مشاريع ناقصة، وعاطلة في البدعة والهارثة حتى يمد لها خط للماء العذب اليوم فقط؟! 
هل البصرة حرية غامضة، أم هبة ثقيلة لم تستطع الحكومة لأربع سنوات من إستثمار ثرواتها، أو خدمة أبنائها بالشكل اللائق؟ هل يعقل أن الحكومة في هذا التوقيت الخطير، والذي سبق وأن حذرت المرجعية من تداعياته، أن تكون نتيجة التحذير هو الإهمال والتقصير، الى الحد الذي تناشد فيه منظات أممية ودولية وإنسانية، بضرورة معالجة مشكلة الملوحة، أي تخريب هذا؟ وأية فوضى لا تدرك عواقبها الحكومة؟ بالله عليكم أين هو إصلاحكم وإعماركم؟!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك