المقالات

الحشد والخادم الذكي!


قيس النجم
يحكى أن شيخاً متكبراً إستخدم خادماً، مثقلاً عليه في مطالبه، ومن جملة وصاياه إليه أن تقضي الحاجة بحاجتين، فمثلاً عندما يذهب لشراء تين يقول له: ألم أقل لك أن تقضي حاجة بحاجتين؟ فكان عليك جلب العنب مع التين، وإستمر على هذا الحال طويلاً، وذات يوم مرض الشيخ فأرسله لإستدعاء الطبيب، فأحضر معه مغسل موتى، وكفن، وتابوت، وحفار قبور، وأدخلهم عليه، ولما سئل الخادم ردَّ عليه: لأقضي حاجتك بأربع حاجات!
الخادم ذكي جداً وعقله متفتح، وواجبه تجاه الشيخ، يحتم عليه خدمته ، ولأنه كان يريد فرض سطوته عليه، وجد من الأفضل أن يقضي حاجة الشيخ وبشكل يبهره، ليكف عن كثرة مطالبه ويترك طبعه هذا، فقال له: كنت أخشى أن أصل الدار، وأجدك قد توفيت، وحتى لا أعود جلبت معي مغسل الموتى، والكفن، وحفار القبور، والتابوت، أما إذا وجدتك حياً، فقد جلبت معي الطبيب ليعالجك، فما تريد بعد أيها الشيخ الطيب!
حشدنا المقدس ومرجعيته الرشيدة، قدما للحكومة العراقية خدمات بالمجان، لا تعد ولا تحصى، فهم رابضون على سواتر العز والشرف، برواتب لا تتناسب وحجم تضحياتهم، مع قلة الدعم والتسليح، ومواقف بعض الساسة المرجفين للأكاذيب، تاركين بيوتهم، ونساءهم، وأطفالهم دون معيل، ويقاتلون بعقيدة ولائية حسينية، بصدور عارية مواجهين أزيز الرصاص، من أجل الأرض والعرض. 
وفق المشروع السعوـ أمريكي، فإن الحشد يجب حله وتذويب تشكيلاته، وتقليصها وتحويله الى مؤسسة مدنية، وتصفية رجالاته، وما أعدته الحكومة مع شديد الأسف، من حزمة قرارات في غير محلها بهذا التوقيت بالتحديد، هو حصار من الناحية اللوجستية والمادية، وعدم الإهتمام بعوائل الشهداء والجرحى، فماذا ستفعل أكثر من هذه المحاباة لأعدائنا في النيل من حشدنا، وقد نسيت أن سبب بقائكم على دفة الحكم، هو الحشد وتضحياته.
أمسى رئيس الوزراء متخطباً متكبراً مغروراً، فهذا أقل ما يمكن أن يقال عنه، بعد أن جيّر المنجزات التي تحققت بفضل فتوى المرجعية والحشد لنفسه، بأن نقول له: لولا الحشد وقادته الذين أصبحوا صمام أمان العراق وإستقراره، لكنت وحكومتك في خبر كان، ويبقى الحشد رديفاً وسنداً للقوات العراقية، التي كانت في يوم ما ضعيفة، ولم يستطع أحد سوى الحشد الوقوف بوجه دولة الخرافة، فكم حاجة قضاها لك الحشد أيها العبادي؟ وهل سيحتفظ الحشد بوجهك أم بمواقفكَ؟! 
لقد خدم الحشد المقدس رئيس حكومته بحاجات كثيرة، فقد أوقف عجلة الموت على يد عصابات التكفير والظلام، وحفر قبور الإرهابيين، وأخرجهم للعالم عراة حفاة، وأحرج أمريكا وحلفائها بنصرهم المكلل بالعزة والشموخ، فكادوا له المكائد، حين ماتت على يده دولة الخرافة، في حين كان الأجدر بالرئيس الموقر خدمة شهداء الحشد وعوائلهم، رغم ثقل ما عاناه من تحجيم وتحديات، لا تقارن بحجم تضحياته الجسام.
ختاماً: كم حاجة قد قضيتها للحشد؟ وماذا فعلتَ لهم يا حضرة الرئيس؟!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك