المقالات

المظاهرات ومن مضى هر

2102 2018-07-18

عمار الجادر

رجل فقير، لديه هر صغير، مات جوعا، فهدد الحاكم بنمر، زعم انه سيأكل الظالم فقط، فأخذ يخيفهم بظل ذلك النمر، وفي الحقيقة انه هره الصغير، فعرف احد الزبانية كيف يخدع الهر، بسمكة صغيرة.
المظاهر خداعة، وخاصة عند صاحب الذنب، فكل شيء يخيفه، ولكن هل هناك في داخل المظلوم نمرا فعلا؟! 
قوة اصرار الشعوب، تأتي من ثقافة واعية، ونضج فكري، وهذا النضج الفكري، يولد اشباع عقلي، بحيث لا تؤثر فيه مغريات فارغة، ولا يستهويه هوى اللغو دون فائدة تذكر، فما كان نابعا من قوة داخل، لا يحتاج لظل سرعان ما تبدده سمكة صغيرة، او تستميل عقله افكار تافهة، وهذا ما يدعى الثبات العقائدي، لكن لا يكون عليه الا صاحب الوعي التام، ومن ليس عليه درن، وبالتالي الحاكم الظالم يخاف من خيال، والمتظاهر يفضح بسمكة.
ان الثورة لا تأتي من الجوع، بل تأتي من بصيص فكرة بالتحرر، ونبراس هذا البصيص هم سادة الحرية، القادة الذين يلهمون روح الثورة للاجيال، فعند الخروج بثورة في اجواء دامسة، عليك ان تضع هؤلاء القادة نبراس لطريقك، فهم ينيرون دربك، ويرهبون الظلمة، ولكن عندما يوهمك زبانية الظالم، بان مشاعل ثورتك هي التي حرقت اندفاعك، فترمي بها في الارض، اعلم جيدا ان ثورتك فشلت وانتصر الظالم عليك.
من الغريب جدا، ان ثوارنا احرقوا رمزيتهم! وهاجوا ينظرون الى ظلهم الزائف، حيث اوهمهم بانهم نمور، فسرعان ما مضوا هررة للاسف، يبحثون عن سمكة صغيرة بينما ان الارض هي ملكهم، والثروة ثروتهم، وقادة الحرية هم قادتهم الحق، وليسوا زبانية الظالم، وهذا ما نبحث عنه، لاننا اصحاب حق، وقادة الحق هم قادتنا، وليس من زعم انه يبكي لفقرنا وهو سبب فيه،.
لم تكن المظاهرات الا مظاهر، وما مضى هر، وليس نمر كما يدعون، ولقد استطاع زبانية الفاسدين ان يخترقوا صفوف الجياع بصرف النظر عن الهدف الرئيسي، فمشكلتنا ايها الاحبة لم تتعدى الحدود، وليست مع ايران حتى نقول برة برة، كما انها ليست مع رموزنا الدينية، حتى نسب المرجعية، او نحرق صورة امام كان نبراس لثورة جلبت الخير لأهلها، ان الامام الخميني امام للثوار، ومشعل للحرية، فكيف تحرقون المشعل؟!
هكذا نال زبانية الظالم منكم، مستغلين عشوائية ثورتكم، متعكزين على تخبط انقيادكم لجوعكم، ومع ذلك ورغم انكم اصبحتم مطية غيركم، لكن لا تزال مشاعلكم تنتظركم، فخذوا منها ما ينير دربكم، واحتكموا للعقل فان دار الظالم خيط العنكبوت، وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت.
اجعلوا من خيال هركم نمرا حقيقيا، ولا تتظاهروا بانه نمر، وعودوا قلوبكم بان تأكل من زاد الصالحين، حتى يكون الظالم من الهالكين، ولا تتخبطوا فتكونوا عرضة للمندسين.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك