المقالات

مطلوب دم..!

512 2018-07-09

فؤاد الطيب

انتشرت الكثير من الثقافات المتباينة في حجم سلبياتها وايجابياتها على الصورة العامة لحياة العراقيين , ولعل المشهد العراقي اليوم مليء بالثقافات التي تعكس صورة سيئة لمهفوم الحرية التي بدأ يتمتع بها العراقيين في مرحلة ما بعد السقوط , ونجد أن من أسوأ هذه الصور التي شاعت وتحولت من حالة الى ظاهرة هي انتشار عبارة , مطلوب دم , او مطلوب عشائريا .

وأنا أتجول في شوارع العاصمة بغداد , يصيبني الخوف والذعر حين أرى تلك الكلمات المفزعة والمكتوبة باللون الأحمر على جدران البيوت والبنايات , بل وصل الامر الى كتابتها على احد المتنزهات وحتى الباصات والمولدات الاهلية والمدارس في بعض المحافظات الجنوبية , الامر الذي يدفع صاحب البيت او المنشأة او المعمل والمولدة , الى المبادرة بالاسراع بتصفية ممتلكاته وعرضها للبيع بأبخس الاثمان , والبحث عن مأوى جديد داخل أو خارج العراق , وذلك بهدف الفرار من مكان الخطر والتهديد الذي يمكن له أن يطال أسرته وعياله بالكامل .

في السابق وقبل أكثر من عقدين من الزمان لم نكن نشاهد مثل تلك العبارات المخيفة وبهذه الدرجة من الانتشار , حيث أن النزاعات العشائرية كان مسيطر عليها بحكم قوة القانون اولا , وثانيا , بحكم وحدة الرابط العشائري وقوة النسيج الاجتماعي العراقي والذي كان يسارع ويساهم الى حل تلك النزاعات دون الوقوع تحت طائلة التهديدات للممتلكات وأفراد الاسرة المدانة .

ونود الاشارة الى ان كتابة عبارة , مطلوب دم , او مطلوب عشائريا , قد بدأت تعكس حالة الانفلات الامني وفقدان السيطرة على الشارع العراقي , انعكاسا لحالة الاستهانة بحياة المواطنين في ضل غياب القانون للحد من هذه الظاهرة التي بدات تؤرق الكثير من الاسر العراقية خاصة في العاصمة بغداد ومعظم المحافظات الجنوبية , ولعل ما نشهده اليوم في البصرة من مواجهات كبيرة بين العشائر والانتهاء بخسائر بشرية ومادية كان شاهدا على ذلك .

القانون بدأ يلتفت الى هذه الظاهرة الخطيرة والتي تهدد أمن المجمع العراقي ووحدة نسيجه الاجتماعي , فوضع بنود وقوانين وعقوبات صارمة تصل الى حد الاعدام للحد من هذه الكاثرة والسيطرة عليها , واعتبار ان فعل كتابة عبارة ( مطلوب دم او مطلوب عشائريا ) هو جريمة تؤدي بكاتبها الى عقوبة الاعدام طبقا لاحكام قانون مكافحة الارهاب رقم (١٣) لسنة ٢٠٠٥ , اذا علمنا ان المادة الثانية من هذا القانون ذكرت التهديد بعبارة مطلوب عشائريا التي يتم كتابتها على الدور والمنازل والمحلات باعتبارها فعلا من افعال الارهاب , راي ان عقوبة هذا الفعل هي الاعدام باعتبارها جريمة ارهاب مشمولة بالعقوبات المقررة بالقانون رقم (١٣) لسنة ٢٠١٢ .

ووفق المادة الخاصة بالتهديد (٤٣٠) من قانون العقوبات وعقوبتها لا تزيد على سبع سنوات الى المادة الثانية من قانون مكافحة الارهاب والتي تصل عقوبتها الى الاعدام لأنه يؤدي الى القاء الرعب بين الناس , وبالتالي فان المطلوب عشائريا تدخل الرعب في قلوب الناس وعقولهم فتكون العقوبة بالاعدام بدلا من سبع سنوات المقررة بالمادة (٤٣٠) قانون العقوبات رقم (١١١) لسنة ١٩٦٩ .

ونحن نتسائل اليوم , هل ستكون هذه العقوبات كافية للحد من مثل هذه الجريمة ؟ وهل سيشعر المواطن او الاسرة التي تتعرض لمثل هذا التهديد بالامان والاستقرار , مالم يكن هناك دور ميداني حقيقي للاجهزة الامنية للكشف عمن يقوم بكتابة تلك العبارات المرعبة والمخيفة على جدران بيوت ومنازل ومنشات المواطنين , حيث ان الامر وصل الى مرحلة الكتابة على المدارس وبعض الدوائر الرسمية للدولة والذي يجعلنا أمام تساؤل حائر اذا كان المواطن لايستطيع تأمين نفسه وممتلكاته فكيف بالدولة لتي تتعرض للتهديد أيضا من أبناءها 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.8
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.78
التعليقات
أبوجعفر : السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين.. ...
الموضوع :
قصة وهب النصراني وكيف انظم للأمام الحسين عليه السلام
بومحمد : لا فض فوك ليس كل من ينتسب الى ال البيت معصوم عن المعصية هناك ابن نوح وهناك ...
الموضوع :
ظاهرة مثيرة للجدل اسمها السيد اياد جمال الدين
حسام العرداوي : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته السيد رئيس الوزراء المحترم. نحن من محافظة كربلاء قضاء الهنديه نشكو اليكم ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ابو حسنين : اذا صح الخبر نعتبر السيد عبد المهدي اهل للمسؤليه والرجل المناسب لهذه المرحله لننتضر نتمنى ان يكون ...
الموضوع :
عبد المهدي يرفض تولي هوشيار زيباري وزارة سيادية
حمود صالح : اداوم في حشد وزاره الدفاع تبعا لقياده فرقه الرابعه عشر ونطلب من وزاره الدفاع العراقيه بصرف الرواتب ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
امل حس : السلام عليكم اني مواطنة كنت موظفة في وزارةالمالية سنة1994.تعرضت للاضطهاد السياسي لكوني احمل الجنسية التبعية اﻻيرانية وجدتي ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
ساجد جميل كاظم : ساجد جميل كاضم خريح.ادارة واقتصاد قسم.ماليه ومصرفيه جامعة.القادسيه ...
الموضوع :
المالية تطلق استمارة التعيين على موقعها الالكتروني
بغداد : واحدة من امنياتي تحققت بقراءة هذا الخبر لاول مرة نشهد الية عمل علمية تواكب التطور ونسأل الله ...
الموضوع :
عبد المهدي يعلن خلاصة النتائج النهائية للترشيح على منصب وزير الكترونيا
مخلدنورالدين ابراهيم : سلام عليكم الى رىيس هيىه النزاهه وكاله الاستاذعزت /اني المواطن مخلدنورالدين ابراهيم اخوالشهيدمامون نورالدين ابراهيم واخوالمرحومه ودادنورالدين ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
أماني : مرحبأ... اني المواطنه اماني ولادتي العراق - بصره ذهبت مع زوجي الى برطانيا وأنجبت اصفالأ في برطانيا ...
الموضوع :
إطلاق موقع السفارة البريطانية في العراق – باللغة العربية
فيسبوك