المقالات

من هو المرجع ؟


 

كلمة المرجع او المرجعية تكاد تكون حديثة وقد يكون اول من اطلقت عليه هو السيد السيستاني حالما سقط نظام الطاغية ، نعم هنالك كتاب لعادل رؤوف عنوانه مرجعية الميدان ، ولكن بالمفهوم المتعارف عليه اليوم باعتباره الجهة العليا لرجوع اغلب الشيعة اليه تكاد تكون حديثة على حد علمي باقل تقدير. 

سابقا كانت التسمية زعيم الحوزة كما هو عليه السيد ابي القاسم الخوئي وكذلك شيخ الطائفة واية الله العظمى ، واما من كتب حديثا عن علماء الشيعة فيكتب عبارة المرجع ، ولكن بماهو عليه اليوم يكاد يكون مستحدث . 

غايتنا ليست من عبارة المرجع ولكن عن تاريخ حوزة النجف او قم وزعمائها ، كانت هنالك شخصية علمائية يكون الرجوع اليها ولا يوجد اي تشتت ، نعم تتدخل الحكومات في بعض الاحيان لمحاولة يائسة في التلاعب بهذه القيادة التي لم ولن تخضع لاي حكومة منذ الغيبة الكبرى والى الان ، مسالة المرجعية العربية والفارسية مسالة يعمل عليها عملاء الصهيونية اعداء المذهب ، ولان المرجع يكون اختياره وفق مميزات معينة ولا توجد جهة رادعة او مانعة لمن يدعيها فمن السهولة ان تجد الحكومات العميلة لمن تسول نفسه ليعلن انه مرجع . 

عندما يبعث شاه ايران المقبور رسالة تهنئة للسيد الحكيم لزعامته الحوزة ليست غايته الزعامة ولكن لابعادها عن ايران ، وفي الوقت ذاته عندما يستهدفها طاغية العراق في العراق ليست غايته العروبة والعربية بل اختراق المرجعية ولو ان السيد محمد باقر الصدر قدس سره وافقهم الراي بمؤامرتهم لنصب زعيم الشيعة بين ليلة وضحاها ولكنه دفع دمه ثمنا من اجل وحدة الشيعة . 

الدراسة والتحصيل العلمي ونيل مرتبة الاجتهاد ليست حكرا على احد عندما يقتحمها اي شخص راغبا بها وباصولها ، وحتى عند اتقانها فهنالك صفات الهامية او فطرية تساهم في خلق شخصية المجتهد وجعله يتربع على كرسي الاعلمية . 

من جانب اخر لم يسبق لتاريخ الحوزة ان ظهر مجتهد ليعلن اجتهاده وتصديه للفتوى والاعلمية وزعامة الحوزة فان هكذا امر غير مالوف ، ونلاحظ ان من قد يخلف الاصل ان المقلدين وبطريقة فطرية يلتفون حوله ويكون محل ثقتهم . 

المؤسف له وعليه عندما تتعدد المرجعيات فان الاتباع ينال احدهم من الاخر بينما الحقيقة واضحة كالشمس في رابعة النهار ، هنالك قصص وحكايات عن علماء اجلاء لا يتسرب الشك الى اعلميتهم الا انهم آثروا الانعزال والهروب من الزعامة لما فيها من تكاليف شرعية خطيرة ، وتكون الغرابة هنا عندما ياتي من يريد ان يقتحمها ويدعيها لنفسه ، لسنا بصدد التشكيك بالعلمية ولكن بخطورة الامر الذي يهرب منه العلماء الاجلاء فياتي من يستسهل اقتحامه . 

حكايات الاستعمار والحكومات العميلة التي حاولت وبشتى الطرق شراء ذمة زعماء الحوزة بالمال كثيرة وكلها باءت بالفشل ومنها مثلا بعد توسل نوري السعيد بالسيد الاصفهاني لمقابلة المندوب الانكليزي وموافقته على ذلك، تبرع المندوب الانكليزي للسيد مبلغ عشرة الاف دينار ، فقبلها السيد وتبرع بها الى العوائل المسلمة من الهنود الذي قتلوا مع الانكليز ، فصفع المندوب الانكليزي صفعة لم يتوقعها فقال الانكليزي بالحرف الواحد : جئنا لنشتريه فاشترانا . 

هذه المكانة المرموقة لحوزة الشيعة لازالت محل تآمر من قبل الامريكان اليوم وهي لا تكل ولا تمل بعدما فشلت فشلا ذريعا في الاعلام للنيل منها فانها تلجا لان تجد من يحاول تفرقة الشيعة من خلال اشخاص يدعون الاعلمية والتلاعب بعقول الناس . 

حتى لا يفهم المعنى خطا فالكل لهم حق المعرفة والاجتهاد فالمسلم اما مجتهد او محتاط او مقلد ، والمجتهد ليس بالضرورة واحد فالحوزات التي تدرس ماذا يتخرجون منها بعد اتقان علومها بكل تفاصيلها وحيثياتها ؟ 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك