المقالات

ولادة ... عسيرة


 

بعد أن انتهت الانتخابات البرلمانية لعام 2018 والتي تصاعد الشكوك حولها لكثرة التزوير والطعن بها من قبل بعض الكتل السياسية والشخصيات ، ودعوة بعض النواب الى عقد جلسة للبرلمان لمناقشة تداعيات الانتخابات وإصدار قرار بإلغائها ولكن جلسات البرلمان لم تعقد لعدم اكتمال النصاب القانوني ولكنها جعلت جلسات تشاوريه طرحت بها بعض الاراء والقضايا التي تفضح تزوير الانتخابات وخاصة انتخابات الخارج .. 

وبعد إعلان النتائج النهائية من قبل المفوضية المستقلة للانتخابات بدء حراك الكتل السياسية الفائزة نحو تشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر في مجلس النواب ، وهنا ظهرت قوتان الاولى بقيادة تحالف سائرون مدعومة من قبل تيار الحكمة والقوة الثانية بقيادة تحالف فتح مدعومة من قبل دولة القانون ، وأما بقية الكتل السياسية تفاوض للحصول على مكاسب من أجل الانضمام الى هذا الفريق أو ذلك . 

الصورة غامضة حتى لدى الكتل السياسية التي تقود الحراك لان هناك تأثيرات خارجية دولية وإقليمية على تشكيل الحكومة العراقية القادمة .. ايران تسعى ان يكون الحكومة برئاسة تحالف فتح ومن ينضوي في تحالفها ، وأمريكا تريد ان تكون رئاسة الوزراء للعبادي ومع تحالف سائرون والحكمة المؤيد من السعودية .. فأذا كان تقارب بين الامريكان والإيرانيين كانت هناك حكومة عراقية تشكل بأسرع وقت وكلما أبتعد التقارب كانت ولادة الحكومة العراقية القادمة عسيرة .. 

ان المشهد العراقي ينذر بالخطر الطرفان لا يريد أحدهم أن يتقرب الى الاخر لوجود خصومات شخصية بين بعض الزعامات واتهامات احدهم للأخر بالعمالة وهذا بحد ذاته سيؤدي الى صراعات قد تكون مسلحة اذا استطاع طرف أن يشكل حكومة على حساب الاخر ، والأيام القريبة سوف تشهد ذلك .. 

ان من يريد عراق مستقر بعيدا عن التأثيرات الخارجية وبعيدا عن الطائفية ومحاربة الفساد ومحاسبة المفسدين ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وبعيدا عن المحاصصة الحزبية فأنه يحظى بقبول لدى كل اعضاء البرلمان الجدد الوطنيين ومقبول لدى عامة الشعب ، وهذا لا تريده بعض الكتل السياسية لأنها سوف تخسر قاعدتها التي ثقفتهم على أحدى مرتكزاتها .. 

أن تشكيل الحكومة العراقية القادمة سيكون عسيرا في كل الاحوال وان ولدت فأن موتها قريب لا يتعدى ستة أشهر في أحسن الاحوال للأسباب التالية :- 

1- عدم وجود ثقافة المعارضة البرلمانية لدى اغلب الكتل السياسية . 

2- الانفراد بالسلطة على حساب الكتل السياسية المعارضة . 

3- قد تلجأ المعارضة الى زعزعت الشارع امنيا او تظاهريا . 

4- قلة من الشعب يؤدي الحكومة وأغلبيته رافضا لها . 

5- وجود الصراعات الدولية والإقليمية على أرض العراق . 

6- حدوث انشقاقات في بعض الاحزاب السياسية التي تتصدر المشهد السياسي العراقي . 

كل هذه الاسباب وهناك اسباب ثانوية ستجعل عمر الحكومة القادمة قصير اذا ما كان هناك فريقين مدعومين من جهات خارجية اقليمية ودولية .. 

ان العراقيين بحاجة الى حكومة وطنية بعيدا عن التأثيرات الخارجية مراعية مصالحة ابناء الشعب وتكون ولادتها سهلة وليست عسيرة .. 

الكاتب والإعلامي / الحاج هادي العكيلي 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك