المقالات

ضابط أمن دائرة أم مفتش عام؟!

847 2018-02-16

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

صار الحديث عن الفساد في الدولة العراقية، مضغ علكة لمن يعاني من تخمة المعلومات عن الفساد، سواء كانت تلك المعلومات حقيقية، تستند الى أدلة وقرائن، أو هو من نمط أحاديث " كلهم حرامية"، الذي تطورت لاحقا الى "كلنا حرامية"..!

في هذا الصدد؛ وعلى الرغم من توفر بنية الدولة العراقية؛ على كثير وليس عديد فقط من الجهات الرقابية، إلا أن الفساد وصل إلى مستويات متقدمة، متخذا أشكالا وممارسات مختلفة؛ بعضها ليس مألوفا حتى في أكثر البلاد فسادا، خصوصا بعد أن تسيدنا قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم، حسب تقريرات منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة حيادية ذات مصداقية عالية، ليست لها أهداف سياسية.

هنا نحاول في هذه المقاربة المملة،أن نتحدث أيضا عن الفساد، ونمضغ بعضا من علكته، فنؤشر على أحد جوانب تطور الفساد وأستمكانه، لنتوصل الى حقيقة مريعة، وهي أن الفساد يزداد إستشراءا، كلما زادت أجهزة مراقبته وملاحقته، لأنه سيعمل على إفساد تلك الأجهزة، وبالتالي يحولها الى براغي في ماكنته،أو في أقل الإحتمالات الى "زيوت" لتسهيل إنسيابيته!

هذه الكثرة في الأجهزة الرقابية؛ هي واحد من أوجه الفساد ذاته، فتعدد الأجهزة الرقابية وكثرتها؛ يجعل مهمة مقارعة الفساد أكثر تعقيدا، وذلك لتداخل الصلاحيات، وعدم وضوح واجبات الأجهزة الرقابية.

مكاتب المفتش العام في وزارات ومؤسسات الدولة، واحدة من بين أكثر الأجهزة الرقابية أثارة للجدل، فهي مرتبطة إداريا وفنيا وتمويلا؛ بالوزير أو بالرئيس الأعلى للدائرة، وهنا مكمن الفساد! فقد تحولت تلك المكاتب؛ إلى أداة للتغطية على أخطاء كبار المسؤولين، كما تحولت إلى سيف مسلط، بيد الرئيس الأعلى للمؤسسة الحكومية، يشهره متى ما أراد ضد مرؤوسيه؛ وعلى مختلف مستوياتهم.

باتت مكاتب المفتشين العامين بهذه الصورة، عامل عرقلة وتثبيط للهمم، بدلا من عامل شحذ لها، ويحق لنا القول وبلا مواربة، أن هذه التشكيلات الغريبة، على الجسم الإداري للدولة العراقية، ليست إلا نسخة رديئة؛ مما كان يعرف في زمن نظام القهر ألصدامي، بضابط أمن الدائرة!

لقد بُحت الأصوات المتحدثة عن جدوائية هذه المكاتب، وثمة حاجة مُلحة الى العودة إلى الأساليب العريقة؛ في التعامل مع المشكلات الإدارية، التي تحصل في أجهزة الدولة، ومنها الممارسات الانضباطية، المتمثلة في اللجان التحقيقية، التي يكون من أعضائها موظفين حقوقيين، يعملون في الأقسام القانونية لمؤسسات الدولة، إضافة إلى فنيين مختصين في القضايا موضوعة البحث.

تجربة خمسة عشر عاما مضت؛ أثبتت أن إستحداث مكاتب المفتشين العموميين في مؤسسات الدولة، تجربة بائسة وليست ضرورية، بلحاظ وجود قضاء عراقي مستقل وعريق، وبوجود هيئة دولة عليا متخصصة، مرتبطة بممثلي الشعب "مجلس النواب"، هي هيأة النزاهة.

كلام قبل السلام: الحاجة مُلحة الى مغادرة هذه التجربة الفاشلة، وتقليص أعداد الأجهزة الرقابية، وإبقاء الضروري منها فقط..أما عنتريات منتسبي دوائر المفتش العام، فيجب أن نأدها ونودعها هي وممارسيها غير آسفين..!

 

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1351.35
الجنيه المصري 66.45
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.75
التعليقات
الشيخ حسن الديراوي : اعراب البيت الثاني اين الدهاء / جملة اسمية - مبتدأ وخبر - تقدم اعرابه - اين القصور ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
الشيخ حسن الديراوي : اسمحوا لي ان اعرب البيت الاول أين/ اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر مقدم ...
الموضوع :
أين القصور أبا يزيد ولهوها والصافنات وزهوها والسؤددُ.... قصة قصيدة شاعر سوريا الكبير الدكتور محمد مجذوب
Mohamed Murad : لو كان هناك قانون في العراق لحوكم مسعود بتهمة الخيانه العظمى لتامره على العراق ولقتله الجنود العراقيين ...
الموضوع :
الا طالباني : عندما كنا نلتقي قيادات الحشد كنا خونة والحمدالله اليوم العلم العراقي يرفرف عاليا خلف كاك مسعود
yyarrbalkhafaji : احسنتم على هذا التوضيح يرحمكم الله والله شاهد على ما اقول ليس اي جريدة او اي شخص ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
Zaid : الكاتب يناقض نفسه فهو يقر بوجود تشريع فاسد لا يفرق بين الطفل الصغير والمجاهد الحامل للسلاح ثم ...
الموضوع :
رفحاء الصمود ولكن..!
أبو مصطفى الساعدي : سيدي الكريم سوف ننتصر عليهم بعونه تعالى، وسنقطع خيوط الخديعة، وسوف ننزع عنهم أوراق التوت؛ لنري للناس ...
الموضوع :
الديمقراطية والإصلاح بين الجهل والتجاهل..!
DR.shaghanabi : ان الریس الحالی یبدو ذو نشاط ومرغوبیه علی الساحتین الداخلیه والدولیه وهو رجل سیاسی معتدل فی الساحه ...
الموضوع :
الرئيس العراقي يدعو بابا الفاتيكان لزيارة بيت النبي إبراهيم
مواطن : ان تنصروا الله ينصركم مسدد ومؤيد ان شاء الله ...
الموضوع :
عبد المهدي: لن نسمح باية املاءات اميركية تخص أي ملف بما فيه العقوبات على ايران
مواطن : المقالات الاخيرة فيها نفس اقوى من باقي المقالات سلمت يداكم ...
الموضوع :
ما هذرت به هيذر..!
nina gerard hansen : السلام عليكم . ارجو ايصال صوتي الى فخامة السيد رئيس الوزراء المحترم في احد الايام شاهدت حلقة ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
فيسبوك