مفهوم المصالحة الوطنية والحوار بين جميع الاطراف التي تمثل المجتمع العراقي وجمعهم على طاولة مفاوضات واحدة والاتفاق على مبادئ واهداف تخدم الوطن وابنائه بالتخلي عن السلاح والاتجاه نحو الحوار ونشر روح الالفة والتوحد بين ابناء الوطن الواحد ونشر الامن ونبذ التطرف والعنف والحد من الاعمال الارهابية الهمجية التي لا تصب في مصلحة الوطن , يمثل الخيار الحضاري لاي مجتمع يريد الحياة الامنة المستقرة والرفاهية والتقدم ولا يمكن ان يرفض من قبل اي جهة تريد الخير للوطن ومستقبله وخاصة في بلد عاث به الارهاب فسادا كالعراق خلال السنين الاربع الماضية . فكانت المبادرة التي اطلقها السيد المالكي تصب في مصلحة البلد وتضمن حقوق ابنائه باختلافاتهم وتبدد المخاوف من المستقبل الذي ينتظر ان يكون مشرقا اذا ما استغلت هذه المبادرة بشكلها الصحيح المطروح من دون تحايل واستغلال المفهوم لتمرير مخططات ومنافع فئوية لجماعات لبست لباس شيوخ عشائر بعد ان خبأت الزيتوني في الدواليب ! او من قبل شخصيات تسير في خندق مغلوط ومعاكس لما تسير عليه الاغلبية و تفتخر بانتمائها البعثي وتترحم على ايام كانت تعتبر نفسها في مراكز قيادية متسلطة كما قال صالح المطلك من على احدى الفضائيات " نحن ابناء السنة كل واحد منا يعتبر نفسه قائدا" باعتبار انه كان مسؤول على احدى مزارع ساجدة طلفاح!! .فمثل هؤلاء اضروا بمشروع المصالحة الوطنية وذلك من خلال دفاعهم لمبادئهم التي يرفضها الشعب ولا يمكن ان تعود مرة ثانية الى الواجهة . الحكومة الحالية المنتخبة استلمت زمام الامور في العراق وبدأت بتحمل المسؤولية من الصفر لبلد مدمر وشعب فقير وارهاب همجي معروف المصادر واطراف دخلت العملية السياسية بقصد تخريبها ومعارضتها وساهمت في عرقلة وتعطيل الكثير من عملها الموجه لخدمة الشعب ومواصلة مسيرتها في ظروف من المفترض ان تتكاتف جميع الجهود للنهوض بالبلد من جديد وباسرع وقت. فالبعض يعارض اي مشروع او قانون او مبادرة او اي شيء لمجرد ظهوره في وسائل الاعلام على ان هذا الطرف معارض , وجميع ما يحصل في العراق سواء من داخل العملية السياسية او الامور العسكرية ولم تسلم قضايا الاقتصاد من المعارضة ايضا , الكثير من القوانين التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر لم يصادق عليها مثلا من قبل نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي , ويدافع اياد السامرائي عن هذا الاجراء على ان القوانين غير ذات اهمية !! ولم يضع في حسبانه موضوع المصالحة الوطنية هل من الممكن ان يؤثر عليها ام لا ؟ .هذه الاطراف استغلت مشروع المصالحة الوطنية وافراغه من مفهومه فاصبحت خيمة المصالحة الوطنية مشروع لتعطيل عمل الحكومة او لتمرير العمليات الارهابية او الدفاع عن مجرمي النظام البائد .. قبل اعدام الطاغية دار جدل كثير من قبل ايتامه من شيوخ عشائر واطراف سياسية بح صوتها بالمطالبة باطلاق سراح مجرم دمر البلاد والعباد على مدى 35 سنةمن الظلم والتسلط والتفرقة الطائفية , وهددوا بعملية اعدامه سوف لن تستقر الاوضاع الامنية بعدها وستحدث شرخا كبيرا بين مكونات الشعب وسوف تتأثر المصالحة الوطنية وما الى ذلك ! في حين كان من الممكن ان يحكموا صوت العقل لو كانوا حريصين على حقن الدماء العراقية والعمل على وقف نزيف الدم , ولم يلتفتوا الى ان مواقفهم اللا وطنية هذه قد تنسف مشروع المصالحة ولم يضعوا في الحسبان ان ضحايا النظام البائد تمثل ثلثي الشعب , ورغم ان قرار اعدام الطاغية كان بحكم المحكمة الجائية العليا المستقلة ولا دخل لاي طرف سياسي فيه . وجدل اكثر حدة دار ويدور بعد صدور حكم المحكمة باعدام مجرمي الانفال ومنهم سلطان هاشم وزير الدفاع في عهد النظام البائد وعلي كيمياوي , بمساندة اطراف سياسية مدعومة بجهات عربية تحرك بعض من شيوخ العشائر التي كانت حاضنة للارهاب متحالفة مع مجرمي البعث الحالمين بالعودة للسلطة من جديد للقيام بهذا الدورالذي سيذكره لهم التاريخ بوقوفهم ضد مصلحة الشعب والوطن . وما قامت به هيئة علماء الارهاب اثناء انعقاد مؤتمر للعشائر البعثية بعد اطلاق مبادرة مشروع المصالحة الوطنية وضعت شرطا بتأجيل العمل بنظام الفيدرالية ووقف العمل بالدستور كشرط للدخول في مشروع المصالحة الوطنية !!! اي اعادة الامور الى ما قبل 2003 اضافة الى ان اي عملية عسكرية تستهدف تجمعات ارهابية في مناطق حواضنها ترتفع الاصوات بضرورة وقف الاعمال العسكرية لانها تضر بالمصالحة الوطنية !! وما ضبط في بيوت نواب في البرلمان العراقي من مواد متفجرة واسلحة كما كشف عنه في بيت ظافر العاني وخلف العليان ,وايضا لم يتخذ بشأنهم اي اجراء لانه يضر بالمصالحة الوطنية!! , وانفجار السيارة المفخخة في بيت سلام زكم الزوبعي التي كانت معدة لتأخذ مكانها وسط الابرياء , ولم يكشف عن نتائج التحقيق على الملئ خوفا على المصالحة الوطنية !! , واخيرا وليس اخرا العثور على سيارتين مفخختين في مقر تجمع اهل العراق الذي يتزعمه الدليمي وجرائم حمايته في منطقة حي العدل من قتل وحرق بيوت وتهجير اهلها منها واعمال خطف وتسليب ورغم اعتراف الحماية ولكن باسم وتحت ظل خيمة المصالحة الوطنية يصطحب مستشار الامن القومي هذا المجرم لتأمين حمايته وسيادة رئيس الجمهورية كذلك , وبدأ الدليمي يدافع عن عصابته ويستقتل من اجل اخراجهم من السجن !. والتبريرلبعض المسؤولين بان الدليمي بريء بعد كل ما وجد في بيته في هذه المرة ومرات سابقة . وهكذا اصبح مشروع المصالحة الوطنية الخيمة التي تحمي المجرمين وتمرر من خلالها نوايا تكيد للحكومة والشعب على حد سواء من الاطراف التي ما زالت تدين بالولاء لنظام البعث البائد. الرؤيا لمشروع المصالحة الوطنية هو وجود طرف او مجموعة اطراف يراد التصالح معها لتحقيق اهداف سامية تخدم ابناء البلد وغايات واضحة تعود بفائدتها بشكل ايجابي للمجتمع ككل, وبذلك فأن المصالحة تكون رؤية لاعادة التوازن الوطني وايقاف مسلسل العنف والقتل على الهوية ونشر ثقافة المساواة والتسامح واعطاء الحرية التي يضمنها الدستور للجميع وهذه المهمة مقدسة لجميع العراقيين والتي يجب ان يعمل بها السياسين وبها يمكن ان يتحقق النهوض بالوطن ومعالجة جروحه التي احدثها الارهاب والمساهمة في بنائه واعماره , بهذه الامور يمكن ان يتحقق السلام والاستقرار والامن وبدنها لا يمكن للحياة ان تستمر. فعلى جميع الاطراف المعنية سواء السياسية او الشعبية المتمثلة بالعشائر ان تثبت حسن النوايا تجاه الطرف الاخر والتعهد بحرمة الدم العراقي والعمل يد بيد لبناء الوطن . ولكن هل يؤمن الدليمي وكل من يريد بهذا البلد السوء بمثل هذا الكلام ام يراه نوع من الاساطير الخرافية ؟. عراقيـــه