المقالات

إصلاح الفساد وفساد الإصلاح..!

5203 2017-03-25

﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ الأعراف 

يُعرف الفَساد بمعجم المعاني: بالتَّلَفُ والعَطَب، الإضطراب والخلل، جدب وقحط وكوارث، وكذلك يُعرف بالْفِسْقُ، اللَّهْوُ وَالانْحِلاَلُ وَعَدَمُ احْتِرَامِ الأَعْرَافِ وَالْقَوَانِينِ، و مفهوم الإصلاح في الفكر السياسي والإجتماعي الإسلامي بأنه نقيض الإفساد، ويميز القران الكريم بين الإصلاح الحقيقي وإدعاء الإصلاح (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون). 

الإصلاح : تغيير تدريجي جزئي سلمي كما بالحديث النبوي الشريف وقوله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيديه، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). 

كذلك يُعرف الإصلاح : بإزالة الفساد بين القوم، والتوفيق بينهم؛ وهو نقيض الفساد، وأيضاً التغير الى إستقامة الحال على ما تدعو إليه الحكمة، ومن هذا التعريف يتبين أن كلمة (إصلاح) تُطلق على ما هو مادي، وعلى ما هو معنوي، فالمقصود بالإصلاح: من الناحية اللغوية، "الإنتقال أو التغيير من حال إلى حال أحسن، أو التحول عن شيء والانصراف عنه الى سواه" . 

بِما تقدم، أوضحنا إن الإصلاح :هو إنتقال من حالٍ سيئ لحالٍ أفضل، وهنا لا يمكن لدعاة الإصلاح السياسي والمجتمعي، أن يباشروا بمشروعهم؛ مالم تتوفر (الإرادة والحكمة والقوة) ولو إجتمعت هذه الخِصال، سيتآكل الفساد وتفسد عروقه؛ فلا يُمكن لفاسد أن يُصلح؛ أو يُطالب بالإصلاح، فالإصلاح لا يمكن أن يكون دعاية إنتخابية؛ وعلى المُصلح أن يتمتع بالمقبولية المجتمعية؛ كي يأخذ دوره للقضاء على الفساد بجميع أشكاله، سواءاً كانت سياسية، مجتمعية، وحتى دينية. 

أغلب المشتركين بالعملية السياسية ومن جميع الكُتل، يُطالبون بـ "الإصلاح" وتسوية الفساد والمصالحة المجتمعية، وعلينا أن نذكر هنا إن أغلب المدراء العامين ووكلاء الوزرات وأغلب (الدرجات الخاصة)، ضمن المحاصصة والتفاهمات بين الكتل، أي يجب أن يكون الداعين للإصلاح والتسوية، أن يحاسبوا رعيتهم، وأن يسووا ما بذمتهم مع الشعب؛ ثم المطالبة والعمل للإصلاح، على أن لا تكون دعاوى القضاء على الفساد، حبراً على ورق، مطبوعة بملايين النسخ لتوزع على الناخبين !. 

أن الطريق نحو الإصلاح لن يكون معبداً، وخالياً من العثرات؛ ولا يمكن القضاء على الفساد ألا بقدرة الدولة وتكاملها، وعلى الدولة أن تعمل على تطوير وإستيعاب الكفاءات وزجهم بمؤسسات الدولة؛ ويمكن أن يحصل ذلك بالنقاش والتداول العام الذى يحقق التواصل الإجتماعي بين الجماعات المختلفة والآراء المختلفة، عندها يمكننا القول: إن نوايا الإصلاح (جدية) وليست إنتخابية. 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك