المقالات

الشعب الوقح...!


  وليد كريم الناصري  وإن اختلفت الكنى​​ بين الأشخاص والمدن، إلا انها تنطلق من باب الإعتقاد بالصفة الطافية على سطح وملامح المُكنى، ومن النادر الملفت للنظر، بأن الكُنى شملت الأقوام والأمم والشعوب، فضلاً عن الأمصار والأشخاص، فقيل عن اليهود "شعب الله المختار" تعريبا لكلمة "هاعم هنفحار" أي بمعنى "الشعب الكنز" وقيل عن المسلمين "خير الأمم" إكراما لنبيهم خير البشر "محمد" (صلى الله عليه وعلى آله وسلم).
تلك الكُنى لا تعني الصفة الملائكية للكم الشامل في المجتمع، وإنما ينطبق على الصفة الغالبة فيه، فلكل قاعدة شواذ، ولكل شمولية إستثناء، وعلى هذا الفرض الذي أستثني به الأقلية الشاذة، عن قاعدة الأغلبية الجماهيرية، يمكنني وبلا تردد أن أضفي صفة "الشعب الوقح" على غالبية الشعب العراقي، بعيداً وبتجرد عن وطنية الدعايات الأنتخابية، التي لا تتقبل جرح مشاعر الشعب، والترويج لها في وسائل الإعلام، على إنها استهداف مبرمج للشعب العراقي.
الشعب الذي خاطر بنفسه، وعمل المستحيل، وواصل الليل بالنهار، من أجل نشر دعايات إنتخابية، تجردت من الحس الوطني، والثقافة السياسية، والمواطنة، وأوجدت قواعدها على أهم أمرين غير دستوريين، يمكننا أن نشخصهما كالتالي:-
1- مبلغ زهيد سعر صوته، أو سند مزيف لعقار فضائي، أو إمتيازات ووعود بالتعيين في مفاصل الدولة، أو إستغلال لعمل وجهود دائرة حكومية، عبدت طريق او شيدت مرفق خدمي حكومي.
2-  ولاء ديني يداعب المعتقد، لزعيم أطلق أدواته للفساد في المجتمع، عبر كتلة سياسية أو تيار ديني، تدين له الجماهير بالطاعة العمياء والصنمية المطلقة.
3- شعارات طائفية، تعزف على وتر العاطفة المجتمعية الساذجة الجاهلة والبسيطة، وأخرى خدمية، لم تجد لها مساحة أو فضاء تسمع فيه، إلا بقرب حلول الإنتخابات، ولطالما يتخللها الأيمان المغلظة الكاذبة، التي تطمئن المواطن، للمشاركة بالفساد وممارسة الوقاحة.
من الملفت للنظر، إن المجتمع متابع ومشخص لتلك الحالات، ولكنه يصر على إرجاع تلك الولاءات، وإستجداء ذلك الثمن، إزاء صوته في الانتخابات، ليخرج بعدها ويتظاهر على الحكومة المنتخبة من قبله، لأنها لم تفي بالمتطلبات التي يريدها، وهذا ما يضفي صفة الوقاحة قبل صفة السذاجة، الفشل الحكومي لا تتحمله القوى الحاكمة، بقدر ما يتحمله الشعب الوقح، الذي مهد و أوجد تلك الحكومة في البلد.
الوقاحة ليست صفة ملازمة، بل هي وليدة حدث أو ازمة مجتمعية او سياسية، وإذا ما رجع المواطن العراقي الى رشده وعقله، سيجد سبل التخلص منها متاحة بشكل مبسط وواسع، ومتى ما تخلص من الإنفعالات، التي تفرز بداخلة نوازع الولاء والإنتماء، ليرتقي الى سطوح المواطنة وإحداث الإصلاح في المجتمع، مع التعمق لرفض الشعارات الطائفية المعسولة، والتي لا تنتج إلا الدماء والدمار، سيجد نفسه لا يحتاج الى ساحة التحرير ليتظاهر، وسيجنب عينيه غازات القنابل المسيلة للدموع، وبذلك يخرج من إطار الوقاحة، الى فضاء السماحة، والتعايش السلمي بين مكونات الشعب.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك