المقالات

عندما يشرق القبر..


باسم العجري احتضنت الكرامة؛ وانحنت على رمز الشموخ، وصرخت واهتز العرش لصرختها، هدرت الدموع المحمدية، واحترقت القلوب العلوية، وأنينها صدى الفاطمية، بلغت حد الحزن، ووصلت إلى نهايته، واستحضرت الوعي الإلهي، فعلمت أنها لا مكان لها في هذا العالم المنافق المتهالك، النقطة التي وصلت لها بنت العصمة، لا تراجع عنها، خرجت من رحم الإيمان، إلى باب الرحمة والاطمئنان، فاختارت طريق الخلاص، الذي جعلته مرحلة البداية، للقرب من القلوب العاشقة، لأل محمد (صلوات ربي عليهم أجمعين(.
سماء صافية، وعين باكية، وقلبا حنونا على مدى الفضاء، وروحا مفعمة بالعطاء، لا تسكن من الآلام، ولا تنام على الهوان، تتمنى الموت، برعم عشق الروح، قصته الرحيل عن حياة، لم تعد تعشق الهواء، ونفس ريحانتها غادرت، إلى بارئها، تعجلت الموت، لتلتحق بملكوت السماء، لتعرج روحها مطمئنة، وتسكن عن الحركات، فتاة تعلقت بأبيها، وقبلاته على خديها، رحلت وهي تمزق ثياب الموت، وتخترق حاجزه عنوة، أحضان النبوة مزجتها بعطر الشهادة.
حلقت الأرواح، وسكنت النفس المطمئنة، بوجود الأحبة بين أحضان سيد المرسلين (صلوات ربي عليه وعلى آله)، وبين دموع سيدة النساء( عليها السلام)، إي نعمة هذه؟ وأي فوزا فازت به؟ هذه الملائكية، بنت الأكرمين، وأي مشاعر تحمل في طيات قلبها الطاهر؟ خمسة سنوات وقلبها احتضن العالم، واستشعرت الآخرة، وكرهت الدنيا، وهولها بعد تلك الفاجعة.
أدركت السخط الواقع على هذه الأمة، التي قتلت أبن بنت نبيها، فحلقت روحها إلى بارئها، رافضة الظلم والعيش بين أناس يشمون نفس الهواء الذي تشمه، رافضه الأحقاد والكراهية، مستنكرة كل أساليب العنف، رحلت بدون وداع، بصمت وهدوء، فارقت الأحباب، لتلحق بالأحبة، ضمت الرأس وامتزجت روحها بروح أبيها، وشعرت بان نفسها، لا يمكن أن تفارق رأسه(عليه السلام)، فقدمت روحها قربانا للشهادة.
الخط الحسيني؛ يقدم القرابين، تضحياته الثمينة سر وجوده، وامتداده بعمق الرسالة المحمدية، وطريق أهل البيت(عليهم السلام)، مفعم بالحب للخالق، ومن يريد الخلاص في الوقت الحاضر، ما عليه إلا أن يقدم نفسه، ويقاتل الزمر الداعشية، وطريق الجنة سهل الوصول، للذين يحملون نفس جهادي، وثوري، كالحسين وعائلته (عليهم السلام(.
في الختام؛ جاذبية رأس الحسين، آبى ألا يأخذ فلذة كبده، رقية (عليها السلام)، التحقت بحبيبها، فشرق قبرها، وهذا الوفاء بعينه، وكما قال الشاعر" بدمشق قبرك يا رقية يُشرق,,,, و به عظات بالحقيقة تنطق. 
bsm19670000@gmail.com
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك