المقالات

المراجعة والإصلاح.. بين الجعجعة والطحين

1342 2015-09-22

لا تتقدم أمة, إن لم تقوم بمراجعة مسيرتها بين فترة وأخرى, وتصحح ما أنحرف , وتؤكد ما صح, من برامجها وسياساتها, وخططها الإستراتيجية.
لبلد مثل العراق, وما مر به من تجارب, من نظام طاغية مجنون, حطم شعبه, وطالت أثاره كل أنحاء المعمورة, وحكم احتلال أزال الدولة, أو ما بقي منها, وأعاد بناء الدولة الجديدة, بنظم وقوانين وأليات, مفخخة بكل مفاصلها.. صارت المراجعة ضرورة قصوى.

تلك المراجعة يجب أن يتبعها إصلاح وتصحيح للأخطاء, ومحاسبة للمقصرين والمفسدين, وهذا يتطلب تفعيل قوانين, وسن أخرى جديدة, مما يستلزم تصحيح عمل المؤسسات القضائية, وكافة مؤسسات الدولة.. أي تقويم المنظومة السياسية, وهيكل الدولة بشكل عام. ما تم تقديمه من إصلاحات, ولمن يفهم ماهية بناء الدولة, ويمتلك شيئا من الرؤية والتفكير الاستراتيجي, يعلم عين اليقين أنها إصلاحات شكلية, رغم أهميتها الرمزية والمعنوية لبعض الجمهور, إلا أنها لم تمس جوهر المشكلة.. ربما هي ضرورية, لكنها ليست أساس مشاكلنا.

مشكلتنا تتعلق ببلورة وإيجاد, رؤية تعالج مشاكلنا, وتجد لها حلولا حقيقية وجذرية, ولا حاجة لنا بحلول ترقيعيه, تجعلنا نعبر مرحلة أو ظرفا ما.. فالعراق بحاجة للنهوض بمختلف قطاعاته, وتنويع موارده وتعظيمها, وحسن إستغلال ثروته النفطية, لتطوير بقية قطاعاته, وخروجنا من حالة الدولة الريعية, التي تعتمد على النفط لتأكل فقط, إلى الدولة المنتجة, التي تستخدم موردها من النفط, لتطوير قطاعات ستنتج وتدر دخلا هي الأخرى, ويؤطر ذلك كله, بتشريعات تنظم وتسهل وتقنن هذا النشاط.. فهل الإصلاحات التي جرت أو تم الحديث عنها, تحقق ذلك, أو تؤسس له؟!

رغم الضجة التي أفتعلها المتضررون وأحزابهم, من الإصلاحات التي حصلت لحد الأن, ونزول جمهور بعضهم إلى الساحات, ومحاولتهم الإختلاط بالمتظاهرين, ورفعهم شعارات ضد الحكومة, وضد خصومهم السياسيين, بل وضد المرجعية أحيانا.. لكن كذلك لم تكن المطالب المطروحة في التظاهرات, تمس عمق المشكلة وأساسها, وبقيت مطالب فردية بمجملها, أو تخص مجموعات بعينها, والجمهور لا يلام في ذلك, فهو يفكر بمقدار حاجته, وما يخصه من الموضوع, هذه طبيعة الإنسان.

يجب أن تعيد الحكومة والبرلمان, ومن بيدهم الأمور النظر.. بكافة الأمور والخطط والسياسات المتبعة, على المستويين الأني والإستراتيجي.. فحاجتنا ليست لرجال سياسية وأحزاب, بل حاجتنا لرجال دولة.. ونحن لحد الأن لم نرى طحينا.. فقط رأينا جعجعة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك