المقالات

نار الكساسبة هل تدفء شتاء العرب ...!؟

1397 2015-02-05

مشهد حرق الطيار الإردني معاذ الكساسبة وتجليات الإجرام والبشاعة والمبالغة بالقسوة والإرهاب ، تعطي الدليل الأكيد بأن الإرهاب لايجيد قراءة العلامات الفارقة في البيانات الطائفية ، وهذا السرطان "داعش" لم يقصر وحشيته على الشيعة أو الكرد أو المسيحيين والأيزيدية ، إنما هو وحش فاتح فاهه لإلتهام العرب كل العرب ، والمسلمين كل المسلمين وكل ابناء الجنس البشري .

كانت فلسطين توحد العرب والمسلمين على موقف واحد، وبعد خفوت صوت التضامن والإحتجاج العربي من أجل فلسطين، جراء الأزمات الداخلية والمشكلات القطرية ، أختفى الضمير العربي الموحد أزاء الأزمات التي تعرضت لها الأمة العربية، وتشرذمت بإتجاهات متقاطعة متضادة قدمت خدمة نوعية لإعدائهم ، وجعلت اصطياد ثرواتهم ومواقفهم السياسية أمر في غاية اليسر ..!؟

صار العرب يهدرون ملايين الدولارات ليسقطوا أنظمة بعضهم ، ويستاجروا الخبرات للإعلام والإعلام المضاد والتشويش، بينما تربض الملايين على فقرها وأمراضها وأميتها ، وتنشط تعاليم الإنتقام والتربية الأصولية للأفكار المتطرفة والسلفية المتشددة لمختلف الطوائف،أختفت لغة التسامح والحب والتعاون والتكافل، حتى صار تبرع ملك أو رئيس عربي بمعالجة طفل مريض، خبر "لأهميته" يحتل حيزا ً في نشرات الأخبار ...!؟

لم يخطأ من قال بموت المة العربية ، وهنا كناية عن هزال موقفها وغياب استراتيجيتها للحفاظ على وجودها وثرواتها وقوتها ، حتى اصبحت غير قادرة على ردع أو انتزاع حقوقها من الأمم المجاورة لها ، رغم تفوق العرب بالعدد والثروات ومصادر القوة الأخرى .

فشلت مؤتمرات القمة العربية في جعل العرب نظاما ً متناسقا في مواقف دوله ، كما تراجعت قضية فلسطين من محيط الهم القومي ، الى نطاق شعب فلسطيني يقاوم لوحدة اضخم ترسانة فاشية في عصرنا الراهن ، والأهم من كل ذلك فقد حصل إنقلاب في هوية العدو والصراع ، ليختفي ماهو قومي واستراتيجي ويحل ماهو طائفي قائم على التكفير والإنتقام ورفع رايات معركة الجمل، وغيرها مما تدر به تلافيف ذاكرة الماضي السحيق ويعاد تصنيعه وإخراجه في دوائر المخابرات المجاورة في نجاح باهر حولت بموجبه الصراع من الخارج الى الداخل .

اذا كنا نتفق على ان "داعش " تنظيم قد تم تصنيعه في مختبرات المخابرات الدولية ، بهدف خلق عدو إسلامي لأمريكا وأوربا وجعله غطاء ً للهيمنة والسيطرة على الشرق الأوسط والمناطق المهمة بالعالم ، فأن المعطى المتقدم لهذا التشكيل الإجرامي الوحشي يتمثل بعدائه للمسلمين جميعا بإختلاف طوائفهم وإنتماءاتهم العرقية .

النار التي أحرقت الشهيد معاذ الكساسبة ، أضاءت للعرب وجه العدو الحقيقي، تلك لحظة تاريخية ينبغي ان تقتنصها السياسات الذكية للدول في الإنعطاف نحو مسار آخر ،يمحو متراكم الخلاف ويوحد الرؤى ، ويجند الطاقات العربية نحو أهداف استراتيجية مشتركة ، ولغة تفاهم وتسامح وتكامل في وعي سياسي وقبول الآخر المختلف طائفيا ً.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك