المقالات

صناع النصر.. ومختلسوه

1233 2014-09-07

لا شيء يضطر أو يلجىء المترفين للثورة، ولا شيء يدفعهم للتظاهر او الاحتجاج او الاستنكار او التمرد ولا حتى الاعتراض، ما دامت حقوقهم مكفولة ومراكزهم المرموقة مضمونة ومصالحهم على احسن ما يرام. اللهم الا اذا لاح في الافق ما يتقاطع مع رغباتهم ويكدر صفو ملذاتهم عندها وبكل بساطة يعمدون الى اغراء العاملين في خدمتهم والمدبرين لشؤونهم "ترغيبا وترهيبا" ليهبو ساخطين ناقمين معترضين على حدث يجهلون ماهيته وامر غابت عنهم صورته!.

اما اذا طلًّ نبيٌ او مصلح عبر حقب الزمن المتباعدة فكانوا اول من يطارده ويتصدى له وبالطريقة ذاتها حيث تتحول دراهمهم الى عيون واذرع.. وصلبان. لا وقت لديهم يضيعونه في تلك "الخزعبلات" فهناك من يكفيهم ولا استعداد لديهم للتضحية حتى اذا كان في الامر مسألة ضياع وطن فهذا واجب الفقراء!. والاوطان موجودة على امتداد الكرة الارضية والغنى في الغربة وطن.

تتذكرون ايام حروب العراق المتوالية.. العددية والهندسية وما تخللها من حفلات تكريم ذوي الشهداء ومع ان عناوينهم كانت واضحة في وجوههم وملابسهم لكنها تأكدت عند تقديم انفسهم لحظة استلام الهدية.. لم يكن بينهم وزير او وزيرة ولا مدير عام ولا مديرة، ولا مقاولون ولا تجار ولا سيدات اعمال او مجتمع.. نعم، الفقراء وحدهم مؤهلون لتلك الأدوار مدفوعين بعسى ولعلماء وبطيبتهم المعهودة وايمانهم ، واشياء اخرى.. حتى اذا انفضّ المُولد، وسكت دوي المدافع وسجلت الانتصارات واستتبت الامور خرجوا من مغانمها صفر اليدين وعادوا لأكواخهم الرثة يؤبنون قتلاهم ويضمدون جراحهم ويفكرون بمصير سجنائهم لينبري الجالسون على التل لتسنم المناصب واعتلاء الكراسي الوفيرة. ثم لتبدء دورة زمن جديدة مع عيون الفقراء الشابحة مترقبة الـ "عسى ولعل" اللتين لا تأتيان. يعضون اصابعهم ندما ويقضمون اظافرهم حيرة بانتظار "رمز" يحققون اهدافه الخفية ويسبتون على شعاراته المعلنة حتى وكأنهم لا يملكون غير هذا الخيار!.

الذين صلبوا المسيح وضعوه بين لصين ثم سلبو رداءه مع انهم لم يلمسوا منه الا الخير والحب والسلام والذين ذبحوا يحيى الذي كان يدعوهم الى الصلاح والطهارة.. والذين داسوا بحوافر خيلهم اشلاء الحسين وطفله الرضيع.. مع انه جاء لخلاصهم، كل هؤلاء وان اختلفت اماكنهم وازمنتهم كانوا لا يفقهون ما يفعلون، وكانوا ادوات رغبة الأسياد وسطوة الطواغيت.. من هنا صدح الحق:
(من اليسير ان يدخل الجمل في ثقب الابرة ولكن من العسير ان يدخل "الطغاة" الأغنياء ملكوت الرب!).
(واذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) طبعا امرناهم بالعدل والقسط.. ففسقوا وظلموا واعتدوا.
يبدو ان المصلحة العامة تقتضي بقاء الفقراء سادرين في غفلتهم ينامون على زيف الوعود يداف في عسل الكلام. والاّ من سيتظاهر ويتمرد ،ومن يتصدى ويغير،ومن يثور ويحرر، ومن يهيء المناصب ويعد الكراسي؟!.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك