المقالات

المصالحة الوطنية بين طموح التنظيرات وصدى التصريحات

1141 2014-09-06

لا نجد فريقا من فرقاء العملية السياسية -المشاركين فيها والمعارضين لها- لا يدعو للمصالحة الوطنية ولا نعرف حزبا او حركة او كتلة سياسية من العاملة على الساحة العراقية لا يضع اهمية المصالحة الوطنية على رأس برنامجه السياسي ومشروعه الوطني. ولا يوجد من بين الجميع من لا يؤكد على اقامة حكومة وطنية قوية قادرة على فرض القانون وبسط الامن والاستقرار واعادة الامور الى وضعها الطبيعي والنهوض بالعراق لياخذ موقعه اللائق في المنظومة الدولية، وتحقيق ما تصبو اليه الجماهير العراقية المحرومة من العيش المرفه الكريم والحياة الامنة المطمئنة، الا ان الواقع العملي والتطبيق الميداني لكل هذه التطلعات والطروحات ظل يرواح مكانه ولم يرق لمستوى طموح التنظيرات بالرغم من مرور اكثر من عشرة اعوام من عمر التجربة السياسية العراقية الجديدة، وهذا يشي بوجود شوائب خالطت مسار العملية ومعوقات تعرقل التقدم نحو الهدف المنشود.

وحقيقة الامر ان هذا التباطؤ لا يرتبط بعامل واحد او يتوقف عند سبب واحد، فقد لعبت الاطراف الاقليمية والخارجية والمحلية ادوارا مبطنة واخرى مكشوفة لجعل استمرار الحال على ماهو عليه من فوضى واضطراب وازمات ولكل من تلك الجهات اجندته واهدافه ، ومع وجود هذه المعوقات والعصي في عجلة المسيرة الجديدة بدأت كل الاطراف المخلصة تحركا مستمرا لتقليل نقاط الاختلاف وتضييق فجوة الخلاف خاصة بعد التحسن الكبير الذي شهدته الساحة الامنية وبعد ما تأكد الجميع من ان استمرار الخلاف لا يخدم العراق والعراقيين بقدر ما يقدمه من خدمة لاعدائهم والمتربصين بهم الدوائر لانتهاز فرصة الخلافات وتقطيع اوصال العراق وتقاسم ثرواته وتشتيت طوائفه ومكوناته. وبعدما أقر كل شركاء العملية السياسية بأن نتيجة الخلافات المستمرة هي الخراب والطوفان الذي لا يستثني احداً.

ولذا اخذت الاطراف المعنية بتقديم بعض التنازلات التي تسهم في حلحلة الامور المستعصية وتجاوز الاخطاء والتلكؤات التي صاحبت بعض التجارب خلال مسيرة الاعوام المنصرمة، من قبيل تجربة المجلس السياسي للامن الوطني حيث كان المتوقع من هذا المجلس ان يوحد المواقف وتكون له صلاحية اصدار القرارات/ ولكنه لم يفعّل وظل يعاني الضعف والتردد والتلكؤ ما ادى الى تفككه وانسحاب اكثر الاطراف منه قبل ان تتحقق النتائج المتوخاة او بعض ما كان مرجوا من تشكيله. ثم جاءت تجربة المعتدلين والتي صارت اشبه بتحالف رباعي بعد ما اخفقت في استقطاب باقي الاطراف المشاركة في العملية السياسية.

ويبدو ان الحراك السياسي الجديد اكثر وضوحا وتفهما في استشراف مستقبل العملية السياسية ولذا أخذت تفاعلات المشهد السياسي تنحو بجدية نحو اقامة شراكة جديدة والعمل على ايجاد ثقة متبادلة بين جميع الاطراف في النوايا ومعالجة الازمات والمشاكل وهذا الاتجاه الجديد يعد من أضمن الطرق لتحقيق الاهداف المشتركة والتي تصب بالنتيجة في صالح المصلحة العامة التي ينشدها الجميع.

ان القوى السياسية الوطنية مدعوة بجميع اطيافها للاستفادة من دروس وعبر السلطات السابقة والمصير الذي آلت اليه نتيجة سياسات الاقصاء والتهميش والاستبداد والاضطهاد وكتم الانفاس. واتخاذ اسلوب الحوار واحترام الرأي الاخر شعاراً وتطبيقا يجب ان يكون على رأس اولويات المشاركين في العملية السياسية الجديدة. كما يتوجب على الاطراف المعارضة اعادة النظر في مواقفها، ورمي مخلفات الحقب السابقة وراء ظهرها بعد ما صارت ماضيا غابرا بما لها وما عليها ،فالمشاركة في بناء العراق الجديد وحمايته من التمزق والضياع شرف تهون دونه كل المنافع والمطامع الشخصية والفئوية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك