المقالات

سنوات القحط المالكية

2354 2014-08-20

هناك أيام, لا يتمنى المرء, أن يعتبرها جزءاَ من حياته, ربما فقد في أحدها عزيز, او طرق أبواباَ أجبرته الظروف على أن يطرقها, رغم أن أهلها ليسوا كراماً بل لئام, تلك ألايام مهما حاول المرء أن ينساها أو يتناساها, لن يتمكن من ذلك, أيام سوداء, حالكةٍ كليل مظلم غاب فيه القمر, وأختفت من سمائه النجوم.
أيام حملت في جعبتها ألازمات, حتى وصلنا فيها إلى درجة التمزق, وكادت البلاد أن تغرق في بحور من الدم, على حد رغبة مستشارة رئيس الوزراء, السابق مريم الريس, وعلى وفق ما صرح به الرفيق السابق, علي الشلاه, بعد أن أنهى المالكي خطابه, الذي تنحى فيه لصالح العبادي, حيث أشار الشلاه, ألى أن قادة عسكريين أرادوا أن يحسموا موضوع المنصب لصالح المالكي بالقوة, لحماية الناس من أنفسهم الأمارة بالسوء الراغبة في التغيير!

تلك ألايام نتمنى أنها ما كانت ولن تكون, رغم دعوات الخيرين الى طي صفحة الماضي, وألقاء مآسي تلك ألايام في مزابل التاريخ, لكن لا يجب أن نترك تلك الأيام تذهب سدىً, ولابد أن نأخذ منها عبرة, حتى لا يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى, كي لا يمتطي أبطال من ورق مرة أخرى, أحصنة الخشب, ويخوضوا معارك وهمية, تكتبها أيادي المتملقين, من حاشية السلاطين, لنكتشف بعد فوات ألاوان, حجم الكذب والأدعاءات التي تتبدد كظلمة الليل حين ينبلج الفجر, لندرك بعدها أن السلطان الموقر, ليس ألا فزاعة تحركها أيادي العابثين.

يجب أن لانترك من وضع , العراقيين بين مطرقة الجوع, وسندان الأرهاب, نعم نسامح, ونطوي صفحة الماضي لكن هذا لا يعني أن نترك من أعاد العراق خلال ثمانية سنوات, ألف سنةٍ الى الوراء, ويبقى أصحاب سنوات القحط يسرحون ويمرحون, هم ومن طبل وزمر لهم من أبطال الفضائيات, وكلاب السلطة, وسراق المجد, ليأخذوا أماكنهم مرة أخرى في الحكومة الجديدة, بأشكال وصفات جديدة.

رغم إن حكم الأخوان المسلمين لم يتجاوز العام الواحد, ألا أن الشعب المصري, جعل من فترة حكمهم تلك, عبرة أتعظوا منها حتى لا يتكرر الخطأ مرة أخرى, رغم أن جراحاتهم طفيفة لا يتجاوز عمرها السنة, فكيف ننسى جراحاً عمرها ثمانية أعوام, بعد أن أستبشرنا خيراً بعودة العراق, إلى الحياة بعد عام 2003, لتلتف بعد ذلك أيادي الدكتاتورية, محاولةٍ أزهاق روحه, لولا أن تداركه العقلاء, ختام القول, نأمل أن يعتبر الجميع, بسنوات القحط المالكية المنصرمة, فالسعيد من أتعظ بغيره, والشقي من أتعظ بنفسه.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك