المقالات

نيرون العراق .. وأبواب جهنم

1942 2014-08-09

لمن لا يعرف نيرون, أنه ألامبراطور الخامس والاخير للإمبراطورية الرومانية من السلالة اليوليوكلودية, امتدت فترة حكمه من (54-68) م, أتسمت فترة حكمه بالتسلط والدكتاتورية, والبطش, وفشل في الساحة العسكرية والسياسية, شهدت فترة حكمة أنقلابات عديدة, وفي نهاية المطاف مات منتحراً عام 68م, مخلفاً وراؤه حالة من الإفلاس نتيجة بذخه الشديد, والفوضى من كثرة الحروب الأهلية أثناء حكمه.

أما أشهر الكوارث على الإطلاق في فترة حكم نيرون, كان حريق روما الشهير سنة 64 م, حيث راوده خياله في أن يعيد بناء روما، وبدأت النيران من القاعدة الخشبية للسيرك الكبير, حيث شبت فيها النيران وانتشرت بشدة, لمدة أسبوع في أنحاء روما، وألتهمت النيران عشرة مناطق, من جملة أنحاء المدينة الأربعة عشر، وبينما كانت النيران تتصاعد والأجساد تحترق, وفى وسط صراخ الضحايا كان نيرون جالساً في برج مرتفع يتسلى بمنظر الحريق, الذي خلب لبه وبيده آلة الطرب يغنى أشعار هوميروس التي يصف فيها حريق طروادة.

حين وجهت أليه اصابع الاتهام بأنه كان وراء الحريق, راح يبحث عن كبش فداء فألصق التهمة بالمسيحيين، الذين ذاقوا صنوف مختلفة من التعذيب بسبب تلك التهمة الملفقة, حتى أنهم عاشوا في سراديب تحت ألارض, ومازالت كنائسهم الى ألان يزورها السياح.
كثر هم أمثال نيرون في العالم العربي, وما أكثرهم في العراق, فقد عانى الشعب العراقي لأكثر من 35 عاماً, من حكم ديكتاتوري متسلط, حكم البلاد بالحديد والنار, وقد ظن الناس أنهم تخلصوا من الديكتاتورية, وستنتهي عصور التسلط والتفرد, ألا أن ورثة نيرون لن يخلوا منهم زمان أو مكان, فالكرسي وسطوته يخلق ألف نيرون, وهاهو العراق ألان يقف في مفترق طرق, ويصارع حقبة جديدة من الحكم الفردي, الذي يسعى لغرس, جذوره في العملية السياسية من جديد.

أختيار رئيس الوزراء, تلك المعضلة التي لم يتخطاها البرلمان العراقي الى آلان, فلم تلق دعوات المرجعية آذان صاغية, من قبل كتلة دولة القانون, فيما يتعلق بتغيير الوجوه وعدم التشبث بالكراسي, فيؤكد اغلب نواب الكتلة في كل لقاء تلفزيوني وعلى أية قناة فضائية أن دعوة المرجعية, لا تنطبق على مرشحهم لرئاسة الوزراء! وأن المرجعية تقصد بالتشبث, المنهجية السياسية الخاطئة فقط, ولا تقصد أشخاص بعينهم.

العراق بعد عام 2003, لم يختلف كثيراً عن السنوات التي سبقت سقوط النظام, فالجوع والفقر, والتسول, وأهمال الخدمات, والموت المجاني, وسيادة الرؤية الحزبية الضيقة, التي أسست لسياسية ألاقصاء, وفق منطق (أن لم تكن ضمن قائمتي, ستموت جوعاً), أفرزت ساسة لم يختلفوا كثيرا عن نهج نيرون, في حكم العراق, فورثة نيرون, قد أخذتهم غفلة السلطة, بعيدا عن واقع الشعب العراقي.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك