المقالات

جناحان ..معارضة بناءة وحكومة قوية

1195 2014-08-03

عاشت المعارضة السياسية منذ نشأتها أجواءاً مختلفة، حيث جوبه بعضها باضطهاد الدولة وسلطاتها القمعية والدكتاتورية، فيما عاصر بعضها الآخر نظماً ديمقراطية تعددية. وقد ساد العنف والارهاب والتصفيات في الحالة الأولى مما اضطرها للعمل السري واستخدام الأسلوب التحريضي المهاجم كردة فعل للعنف بعنف مضاد. بينما مارست المعارضة في الدول الديمقراطية نشاطها بشكل علني وطرحت برامجها الوطنية بالأسلوب التنويري المقاوم كبديل لبرنامج الكتلة الحاكمة دون خوف أو وجل.

وفي الوقت الذي تخلصت فيه الدول الغربية. والأوربية وبعض الدول الشرقية من الأنظمة التسلطية والشمولية، ونعمت فيها كتل المعارضة بحرية التعبير والعمل المعلن ـ لا تزال المعارضة العربية تجابه بأعتى النظم التسلطية والحكومات الوراثية والانقلابية، وبالرغم من أنها معارضة فكرية اتسمت بالجنوح الى الأساليب السلمية، ونزعت الى الحوار والجدل مع الطرف المقابل ولم تلجأ الى العنف الا اضطراراً وفي حالات نادرة دفاعاً عن النفس ـ برغم ذلك فقد لاقت خصومة عنيفة من قبل السلطات التي عاصرتها.

ولقد كانت المعارضة العراقية ـ بمختلف تياراتها وحركاتها واحزابها ـ متقدمة على جميع أنواع المعارضة في الدول العربية، وسابقة عصرها بتبنيها الأدوات الاقناعية وسعيها الى طرح البديل الايجابي بآليات ديمقراطية بغية إقامة حكومة ديمقراطية ونظام تعددي ينعم فيه الجميع بالعدل، وتتمتع كافة الشرائح بحقوقها. فكان قدرها معاصرة تيار استبدادي قهري متسلط، متصل ومتوارث! حيث تلقت الضربات القاسية تلو الضربات، وعانت الذبح والتصفيات والتشريد منذ تأسيس العراق وحتى سقوط الصنم. ومع ذلك لم تفقد خصوصيتها واستمرت بطرح برامجها التي ازدادت نضوجاً بطول المدة وحكم التجربة. وما التقارب والتضامن بين الأطراف المختلفة والتيارات المتعددة لهذه المعارضة وتصميمها على اسقاط النظام الشوفيني. الاّ دلالة وعلامة بارزة تشير الى أنها معارضة فكرية جوهراً ومضموناً وأنها ترتكز الى منهج ايديولوجي متطور واضح المعالم يستمد وجوده وديمومته من قواعدها الجماهيرية كونها محملة بهمومها ونابعة من صميم واقعها، وقدرتها على معايشة الواقع السياسي والاجتماعي لشعبها دون المساس بتأريخه الزاخر. مع تطلعاته المشروعة لمستقبل زاهر. فإن مصداقية الأفكار تبرز من خلال ارتباطها بالواقع وتبنيها لقضايا الناس وتلبية حاجاتهم الفكرية ومتطلباتهم اليومية مع احترام كامل لطقوسهم ومقدساتهم وتراثهم وتقاليدهم وتمكينهم من معرفة ما يدور في العالم بتحليل مبسط يتناسب ومستوياتهم المعرفية وثقافتهم.

ثم بعد ذلك تتم عملية طرح البدائل بعد قراءة الواقع بدقة ليكون البديل اقرب للمرحلة وأكثر تقبلاً من جيل المرحلة الحالية والتي سبقتها. وتأسيساً على هذا فأن الديمقراطية ستتيح أفضل الفرص لجميع فصائل المعارضة لشرح رؤيتها وايصالها الى الناس من دون تردد وبلا أدنى وجل من تصدي السلطة الحاكمة خاصة اذا لامست تلك الرؤى حاجات الجماهير وضمنت حل مشاكل مجتمع ينوء بأعباء ثقيلة للسلطات المتجبرة التي تعاقبت على حكمه.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك