المقالات

الثابت الوطني واتجاهات الخطاب


بقلم : عدنان آل ردام العبيدي / رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين

بالتأكيد ان مصطلح توحيد الخطاب لا يعني اطلاقاً ان يتحول خطابنا السياسي والاعلامي وتصريحات مسؤولينا ورؤاهم وتصوراتهم الى نسخة واحدة. وبعبارة ادق ليس مطلوباً من التيار الليبرالي ان يتحدث بلغة الاسلامي ولا التيار الاسلامي مطلوباً منه ان يتحدث بلغة التيار الكردي وهذا ما ينسحب على مجمل التيارات والقوميات والمذاهب.الا ان مصطلح الخطاب وتوحيده يعني بالدرجة الاساس التزام الفرقاء دون استثناء بثوابت وطنية متفق عليها يأتي في مقدمتها تعميم ثقافات متعددة كعدم المساس بوحدة العراق والعمل بكل الطاقات والقدرات والامكانيات لتجنب الصراع العنصري الطائفي والحفاظ على الدستور واثرائه بكل ما من شأنه ترسيخ التقارب وتصعيد لغة التفاهم والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الانسان العراقي واعادة كرامته التي سلبها منه النظام البائد وايجاد آليات مدروسة ومتوازنة لاقامة علاقات سياسية واقتصادية وامنية وثقافية واجتماعية مع محيطنا الاقليمي وجوارنا العربي والايمان بمبدأ المصالح المشتركة بين الشعوب والبحث في السبل الكفيلة الى ارجاع العراق كعضو فاعل ومتميز ومؤسس للعديد من الهيكليات الاقليمية والدولية كمجموعة دول عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الاسلامي والجمعية العامة للامم المتحدة.وبالرغم من اننا مررنا بسرعة على ضرورة وحتمية وقدسية الثابت الوطني الذي يقينا الصراع العنصري والطائفي لكن ربما هذا اللون من الوان الخطاب السياسي والاعلامي العراقي وفي هذه المرحلة بالذات بات يشكل المقياس الوطني والتأريخي والاخلاقي لاي ممارسة سياسية او ميدانية تقوم بها اية جماعة او تنظيم او جهة عرقية او مذهبية باعتبار ان العراق الان بلد يعيش ارهاصات تغييرية شاملة تندرج تحت لافتتها جميع النظم الدستورية والتشريعية والاجراءات والقوانين التنفيذية والقضائية مثلما تتصدى هذه النظم لمعالجة المشكل الاجتماعي المتراكم منذ قيام الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي والذي على ما يبدو هو احد اهم اسباب تفاقم الازمة العراقية.هذا الاستحقاق الاساسي ما لم تلتفت اليه كل القوى السياسية وغير السياسية الفاعلة في رسم صورة المشهد العراقي فان النتائج بالتأكيد سوف لن تكون لصالح العراق كحاضنة حقيقية لكل العراقيين ولا حتى لاي مكون من مكونات هذه الدولة.وربما من حقنا ان نتفاءل ونستبشر خيراً بتكثيف جهود الجهات الاربع المتمثلة بالمجلس الاعلى وحزب الدعوة والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني لايجاد جبهة سياسية كتلوية جديدة الغرض منها دعم الحكومة المنتخبة وكذلك العملية السياسية الجارية في البلاد وكذلك بالجهود الحثيثة التي تبذلها القوى المخلصة في البرلمان العراقي الجديد والحكومة بكل اتجاهاتها ازاء تشخيص الخطر السرطاني الذي يختفي وراءه الخطاب اللامنضبط ومن ثم السعي لوضع آليات وهيكليات وخرائط وطنية لصناعة خطابنا الجديد الذي نريد منه ان يشكل حجر الزاوية في بناء تجربتنا الجديدة، ولا شك ان خطوة كهذه وفي ظروف كهذه تكتسب اهمية استثنائية بالقياس الى كثافة المحاولات التدميرية التي تستهدف نسف كامل تجربتنا التي باتت تشكل عامل قلق للعديد من القوى السياسية الاقليمية التي ما زالت حتى اللحظة لم تظهر ما يؤشر على صحة قراءتها للمشهد العراقي بل ولا حتى التداعيات الناجمة عن خطأ القراءة الذي بات يشكل فعلاً ازمة في العقل العربي الرسمي.ربما من حقنا ان نتفاءل ونستبشر خيراً بتكثيف جهود الجهات الاربع المتمثلة بالمجلس الاعلى وحزب الدعوة والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني لايجاد جبهة سياسية كتلوية جديدة الغرض منها دعم الحكومة المنتخبة وكذلك العملية السياسية الجارية في البلاد.
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك