المقالات

أبن المهرج .. لن يرث السيرك

1241 2014-04-14

مديحة الربيعي

يحكى أن مهرجاً, عاش في قرية فقيرة وكان يعمل, في سيرك ليؤمن قوت عائلته وذات مرة, سقط المهرج من على الحبل, فكسرت قدمه وفقعت عينه اليمنى فلم يعد قادراً على القيام بعمله, أراد المهرج أن يحل محله أبنه ليكمل عمله, على أن يكون أجره أقل من أجر والده.

أجتمع أهل القرية ليتفقوا, حول أختيار المهرج , فأجمعوا أن أبن المهرج الأعور, لن يعمل في السيرك بدلاً عن أبيه, فمهرج أعور, سيخلف مهرجاً أحمق, لذا لن يكون قدر أبنائهم أن يتابعوا مهرجاً اعور أو أحمق في سيرك القرية

تذكرني قصة المهرج وأبنه تلك ما يحدث في العراق, من أتباع الساسة لنظام التوريث وكأننا في نظام الملكية, فالوزارات سيرثها أبن دولة الرئيس بعد عمر طويل طبعاً ومادام الوالد موجوداً, فلا بد أن ينعم الأبن بالعز والدلال في دولة والده العزيز فالبلد في الحقيقة ,ملكاً له ولوالده ولعشيرته جميعاً والأصدقاء والمقربين,ولم يعد بلد العراقيين, فكل مؤسسات الدولة بيد ألابن البار, وجميع زمام الأمور بيد الوالد الحبيب, وهذا هو المطلوب بالتحديد.
بات على العراقيين جميعاً أن يشكروا, الأب العزيز والأبن البار لأنهم وافقوا على أن يستضيفوا الشعب العراقي, وهذا لطفُ منهم طبعا فنحن في الحقيقة نعيش في ( دولة الخلفوهم) , ويجب أن ندفع لهم ثمن الإقامة والإيجار على أرض العراق, ولكن كرم أخلاقهم سمح لهم بالتغاضي عن المطالبة بأجرة السكن في الوطن.

ربما دفع الشعب بأكمله ثمن السكن في الوطن, من دم أبنائه, ربما في سيارة ملغمة, أو حزام ناسف لا يميز بين الصغير والكبير, أو دفعوا ضريبة الدفاع عن الوطن في جبهات الحروب ضد الإرهاب, وضد أعداء العراق في الداخل والخارج, ولازالت القرابين تتوالى على مذابح الحرية, ولازالت بحور الدم تسيل في بلاد الرافدين.

فهل من المعقول أن يصبح العراق ملكاً لأحد أو حكراً على أحد؟ ومتى سينتبه أبناء هذا البلد لما يحيط بهم من مخططات ومؤامرات تحاك في الخفاء؟ ولماذا الصمت على أسوار الدكتاتورية التي توشك أن تطوق عنق الوطن من جديد؟ وهل سيرفض أبناء قريتنا المهرج الأحمق بعد سقوط المهرج الأعور من السيرك؟ أسوة بما فعلته بالقرية الصغيرة ؟ أم سيبقى قدرنا أختيار السيء والأسوأ؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك