المقالات

أطمح أن أكون.. مواطن

1457 2014-04-01

مديحة الربيعي

أن تعيش في بلد, وتحمل جنسيته وتنتمي له تاريخاّ وفكراً, حتى أن جذور ألانتماء تلك تضرب عميقاً في روحك قبل عقلك, كل ذلك تلك المؤشرات تحتم أن تكون مواطناّ لك حقوق وعليك واجبات, هذا هو المفروض, أذا ما أختلت تلك المعادلة, فأعلم بأنك أنسان مسلوب الحقوق مناطٌ بواجبات.
المواطن يعطي يقدم يضحي, يجوع يتألم, يفقد في كل يوم عزيز, ويقدم القرابين على مذابح الحرية, بكل ألاوقات , وبشتى السبل,بين شهيدٍ في أرض المعركة, وشهيد لمقارعة الظلم, وشهداء بسبب التفجيرات, وقائمة العطاء والتضحيات تطول, في العراق, حتى أني بت أعتقد أن نخل العراق باسقاً لأنه يروى بالدم لا بالماء, لذلك هو أقوى من ينحني.

أما المسؤول, فدوره في البلاد يتمثل في التسلط, فرض ألاحكام, اتخاذ القرارات الفردية, السفر التجوال, شراء المنازل الفخمة, والبحث عن ألامتيازات والمخصصات, والصراع على الكرسي, والسعي للتوريث الحكم لأهله وأقاربه, ماعدا ذلك ليس على قائمة أهتماماته.

تلك الصورة التي تمثل حقيقة الهوة الكبيرة, بين المواطن والمسؤول والفرق بين حياة الحاكم والمحكوم, أشبه بطريقة عيش الظالم والمظلوم, في تلك الحالة لا يوجد في بلادي مواطنين بل نحن نطمح أن نكون كذلك, نتمنى أن تكون قيمة العطاء التي يقدمها المواطن تتناسب مع قيمة الخدمات, أن يجد العراقي من يسمع صوته, ومن يخدمه, من يكون مسؤولاً عن توفير لقمة العيش للأرامل, ويرى اليتيم بنفس العين التي يرى فيها أبن الوزير, لا أن يكون أعمى أمام اليتيم, ويرى أبناء المسؤول بألف عين, تنطبق على كل من يفعل, ذلك ألاية الكريمة" فأنها لاتعمى ألابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" (الحج46).

لا نحتاج حاكماً أعمى, بل نحتاج من يبصر شعبه بقلبه قبل أن يراهم بعينه, من يحكم بالحق, ويرى أن شعب العراق قدم وأعطى وضحى, ويستحق العيش أفضل من بقية الشعوب, نطمح أن لا يعامل المسؤول الناس بدرجات يحددها هو وطغتمه , مواطن من الدرجة ألاولى والثانية,حتى أن البعض ليس لهم درجة وهذا هو حال عموم أبناء الشعب من البسطاء والفقراء وكبار السن.

يحتاج العراقي أن يعامل كمواطن, فالمسؤول الذي ينظر لمن يحكمهم بأنهم مواطنون, وليسوا عبيداً يسوسهم, في تلك الحالة فقط, سيرى أن لهم حقوق, ويحرص على أن يخدمهم قبل أن يفكر, في أن يحكمهم, من يفكر بأنه خادم لشعبه وليس حاكم, ذلك هو نموذج القائد الذي يعامل العراقي بأنه مواطن ويبحث عنه الجميع.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك