المقالات

التحالف الوطني: وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ!.. بقلم: قاسم العجرش

1889 2014-03-16

  تبنى التحالفات السياسية على أساس وجود حد من الإتفاق بين الساعين لإنشائها، وعلى قاعدة أن ثمة قدر متوازن من نقاط الإختلاف والإتفاق بين الأطراف المتحالفة..

التوازن الذي نعنيه، لا تسمح فيه نقاط الإختلاف، من ذوبان أطراف التحالف بعضها ببعض، وتمنع نقاط الإتفاق تدمير التحالف بواسطة تحرك نقاط الإختلاف!

  كي تفهم قضية قيام التحالف، لا بد من فهم أن التحالف أطراف وليس مكونات، فالأطراف تبقى محتفظة بكثير من خصوصياتها، فيما المكونات قابلة للذوبان بعضها في بعض! والعقل يذهب الى تصور أن قبل ولادة أي تحالف، لابد من وجود حد من التخالف وليس الإختلاف بين أطرافه، وليس من المعقول تصور تحالف تتفق أطرافه تماما، وعند ذاك تنتفي الحاجة لقيام التحالف، لأنه لا ضرورة لتشكيل تحالف بين متفقين تماما!

   إذن ثمة ثمة نقطة حرجة في عملية التوازن، هي التي تبقي التحالف قائما حيا فاعلا..في هذه النقطة لا يستطيع أي طرف من الأطراف المغامرة والخروج من التحالف، لأنه سيجد نفسه بلا غطاء ثقيل يمنع عنه غائلات الإنفراد!

  عند هذه النقطة الحرجة أيضا، لا يسمح بنمو أدوات التهميش والتفرد بالقرار داخل التحالف..وبمجرد شعور طرف، بأن هناك تهميشا يمارس بحقه من قبل أطراف أخرى، تبدأ سوسة الهدم بالسريان المتسارع في أوصاله، وسرعان ما يسري مثل هذا الشعور في بقية الأطراف!

  في التحالف لا يوجد كبار أو صغار، فالصغار يكبرون بمجرد دخولهم في التحالف، والكبار لا يتقزمون إن شاركوا صغارا وتحالفوا معهم!

  التحالف يحيا أيضا بنمو أهدافه، لا على بقائها عند حدود أسباب إنشاءه، وإلا فإنه تحالف مرحلي ينتهي وجوده بتحقيق تلك أهداف نشأته الأولى..وتنمو الأهداف بنمو متوازن أيضا لتطلعات أطرافه، رغم اختلاف وجهات النظر..لأن ثمة ضابطة قوية تربط الأطراف وتضبط تطلعاتها أيضا!

  في قضية التحالف الوطني العراقي، فإن التوازن المفترض مفقود منذ بداية تشكله، والنقطة الحرجة في هذا التوازن، تتحرك دوما على محوري السينات والصادات، بإتجاه المربعات السلبية نحو الأسفل واليسار، حيث تكون قيمة الوحدات سالبة، و لهذا كان التحالف الوطني طيلة السنوات ألأربع المنصرمة على الأقل، أسما على غير مسمى، ولا وجود له على أرض الواقع، إلا في نوايا الطيبين من أعضاءه، وهم قلة مع الأسف!

كلام قبل السلام: مكة المكرمة بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ..لكن الشوق يقتلنا كلما ذكرناها!

سلام...

  

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك