المقالات

الرجل المناسب ..على الرصيف


مديحة الربيعي

نعرف جميعا مقولة "الرجل المناسب في المكان المناسب",والتي تؤكد على أهمية الدقة في أختيار الأشخاص حسب الكفاءة والاختصاص,من أجل أن يؤدي كل فرد المهمة الموكلة إليه على أكمل وجه.أن هذا المبدأ هو السائد في جميع الدول المتقدمة الغربية منها والعربية,لكن لم يطبق هذا المبدأ في العراق؛ في ظل الحكومات المتلاحقة منذ أكثر من 35 عاما ولحد الآن,وهذا هو أحد أهم الأسباب تأخر العراق إلى أن وصل الوضع إلى مانحن إليه الآن,إذ يتم أختيار الموظف أو المسؤول على أساس انتمائه للحزب الحاكم بغض النظر عن أمكانياته ومؤهلاته,فالمهم هو مدى إخلاصه وتملقه لرأس الهرم السلطوي,وهذا مايحدد أهمية المنصب الذي سيحتله الأخ المتملق,فكلما بالغ في التمجيد والتعظيم لولي نعمته ازدادت أهمية المنصب الذي سيتسلمه تبعاً لذلك,فمصلحة الحزب فوق الوطن والمواطن,ورضا وراحة القائد الضرورة أهم من رضا الله أو رضا الناس,وخدمتهم وخدمة الوطن.هذا مايقدمه هؤلاء من تنازلات؛ليحتلوا أماكن ليست لهم أساساً,فمعظم ليس له خبرة في المجال العسكري ورغم ذلك نجدهم في مواقع أمنية حساسة ومهمة,والقسم الآخر لايمتلك المؤهل العلمي الذي يمكنه من أدارة وزارة أو دائرة,ورغم ذلك نجده يدير وزارة؛ترفد البلد بالكوادر العلمية,بل أن معظمهم كان يعمل بائعاً للخضار فيصبح وكيل أقدم في وزارة ما,أو بائعاً للمخللات يصبح سفيراً يمثل العراق في الخارج,والأدهى من ذلك أن بعضهم مصاباً بأمراض نفسية وعقلية لايمتلك المؤهل العقلي الذي يمكنه من أن يدير منصباً أمنياً حساساًّ!.أما العقول والكفاءات الحقيقية في العراق فهم يفترشون الأرصفة لتأمين لقمة العيش لعوائلهم,أو أنهم تركوا البلاد وهاجروا إلى الخارج ليستفاد من خبرتهم وأمكانتهم من يقدر عقولهم وعطائهم من الدول العربية أو الأوربية,والأمارات العربية خير دليل على ذلك فأغلب الكفاءات الموجودة هناك هم من العراقيين,وكذلك السويد حتى أن هناك شارعاً في السويد يسمى شارع الأطباء العراقيين.كل الدول تقدر العقول بغض النظر عن جنسيتهم,أوأنتمائهم فالمهم في الأمر هو مقدار عطائهم؛ومدى مايقدمون من خدمة وفائدة تعود بالنفع على أهل هذا البلد,ألا في العراق لاتقدر العقول بل يقدر المسؤول,فهو المهم والأهم,فمقولة "الرجل المناسب",في بلاد الرافدين لم يعد يكملها النصف الآخر من العبارة "في المكان المناسب"؛بل وجدت لها تكملة أخرى تماماً فأصبحت المقولة "الرجل المناسب..على الرصيف",فهي تروي واقع الحال في العراق بشكل أفضل.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك