المقالات

ممارسة الانتخابات خلال عهدين


علي جاسم

بدأت منذ فترة ليست بالقصيرة الاستعدادات والتحضيرات لإقامة انتخابات مجالس المحافظات القادمة في العشرين من شهر نيسان القادم واختيار ممثلي الشعب في مجالس المحافظات وفق ممارسة دستورية وديمقراطية يمارسها المواطن ليكون مرشحا وناخبا هو بذاته باختلاف تام عن ممارسات الانتخابات الوحيدة التي كان يدعو اليها زورا وكذبا رأس السلطة الصدامية الحاكمة خلال الفترة البائدة عندما كان الناخب يذهب مضطرا ـــ للحفاظ على حياته ــ لاختيار المرشح الوحيد ( القائد الضرورة!)، والإدلاء بكلمة (نعم)، لا غيرها، ولتكون نسبة النجاح له 100 % ، وليوهم من يريد ايهامه من السذج ان الحرية موجودة، والديمقراطية مطبقة بشكل لا نظير له في العراق عندما يذهب أبناء الشعب العراقي للاختيار بين الرغبة بالقائد الحاكم أو رفضه!، وبالطبع له مطلق الحرية في اختياره ولكن بعد مراقبة ورقته واختياره من قبل الجلاوزة المراقبين في حال لم يجد الورقة قد تم وضع علامة الاختيار عليها بالنيابة عنه !.الانتخابات القادمة بممارستها الجديدة في العراق الجديد الذي تحرر من هذه الممارسة الإجبارية قد أصبحت سمة بارزة وواضحة المعالم لمساحة الحرية ومديات الديمقراطية المتاحة للشعب في التعبير عن قراراته واختياراته، كقبول ما يريد ويرغب، أو ورفض كل ما لا يحقق مبتغاه من المسؤولين والقائمين على إدارة دفة الحكم ومقاليد الأمور والسلطة، ولعل أوضح دليل على هذا الحال الجديد والمغاير للحال الماضي هو قيام بعض فئات المجتمع في بعض الاحيان بالخروج بمظاهرات وتنظيم مسيرات رافضة لقرار ما أو التنديد بأي حالة قد لا تلقى الرضا والقبول من جميع الفئات، حتى وإن كان القرار صادرا من السلطة التشريعية الممثلة للشعب أو من السلطة التنفيذية، وهذا بالطبع ليس لتعكير صفو الأمن والاستقرار أو عرقلة تطبيق الأنظمة والقوانين بل هو ممارسة مشروعة ودستورية لحقوق أبناء الشعب ضمنها لهم الدستور العراقي الذي خرجت له الجماهير مصوتة ومقرة له بأغلبية ساحقة رغم ان الأجواء التي جرت فيها عملية التصويت عليه كانت خطرة ومهددة لأمن أي عراقي يخرج للإدلاء بصوته ومشاركا في عملية التصويت وفي معظم مناطق البلاد. التغيير في الأجواء الديمقراطية والدستورية أضحت لزاما على المواطن العراقي التمسك بممارستها ومزاولة أي عملية تدخل في حيزها بفاعلية وإسهام تؤكد حبه للحرية ورفضه لكل أنواع وأشكال القيود التي تحاول دائما خنق صوت المواطن دون التعبير عن رأيه وقول كلمته، وللحفاظ على هذه الأجواء الجديدة والرحبة صار لزاما على المواطن الاستمرار بممارستها والتعويد على اختيار الأصلح والأكفأ للقيام في هذه الانتخابات، وعدم ترك المجال أو تفويت الفرصة للمشاركة في أي نوع من أنواع الممارسات الدستورية والديمقراطية التي أتاحها العراق الجديد بشكل يؤكد نجاح التجربة السياسية ومتغيراتها على كافة الأوجه، لاسيما بعد تمتع المواطن باختيار شكل نظامه الاداري والتنفيذي لمحافظته، وبما يضمن حجم ونوع المشاريع الخدمية المقدمة والمنفذة بعد ان كان النظام البائد هو من يتعمد لتلك المناصب اختيار الأشخاص الموالين له والمناسبين لأغراضه وأهوائه الشخصية بدلا من اختيار أهل الكفاءة والخبرة والنزاهة ومن الوطنيين المخلصين من أبناء تلك المحافظات ممن يعرفون كل شاردة وواردة ويستطيعون تقديم الأفضل والأنسب.المواطن العراقي ينبغي عليه أيضا إدراك ان الاحتفاظ بحقوقه الدستورية والديمقراطية كاملة ليس شكلا ومظهرا، وإنما هو تطبيق عملي وواقعي جاد لهذه الحقوق من خلال أداء الواجبات الواقعة عليه، وهي عدم ترك هذه الحقوق دون أخذ دوره الإصلاحي وتغيير ما يمكن ان يكون فاسدا وغير جدير بنيل احترامه، فاختيار المرشح الأصلح يعني ممارسة المواطن لدوره في رفض الفاسد بعد التمييز بينهما من خلال تاريخهما ومنجزاتهما واختيار أحدهما عبر القناة الدستورية المتاحة له وهي صناديق الانتخابات.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك