المقالات

لا ترتد حذاء غيرك..!...بقلم: قاسم العجرش * كاتب وإعلامي


العلمانيَّة في منطقتنا الإسلاميةـ العربية تختلف عن سميتها في الغرب، فيستحيل هنا أن توصف بأنها مشروع نهضوي، كما أنها لم تكن يوما مشروعًا سياسيًّا أو اقتصاديًّا أو فكريًّا أو ثقافيًّا، بل "هنا" هي "وسيلة" لمقاومة وإحباط المشروع الوطني الإسلامي بالأدوات العلمانية!

إن الفكر العالمي تسالم على أن المنطقة الأسلامية ـ العربية معبأة بإرث وثقافة هي أساس تكوين ووجود سكان هذه المنطقة، ولأنه لا يمكن تغريب النهضة عن الإرث، فأن هذا الإرث والثقافة هما ما يتعين الأستناد اليهما في بناء نهضة شعوبها، أو على الأقل لا يمكن إغفال تأثيرهما في صناعة المستقبل، ذلك لأن الإنسان ليس جمادًا ولا يخضع لقواعد المادة وحدها، بل تدخل في ذلك عوامل ثقافيَّة وتاريخيَّة ووجدانيَّة اقتصاديَّة أو اجتماعيَّة أو نهضويَّة.

وعلى هذا الفهم فإن من المسلم به هو أن بلدان المنطقة العربيَّة والإسلاميَّة وبدرجات مختلفة لن تنجح في إقامة مشروع للنهضة إلا على الأساس الإسلامي، وهكذا فإن أي مشروع للنهضة يتجاهل البعد الثقافي والحضاري والوجداني للإنسان سيفشل حتمًا، ولعلَّ ذلك كان السبب الأساس لفشل كل مشروعات النهضة على غير الأساس الإسلامي والتي تمت في مجتمعاتنا في المائة عام الأخيرة.

ولأن العلمانيين الكبار يعرفون هذه الحقيقة فإنهم تغاضوا ثقافيا وفكريا عن إجبار شعوب المنطقة بالقوة على تبني مشروعات غير إسلاميَّة، ومن ثَمَّ تحول هؤلاء المثقفون العلمانيون إلى أداة في يد العسكر والأنظمة الديكتاتوريَّة.

وصحيح أن المشروع الإسلامي مشروع واسع يحتمل اجتهاداتٍ متعددة داخل الإطار، ويقبل النقد والنقد الذاتي، فإن هذا لا يعني إمكانيَّة نجاح المشروع العلماني، لأنه أصلا ليس مشروعًا بل مجرد "وسيلة" للهيمنة وإستعباد الشعوب مجددا تحت عنوانها.

ومع أن آليات الديمقراطية التي صممتها العلمانية ومنها الإنتخابات بشكلها الراهن ليست من التراث الإسلامي، لكون الإسلام يمتلك وسائل لتحقيق العدالة الأسلامية أكثر تفوقا أداء ودقة وصرامة، وتعطي نتائج أفضل على صعيد الميدان لو طبقت مثلما تطبق اليوم في جمهورية إيران الإسلامية ، لكن ومع الأخذ بالحسبان نقص الأدوات العقائدية لدى باقي الشعوب الأسلامية،  فإن الاتجاه الإسلامي في باقي المنطقة قد حسم أمره باتجاه احترام التعددية السياسيَّة والدينيَّة والثقافيَّة واحترام صندوق الانتخابات واحترام حرية التعبير والنشر وحرية العقيدة والفكر وحرية تشكيل الأحزاب وكل الحريات السياسيَّة والفكريَّة المعروفة.

كلام قبل السلام: إذا لم ترد إستنساخ تجارب الآخرين فلا ترتدي أحذيتهم..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك