( بقلم : عدنان آل ردام العبيدي / رئيس تحرير صحيفة الاستقامة / رئيس اتحاد الصحفيين )
في اقل التقادير ان في العراق حالياً ما يقرب من المئة والخمسين الفاً من القوات متعددة الجنسيات تشكل منها القوات الامريكية ما نسبته 80% على وجه التقريب. هذه النسبة تبدو كبيرة جداً في بلدٍ الغيت فيه مؤسساته العسكرية والتقليدية وبدأ يعيد بناء اخرى وفق اسس وضوابط يراد لها ان تنسجم وطبيعة المتغيرات السياسية والاجتماعية التي شهدتها الساحة العراقية ما بعد الاطاحة بالنظام البائد.
ورغم صعوبة التأسيس الذي يبدأ من نقطة الصفر في كل المشاريع الا ان العراقيين وقواهم السياسية استطاعوا بخبرتهم وحرصهم وامتلاكهم لروح المبادرة من تذليل كل الصعوبات التي عادة ما ترافق التأسيس للمشاريع الاستراتيجية.
ونتيجة لهذا الاصرار الوطني وبالرغم من وجود قوى محتلة للبلاد فقد نجح الجهد العراقي الوطني المخلص من تخطي مراحل التأسيس لمشروع بناء قوة عسكرية وطنية عراقية تتماشى وظروف المرحلة بزمن قياسي قد لا ينافسهم عليه احد. فخلال عامين استطاع العراق بناء منظومة عسكرية قائمة على اسس وطنية وبعيدة كل البعد عن ثقافة المناطقية والحزبية والمحاصصة الطائفية وهذا ما يعتبر انجازاً وطنياً كبيراً واستراتيجياً خصوصاً بعد ان استطاعت العديد من هذه القوات من تسلم مهام الامن كاملة في مناطق متعددة من البلاد خصوصاً في الشمال والجنوب، الا ان هذا الانجاز عادة ما يتعرض الى اهتزازات غير مبررة من قبل القوات المتعددة الجنسيات والتي يفترض بها ان تكون السند والظهير المطلوب الذي من شأنه ان يقوّم مؤسساتنا العسكرية والامنية وليس بديلاً عنها خصوصاً بعد ان اصبح العراق وفق القانون الدولي بلداً كامل السيادة على ارضه وسمائه ومياهه.
وقد اشرنا في افتتاحيتنا ليوم امس الى بعض المنغصات والاشكالات التي تعرّض سيادتنا الوطنية للقضم المستغرب من قبل القوات الاجنبية وخصوصاً الامريكية منها، وان اكثر ما يثير الاستغراب هوا ن يحصل ذلك بعد ان خاض العراق خلال السنوات الاربع الماضية ثلاث ممارسات انتخابية دستورية وانتهى من تشكيل اول حكومة وحدة وطنية حظيت باعتراف مجمل المنظومات الاقليمية والدولية.
ولكي لا يصار الى رؤية ضبابية في ادارة الدولة العراقية فانه بات من الضرورة بمكان ان يعرف كل طرف ما له وما عليه خصوصاً في هذا المفصل الزمني والذي شهد انطلاق مشروع خطة امن بغداد وفرض القانون في كل العراق، ولاشك بأن مشروع كهذا يفترض ان نوفر له قراراً وطنياً عراقياً خالصاً ضماناً لنجاحه، ونعتقد ان اللقاء الذي حصل بين دولة رئيس الوزراء والرئيس الامريكي في عمان قد وضع النقاط على الحروف عندما اعتبر ان القرار الوطني العراقي بات يعد ضرورة اولى للشروع باية عملية سياسية او امنية لكن الممارسات التي تقوم بها المتعددة الجنسيات والتي تحصل في احيان كثيرة لا تدلل على احترام هذه القوات لتعهداتها ونتمنى ان لا تكون تلك الممارسات ذات علاقة بقرار سياسي بقدر ما نتمناها ان تكون اجتهاد خاطئ لقيادات ميدانية.لكن في كل الاحوال وضماناً لانجاز الاستحقاق السيادي الوطني الكامل لقراراتنا وممارساتنا يفترض ان تراعى المسائل التالية بدقة من قبل الاطراف ذات العلاقة:1-ان تنحصر مهمة وحركة القوات متعددة الجنسيات وفق القرار الصادر من مجلس الامن والقواعد الضابطة لمنع انتهاك السيادة العراقية واستقلالية القرار العراقي وفسح المجال امام ولاية الدولة العراقية على مواطنيها واراضيها واجوائها ومياهها وثرواتها وحقوقها ومصالحها وعلى ان ترتبط قيادة القوات العراقية بالقائد العام للقوات المسلحة وفق ضوابط تمليها الظروف السياسية والامنية العراقية.2-يجب تحديد ضوابط متفق عليها للقوات المتعددة الجنسيات في المجالات غير الامنية.3-ان يصار الى تحديد سقف زمني يؤخذ فيه بنظر الاعتبار المتغيرات الميدانية لتحكم القوات متعددة الجنسيات في مجمل المنشآت والدوائر ومؤسسات الدولة والاراضي والمناطق العراقية الخاضعة لادارتها.4-ان تخضع القضايا الخلافية والمخالفات والاختلافات لملف الحصانات والمرجعيات القانونية والحقوقية الرسمية والدستورية والمتفق عليها بين الاطراف المعنية.5-ان يصار الى رسم سياسات واضحة للتعسكر والآليات وضوابط الحركة من والى البلاد وفي داخلها.6-الحرص لتحديد آليات وقوانين واضحة لتأمين الحركة للممرات الجوية وحركة الطائرات المدنية والعسكرية وادارة المطارات بنوعيها المدني والعسكري مع ايجاد ضوابط اخرى من شأنها تسهيل السيطرة على مداخلنا الحدودية.7-الاتفاق على صيغ قانونية في مجال اعتقال الافراد والجماعات وكذلك في عمليات اطلاق سراحهم على ان يشمل هذا الاتفاق ادارة السجون ودور القضاء العراقي في ذلك كله.8-تحديد التوقيتات التي لابد من الاتفاق عليها بين الطرف العراقي والطرف الآخر لتسلم الملفات الامنية وقيادة القوات واعادة المنشآت والمؤسسات وغيرها من امور تهدف الى تنظيم العلاقة بشكل يحدد مسؤوليات وصلاحيات الطرفين في الشؤون اعلاه وغيرها من الامور الاخرى وبما يقود الى تحقيق المهام المناطة بالقوات المتعددة الجنسيات ليتسنى انجازها وبالتالي عودتها مشكورة الى بلدانها.بالتأكيد ان ما ورد من نقاط بات يشكل في هذه الحقبة ضرورة وطنية مطلوب ترجمتها الى واقع عملي ملموس بغية اكمال استعادة العراق لسيادته ومن ثم للانطلاق نحو اعادة البناء والاعمار وفق مبدأ تكافؤ الفرص والاستثمار القائم على تبادل المنفعة وتحقيق المصالح المشتركة للعراق ومع اصدقائه الذين وقفوا معه في محنته طيلة السنوات الماضية.
https://telegram.me/buratha
