التقارير

واشنطن تبحث عن ذريعة جديدة للحرب على إيران.. الصين ترفض الانخراط في المشروع الأمريكي


العهد نيوز/ ترجمة روسي

في تحليل يكشف عمق المأزق الأمريكي، يرى الكاتبان فلاديسلاف بيتروف وأناستاسيا كوستينا من صحيفة "إزفيستيا" الروسية أن الولايات المتحدة، بعد فشلها في فرض شروطها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بدأت تبحث عن مخارج قانونية وسياسية لإعادة إشعال الحرب تحت عناوين جديدة.

ويشير المقال الذي ترجمته "العهد نيوز"، إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين لم تحقق الهدف الأساسي منها، وهو دفع بكين إلى ممارسة ضغط فعلي على طهران، ما يعكس تنامي العزلة الأمريكية وتراجع قدرتها على فرض إرادتها الدولية. وفي المقابل، تظهر إيران بوصفها طرفاً ثابتاً يفاوض من موقع قوة، بينما يتزايد التقارب الروسي-الصيني في مواجهة النهج التصعيدي الأمريكي.

يوضح الكاتبان أن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى طريق شبه مسدود، بعدما رفضت الولايات المتحدة الخطة الإيرانية المؤلفة من 14 بنداً، والتي تتضمن انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي وحصار مضيق هرمز.

وفي ظل المخاوف من استئناف العدوان، يشير المقال إلى أن البرلمان الإيراني لوّح بإمكانية رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال تعرضت البلاد لهجمات جديدة، وهي نسبة مرتبطة تقنياً بإنتاج السلاح النووي. ومع ذلك، يلفت الكاتبان إلى أن طهران لا تسعى إلى استفزاز مباشر، بل تؤكد استمرارها في مسار التفاوض بشرط احترام مطالبها وشروطها السيادية.

وينقل المقال عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن الاتفاق لا يزال ممكناً، لكن فقط إذا تم الالتزام بالشروط الإيرانية.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية العسكرية ضد إيران “أنجزت بنسبة 70 إلى 75 بالمئة”، متعهداً بالعودة لإكمالها لاحقاً. لكن الكاتبين يوضحان أن المهلة القانونية التي تخول الرئيس الأمريكي شن عمليات عسكرية من دون موافقة الكونغرس انتهت منذ فترة، ما دفع المؤسسة العسكرية الأمريكية إلى البحث عن ثغرات قانونية تسمح بإعادة إطلاق الحرب.

ومن بين هذه الحيل، تكشف التقارير الأمريكية عن نية واشنطن تغيير اسم العملية العسكرية من “الغضب الملحمي” إلى “المطرقة”، بحيث تُعتبر قانونياً عملية جديدة منفصلة لا تحتاج إلى تفويض إضافي من الكونغرس.

كما يشير الكاتبان إلى طرح آخر يقوم على إعادة توصيف الحرب باعتبارها “عملية إنسانية”، أو ربطها بحماية مواطنين أمريكيين أو حلفاء للولايات المتحدة، وهو أسلوب استخدمته واشنطن مراراً لتبرير تدخلاتها الخارجية.

ويشرح الخبير العسكري الروسي سيرغي سوداكوف أن القانون الأمريكي يوفر سوابق واسعة تسمح باستخدام القوة العسكرية بذريعة حماية المواطنين أو تنفيذ عمليات إجلاء، مضيفاً أن عدداً قليلاً من المحامين البارعين قادرون على منح أي حرب غطاءً قانونياً وإنسانياً شكلياً.

لكن المقال يلفت في المقابل إلى أن أي محاولة من هذا النوع ستواجه انتقادات داخلية حادة، لأن الكونغرس سيركز على حقيقة العمليات العسكرية لا على تسمياتها، خاصة إذا تحولت المهمة “الإنسانية” إلى حملة قصف طويلة قد تفتح الباب حتى أمام دعوات لعزل ترامب.

وفي موازاة التصعيد الأمريكي، تكشف الصحيفة أن دول الخليج بدأت تتحرك في اتجاه معاكس تماماً، حيث تناقش المملكة العربية السعودية مع إيران مشروع ميثاق عدم اعتداء إقليمي مستوحى من اتفاقيات هلسنكي لعام 1975، بهدف بناء منظومة أمنية أكثر استقراراً في المنطقة.

إلا أن الكاتبين يوضحان أن هذه المبادرة تواجه صعوبات كبيرة بسبب اختلاف تقييمات دول الخليج للتهديد الإيراني، فضلاً عن التصريحات العدوانية المستمرة من واشنطن والكيان الصهيوني، والتي تجعل أي تفاهم إقليمي هشاً وقابلاً للانهيار.

أما على صعيد زيارة ترامب إلى الصين، فيرى الكاتبان أنها لم تحقق أهدافها الأساسية، إذ حاول الرئيس الأمريكي استمالة بكين للضغط على طهران وفق الشروط الأمريكية، لكن القيادة الصينية اكتفت بالدعوة إلى التهدئة والحوار من دون تقديم أي التزام عملي.

ورغم محاولة ترامب الإيحاء بوجود تفاهم مع الرئيس الصيني شي جين بينغ حول الملف الإيراني، فإن بكين تمسكت بموقفها التقليدي الداعي إلى وقف التصعيد واحترام الاستقرار الإقليمي.

بل إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أكد خلال لقائه مع عباس عراقجي حق إيران المشروع في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، في رسالة واضحة تعكس رفض الصين الاصطفاف خلف الضغوط الأمريكية.

وينقل المقال عن المستشار الأمريكي السابق جيم جاتراس قوله إن الصين لا تملك أي مصلحة في “إنقاذ” الولايات المتحدة من أزمة صنعتها بنفسها، بل إن إضعاف واشنطن يخدم المصالح الاستراتيجية الصينية على المدى البعيد.

كما يرى أستاذ العلوم السياسية سعيد خان أن بكين لن تضحي بوصولها إلى النفط الإيراني الرخيص والموارد الاستراتيجية من أجل إرضاء الولايات المتحدة، خاصة في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي والتكنولوجي بين القوتين.

ويلفت الكاتبان إلى أن مجرد سفر ترامب إلى الصين على رأس وفد يضم كبار رجال الأعمال الأمريكيين يكشف حجم الحاجة الأمريكية إلى الاقتصاد الصيني، في وقت تتقدم فيه بكين بثبات نحو موقع القوة الاقتصادية العالمية الأولى.

ويختم الكاتبان بأن التنافس بين الولايات المتحدة والصين مرشح لمزيد من التصعيد، وأن الحرب على إيران تحولت من أداة ضغط أمريكية إلى عامل استنزاف يسرّع التحولات الدولية الكبرى. وفي هذا المشهد، تبدو الجمهورية الإسلامية قادرة على فرض شروطها السياسية ومنع خصومها من تحقيق أهدافهم، بينما يتجه المحور الروسي-الصيني نحو تعزيز حضوره بوصفه ثقلاً مقابلاً للهيمنة الأمريكية.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك