الصفحة الإسلامية

مجلس حسيني ـــ دور الامام الكاظم العقائدي


 

بكت على نعـشـك الأعداء قاطبة //ما حال نعش له الأعداء بــاكونا

راموا البراءة عند الناس من دمه// والله يشهد ما كــانوا بريـــئينا

كم جرعتك بنو العباس من غصص// تذيب أحشاءنا ذكراً وتُشجينا

قاسيت ما لم تقاس الأنبياء وقد// لاقيت أضعاف مـا كــانوا يلاقونا

أبكيت جديك والـزهراء أمـك //والأطـــهار آبـــاؤك الــــغر الميامينا

يا ويل هارون لم تربح تجارته// بصفـقة كــــان فـيها الدهر مغبونا

ليس الرشيد رشــيداً في سياسته// كلاّ ولا ابــنه الـــمأمون مأمونا

لهفي لموسى بهم طالت بليته// وقـد أقـــــام بــهم خمساً وخمسينا

باعوا لعمري بدنيا الغير دينهم // جهلاً فـما ربـــحوا دنيا ولا دينا

هناك حوادث شرعية وعقائد منحرفة ظهرت في الوسط الشيعي بسبب الظروف التي احاطت باهل البيت{ع} وشيعتهم في حياة الامام الكاظم[ع] من المؤكد ان السلطة العباسية كانت تعلم بالانشقاق في الوسط الشيعي وكانت تغذيه وتشجعه لان الافكار الهدامة التي يتبناها الشيعة في الصراع الفكري بينهم ادى الى عداوة وانقسام. بعكس لو ان السلطة هي التي تحارب ابناء المذهب فانهم يتوحدون ضد عدوهم المشترك. بينما العكس صحيح. قال احد رؤساء الوزارات في العهد الملكي اتركوا الشيعة لوحدهم ولا تتدخلوا بينهم . فانهم اذا تجمعوا يكسر بعضهم بعضا مثل البيض .واذا ضغطتم عليه سيتماسكون مثل التمر.

لا شك ان ثورة الامام جعفر الصادق{ع} ومدرسته الفكرية احدثت صدى واسعا في الامة لان عامة الناس لم يسمعوا عقائد واصول الفقه الشيعي من زمن السقيفة . ولما فتح الامام الصادق {ع}مدرسة الكوفة انتشر المذهب ووصلت افكار التشيع الى اماكن بعيدة لم تسمع به من قبل. وهذا احرج السلطة .فكانت ردة الفعل من السلطة العباسية ان اسست مذهبا جديدا ينافس مدرسة الامام الصادق{ع}علما وعقيدة . فتم تأسيس المذاهب بأمر من المنصور الدوانيقي وهذا ما تحقق في الاسلام . كانت بداية تأسيس المذاهب في زمن السلطة العباسية بتقريب الفقهاء المناوئين لأهل البيت{ع} وهم الذين يطلق عليهم فقهاء البلاط او فقهاء السلطة، وكان دورهم منذ السقيفة مواجهة اهل البيت{ع}..

ابتدأ المحاولات أبو العباس السفاح مع الفقيه{ ربيعة الرأي التميمي} حين طلب منه أن يكون قاضي الدولة العباسية،وأرسل له خمسة آلاف درهم ليشتري بها جارية؛ فامتنع الشيخ التميمي عن قبول المنصب ورفض التعاون مع السلطة، وكان من أبرز الفقهاء في المدينة، وهو أستاذ الإمام مالك بن أنس، ما أدى إلى أُفول نجم ربيعة الراي واندثار اثاره ومذهبه، فبرز تلميذه مالك الذي قبل الارتباط بالسلطة، رغم وجود فقهاء كبار، شهد لهم الفقهاء الآخرون بأنهم أعلم وأكثر تقوى من الإمام مالك،فكان ربيعة الراي يقول{«أما علمتم أن مثقالاً من دولة، خيرٌ من حِمل علم»}. فظهر تناقض بين العلماء الكبار والامام مالك لآنه اكثر منه علما ثم انه فارسي القومية فاستغل المنصور الدوانيقي؛ ذلك الصراع والتناقض القومي فلعب دورا واضحا في بداية حكمه فدعم أبا حنيفة، لضرب كبرياء العرب وفقهاء المدينة, لأن العباسيين اعتمدوا أساساً في تثبيت دولتهم على العنصر الفارسي هو ما كان يُسخط عرب الحجاز. وكان المنصور يقابلهم بالتصعيد. فنجح في مسعاه، وتم تثبيت مذهب مالك بن انس مذهباً رسمياً للدولة، العباسية وحصر الإفتاء به، نكاية بمذهب آل البيت{ع} الذي كان يتزعمه الإمام الصادق{ع}وهو أستاذ مالك وأبي حنيفة. ودليل ذلك قول المنصور للإمام مالك: «ضع للناس كتاباً أحملهم عليه فما أحدٌ اليوم أعلمُ منك». وقال له يطمئن مالكً: «لئن بقيتُ، لأكتبنّ قولك كما تُكتب المصاحف، ولأبعثنّ به إلى الآفاق فأحملهم عليه). فقال له مالك: «إنّ أهل العراق لا يرضون عِلْمَنَا»، فقال المنصور: «أما أهل العراق فلا أقبل منهم صرفاً ولا عدلاً؛ فالعلمُ علمُ أهل المدينة».يعني لا نسمع علم جعفر الصادق[ع] وقال لمالك أنه سيفرض فقهه بالسيف على أهل العراق وقال كلمته المشهورة«أضرب عليه هامتهم بالسيف، وأقطع ظهورهم بالسياط» هذا دليل على حقد المنصور العباسي المتراكم على أهل العراق، بسبب تشيعهم لآل البيت{ع}. وما كل هذه العداوة الا لان جعفر واباءه واولاده عليهم السلام . كلهم اولياء الله} وهو السبب الذي قتل فيه ابناء رسول الله {ص} ويجن بهذا السبب الامام موسى بن جعفر[ع].

والدليل على ذلك " كان اول موقف لمالك انه ساوى عامة الناس بالأمام علي{ع} بل اعتبره اقل من الخلفاء الثلاثة الاوائل" حتى وصف بعض العلماء السنة أن هذا الرأي (يدلّ على نزعة أموية) تواصلت بالفكر العباسي. وظهرت عند اول الائمة من المذاهب الجديدة مذهب مالك.

كان هذا الرأي يمثل حاجة مهمة للمنصور والخلفاء الذين جاءوا من بعده: المهدي والهادي وهارون العباسي فتأسست عقيدة دينية عباسية في مواجهة العلويين وشيعة العراق ,خاصة بعد ثورة السيد محمد النفس الزكية الحسني (ت 145هـ).على العكس فقهاء سنة العراق ,الذين كانوا يتعاطفون مع العلويين والشيعة، في مقدمهم أبي حنيفة، الذي وقف موقفاً مناصراً للعلويين، خاصة لثورة زيد بن علي زين العابدين{ع} (ت 132) ثم ثورة محمد النفس الزكية. وكان الإمام مالك بن أنس، قبل التحاقه بالسلطة العباسية، قد أفتى بجواز الخروج مع محمد النفس الزكية، فقيل له:(إن في أعناقنا بيعة للمنصور)؛ فقال:(إنما كنتم مكرهين، وليس لمكرَه بيعة). وهكذا بدات المدارس الفكرية تتبع الحاكم وما يريده منها.

النقطة الثانية: اعرب الإمام مالك عن استعداده العمل بصفة موظف في الدولة العباسية، صار يتقاضى راتبه من الخليفة بالمقابل اعطى الشرعية للخليفة ان يقتل المعارضة الشيعية. فاتاح له المنصور نشر مذهبه، وتحويله الى{مذهب رسمي للدولة}. وقد تم له ذلك خلال خلافة المنصور والمهدي والهادي وهارون، فهو مفتي البلاط!!. وهو من افتى بحرمة الخروج على الحاكم الظالم، وافتى وجوب اعتزال الجهاد ضمن الحركات الثورية . بنفس الوقت فرض المنصور تقليد الفقهاء السنة بقرار حكومي على عامة المسلمين؛ وتحول موقفه من الإمام جعفر الصادق{ع}الى موقف معادي، بالرغم من عدم قيام الإمام الصادق{ع} بأي حراك سياسي علني مناوئ للسلطة، ولم يبين دعمه الظاهري للحراك الذي قام بها عمه زيد بن الإمام السجاد{ع}، أو ثورات أولاد عمه الحسنيين،

كما انه رفض منصب الخلافة الذي عرضه عليه أبو مسلم الخراساني، وأبو سلمة الخلال .لم يكن رفض الإمام الصادق {ع} للخلافة زاهداً بها أو عدم إيمانه بأنها حقه، لكنه يعلم أن دعوات العباسيين لآل البيت {ع} وتوجهات أبي مسلم وأبي سلمة، هي ألاعيب سياسية وأطماع يُراد بها توريط الإمام الصادق{ع} في مواجهة مكشوفة مع السلطة العباسية . وبلغ عداء المنصور الدوانيقي للإمام الصادق ذروته عندما أحرق داره من قبل واليه في المدينة فجاءوا بالحطب ووضعوه على باب دار الإمام وأضرموا فيه النار. وحينما أخذت النار ما في الدهليز، تصايحنَ نساء الإمام في الدار وارتفعت أصواتهن؛ فخرج الإمام [ع] وعليه قميص وإزار وفي رجليه نعلان، وجعل يخمد النار ويطفئ الحريق، حتى اطفأها ، وهو يقول:(أنا ابن أعراق الثرى أنا ابن إبراهيم خليل الله). واخيرا انتهى الأمر إلى مقتل الإمام الصادق{ع} على يد المنصور العباسي .وسار الخلفاء الذين أعقبوا المنصور: المهدي والهادي وهارون على خطى سلفهم، يذكر المؤرخون (أن هارون العباسي أراد أن يعلّق كتاب مالم (الموطّأ) في الكعبة ويحمل الناس على تعاليمه) ولما أراد هارون العودة من المدينة إلى العراق ، قال لمالك: «ينبغي أن تخرج معي، فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطّأ كما حمل عثمان الناس على القرآن»، ثم أخذ منادو هارون في بغداد والمدن الإسلامية، ينادون: «لا يفتي إلا مالك».

رغم كل هذا العداء والتطرف في فرض مذهب مالك؛ إلّا أن هارون العباسي فشل في فرض مذهب الدولة في العراق، لشدة كراهية العراقيين لمذهب مالك وسلطة العباسيين بسبب ميولهم للتشيع، ثم انهم يرون في مالك نزعة أموية، لذلك؛ اقتنع هارون بعد وفاة أبي حنيفة باستمالة أبرز تلاميذه في العراق، وهو الشيخ {يعقوب الانصاري المعروف بأبي يوسف القاضي}الذي اصبح قريباً جداً من هارون، حتى قال هارون لأبي يوسف: «لو جاز لي إدخالك في نسبي ومشاركتك في الخلافة لكنت حقيقاً بها»، وهو ما سمح لأبي يوسف القاضي العمل بكل قوة على نشر المذهب، وأصبحت تولية رجال القضاء في العراق وخراسان والشام ومصر بإشارة منه، حتى أعلن هارون العباسي المذهب الحنفي مذهباً رسمياً للدولة.

إضافة الى أبي يوسف القاضي؛ استدعي ثلاثة تلاميذ لأبي حنيفة، هم: محمد بن الحسن الشيباني، وزفر بن الهذيل، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وآخرون جاؤوا بعدهم، على نشر المذهب الحنفي في جميع مفاصل الدولة العباسية، وكان لهم الدور التاريخي الأهم في صياغة شكل المذهب الحنفي

وفقهه واجتماعه الديني. ومن جانب اخر عملت السلطة العباسية على محاربة شيعة ال محمد{ص} ومنع زجهم في وظائف الدولة ولم يتقرب احد منهم الى البلاط والسلطات العباسية.(الصدوق، کمال الدين وتمام النعمة، ص 101- 103)

في ظل هذه الظروف والحرب الواضحة للفكر العقائدي للشيعة ظهرت حركات كانت السلطة العباسية تغذيها من تحت الطاولة كادت ان تطيح بمن بقي من الشيعة متمسكا بعقيدته . ومن اشهر تلك الحركات الواقفية،

وهم جماعة من الشيعة الذين توقفوا عند إمامة موسى الكاظم{ع} حين وفاته،ولم يؤمنوا بإمامة ولده علي بن موسى الرضا {ع}بل قالوا إنّ الإمام الكاظم حيّ يرزق، وأنّه هو القائم من آل محمد{ص}وأنّ غيبته كغيبة النبي موسى عن قومه، وأنّه لم يمت وإنما يعيش في الغيبة وسيرجع يأذن الله والسبب في نشوء هذه الفرقة -هو أنّ بعض وكلاء الإمام الكاظم(ع) لان الوكالات للائمة تأسست في زمن الكاظم. ثم ان الضرائب المالية كالخمس صار يجبى للإمام عن طريق الوكلاء.( الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص 40) فطمع الوكلاء في المال الذي كان بأيديهم من الحقوق الشرعية والأخماس، لذلك رفضوا إمامة الإمام الرضا {ع} ومن أبرزهم، علي بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرواسي. رفضوا امامة الرضا{ع} لانهم كانوا يملكون حقوقا كثيرة فرفضوا تسليمها للإمام الرضا بن موسى بن جعفر{ع}هذا الامر خلق في الوسط الشيعي حركات لا يحسدون عليها استمرت سنوات عديدة. وممن استعمل مفردة الواقفية النوبختي في كتابه فرق الشيعة ، معتبراً أنّه مفهوم يراد به الوقوف على إمام معين من الأئمة فكثرت فرق الواقفية . الا أنّ المصطلح يطلق بنحو خاص على الواقفين على إمامة الإمام الكاظم{ع} والرافضين امامة الرضا{ع} فصار لكل امام واقفة من بعده[ النوبختي، فرق الشيعة، ص 82] تعود جذور القول بالوقف في الوسط الاسلامي إلى اليوم الذي توفي فيه الرسول الأكرم {ص} فقد ذكرت بعض المصادر أنّه : لما قبض رسول الله {ص}أقبل عمر بن الخطاب يقول: والله ما مات محمد إنما غاب كغيبة موسى عن قومه وإنّه سيظهر بعد غيبته، فمازال يردد هذا القول ويكرره حتى ظن الناس أنّ عقله قد ذهب[ سعد بن عبداللَّه الأشعري، المقالات والفرق، الطبعة الثالثة، ص 20]، وعلى أي محمل حمل كلام عمر هذا وأي مبرر وغاية ساقته لذلك يبقى أنّه أوّل من أطلق فكرة الوَقف]في الاسلام ،وهذه الفكرة وإن رفضت في حينها وفُندت إلاّ أنّ القول بها لم يتوقف على مر التاريخ فقد شهد تاريخ الفرق والمذاهب الإسلامية نماذج من ذلك. يقال أنّ أوّل من روّج للوقف بمعناه الخاص في الوسط الإسلامي هو عبد الله بن سبأ ، فقد ذكر الأشعري أنّه كان هو وأصحابة من الغلاة ، فلمّا علم الإمام علي عليه السلام بهم عاقبهم على قولهم هذا[سعد بن عبداللَّه الأشعري، المقالات والفرق، الطبعة الثالثة، ص 20] .

لما بلغ عبد الله بن سبأ نعي الامام علي{ع} كان في المدائن قال للذي نعاه : كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صُرّة وأقمت على قتله شهادة سبعين عدلاً لعلمنا أنّه لم يمت ولم يقتل فهو لا يموت حتى يملك الأرض ، ثم ذهب هو وأصحابه إلى دار الإمام في الكوفة وطلب الإذن بالدخول على الامام امير الؤمنين{ع}، فاخبروه بموته أخذ يردد نفس ما قاله من نفي موته [ سعد بن عبداللَّه الأشعري، المقالات والفرق ، ص 20؛ حسن بن موسى النوبختي، المصدر السابق، ص 22. ]

وقضية ابن سبأ امر مرفوض من المحققين الكبار منهم طه حسين الذي وقف موقف المتحفظ قائلا في كتابه الفتنة الكبرى: أكبر الظنِّ أنّ عبد الله بن سبأ إنّما دعا إلى ما دعا إليه بعد أن قامت الفتنة ، وعظم الخلاف ، فاستغلَّ الفتنة ولكن الذين اثاروها خصوم الشيعة أيّام الأُمويّين و العباسيّين، فبالغوا في أمر عبد الله بن سبأ هذا، ليشكّكوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان وولاته ، من ناحية ، وليشنعوا على عليّ {ع} وشيعته من ناحية أُخرى ،كي ينسبوا مُتبنّيات الشيعة إلى يهوديٍّ أسلم متأخرا وما أكثر ما شنّع خصوم الشيعة على الشيعة ؟!.{ابوالحسن الأشعري، مقالات الاسلاميين و اختلاف المصلّين، ج 1، ص ‏85}..

** ليس غريبا أن يتجاهل أو يحرف مؤرخو السلطتين غير الشرعيتين الأموية والعباسية ورواتهم وأن يغيبوا ذكر مناقب أئمة أهل البيت {ع}وسيرتهم ومكانتهم التاريخية والعلمية. لهذا كتب مستشرق غربي بريطاني أو ألماني أو فرنسي أو أمريكي او مسيحي يكتبون عن سير أئمة أهل البيت(ع) في الوقت الذي وقف فيه مؤرخو الأمة الإسلامية موقفا سلبيا ومتجاهلا كله انحراف لأخبار الإمام الكاظم (ع) والأئمة عموماً (ع) وعلموا على تغييب الحديث أو ذكر أخبار وسير الأئمة الأطهار وعلومهم وإسهاماتهم الفاعلة في أحداث التاريخ الإسلامي. والمفروض عليهم أن يقوموا بذلك العمل فينالوا شرف الدنيا والأخرة؛

لكن هذا هو دين الأمويين أو العباسيين، الدين الذي نهجهه وعاظ السلاطين في كلّ زمان ومكان. فالأدوار التي أدّاها الأئمة صلوات الله عليهم وسلامه إنما هي امتداد متواصل وطبيعي للدور الذي ناضل فيه رسول الله (ص) طيلة سنوات الدعوة في مكة والمدينة، لأنه (ص) جدّ الأسرة العلوية المطهّرة؛ لكن ويا للأسف فإن هذا التمني يذهب سدى حينما نراهم قد ابتعدوا عن جادة الصواب في أصرارهم على التغييب المتعمد. فهذا شيخ المؤرخين محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة310 هجرية يمثل هذه الحالة حين يتعامل مع استشهاد الإمام الكاظم (ع) فيقدّم رواية سلطوية مفادها أنّ الإمام لم يقتل من قبل هارون العباسي إنما توفي وفاة طبيعية برواية صاحب الشرطة السندي بن شاهك قاتل الإمام بإيعاز من سيده هارون وحشّد لهذه المسرحية من القضاة والوجهاء كشهود عيان على ذلك الأمر المخزي؛ وكان اعتقال الامام{ع} حيث اعتقل الامام مرتين اطلق سراحة في الاولى ثم اعتقل في الثانية بلا سبب الا الحسد والخوف من انتشار افكار ال محمد{ص}.لمّا شاع ذكر الإمام وانتشرت فضائله في بغداد، ضاق الرشيد من ذلك ذرعاً، وخاف منه فاعتقله ثانية فأودعه في بيت الفضل بن يحيى ولمارأى الفضل عبادة الإمام واقباله على الله وانشغاله بذكره لم يضيّق عليه وكان في كل يوم يبعث اليه بمائدة فاخرة من الطعام، وقد رأى{ع} من السعة في سجن الفضل ما لم يرها في بقية السجون.ثم أوعز هارون للفضل باغتيال الإمام{ع} فامتنع ولم يجبه الى ذلك لأنه كان ممّن يذهب الى الإمامة ويدين بها، وهذا هو الذي سبب تنكيل الرشيد بالفضل واتهام البرامكة بالتشيع. بعد سجن الفضل أمر هارون بنقل الإمام موسى بن جعفر{ع} الى سجن السندي بن شاهك وأمره بالتضييق عليه فاستجاب اللعين بذلك فقابل الإمام بكل قسوة وبعد ما صبّ هارون عليه جميع أنواع الأذى أقدم على قتله ومحاولا التخلص من مسؤولية قتله ثم ان هارون أوعز الى السندي بن شاهك بقتل الإمام{ع} فاستجابت نفسه الخبيثة لذلك وأقدم على تنفيذ أفضع جريمة في الإسلام فاغتال حفيد النبي بالسم .لمّا تناول الإمام تلك الرطبات المسمومة تسمّم بدنه وأخذ يعاني آلاماً شديدة واوجاعاً قاسية، قد حفت به الشرطة القساة ولازمه السندي بن شاهك الخبيث فكان يسمعه في كل مرة أخشن الكلام وأغلظه ومنع عنه جميع الاسعافات ليعجل له النهاية المحتومة.

اوعز الامام الى علي بن السويد ان ينتظروه بعد ثلاثة ايام على جسر الرصافة في بغداد فتجمع الشيعة ينتظرون خروج امامهم واذا بباب السجن تفتح وخرج اربعة من الحمالين يحملون جنازة الامام موسى بن جعفر.

حينَ تنعى الناسُ موتاها بحزنٍ تتجمع //بين باكٍ بين شاكٍ بين ثكلى تتفجع

أو تدري من لموسى الطهر شيع /// حملتهُ أيدي سجانيه بالذل ملفّع

وين هاشم ماتسل بيض الضبه // وتسأل المسجون منهو العذبه

ومن سموم الغيظ تالي شربه // وهو حجة دينها ارض وسمه

وﮔـامت العربان والغيرة طلعت // وشالت جنازته وغصبا عليهم شيعت

موش مثل حسين عالغبره بقت //تلث ليالي مـﭽفن بفيض الدمه

 

سِمُّونك يبن جعفر علامه ///// القتل والسم صبح بيكم علامه

عليك ننصب عزا ونرفع علامه /// ونشيّع اجنازتك يبن الزكيّه

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك