المقالات

خديجة وما أدراك..!


مازن الولائي ||

 

١٠ رمضان ١٤٤٤هجري

١٢ فروردين ١٤٠٢

٢٠٢٣/٤/١م

 

كلما تذكرت أيام دراستي الابتدائية والمتوسطة وتذكرت مدرس الإسلامية وهو يقص علينا قصة زواج السيدة خديجة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك السيرة الجميلة والعطرة، ولازلت أتذكر كيف هي حالتنا والاصغاء كأننا صور على حائط من كثرة تفاعلنا! ولازلت اتذكرت كيف كان يحاول اقناعنا بأنها تلك المرأة التي تزوجها شخصان من شخوص الجاهلية وتطلقت لمرتين أو حتى مات عنها أحدهم! لتأتي وهي مثقلة بالذكريات وهي التي تكبره خمسة عشر عاما فارق كبير وشوط عمر يكاد يكون هو من جيل وهي من جيل آخر! وقتها سمعنا تفاسير كثيرة أبنة عم الخرافة! أحد التفاسير، حتى لا يعرض الإنسان أو الرجل عن المرأة التي تكبره سنّا رحمة بمن هي أكبر سنًّا من الرجل! فكنا نسمع ونتعقل هذا النحو من التفسير والتعليل! فليس لنا مفسر أو مدرس قد شرب من بحر المنطق والبصيرة ليعرّفنا الأصح ويصرف أذهاننا عن آلاف التناقضات في هذه العلاقة المشوّهه نعم المشوّهه - علاقة خديجة العجوز بمحمد الشاب - والذي أخذها لوفرة أموالها مع سيرة شابهت المنطق المفخخ والمعدّ من قبل دهاة العقول التي كادت أن تقتل "محمد" في كل سطر من التأريخ ولا ينفتح عشاقه على طوفان الكرامات التي رافقت هذه السيدة العظيمة-خديجة والقرين الكفؤ-محمد-

حتى كبرت ومدت الأقدار يدها لي لتعالج في نفسي علّة شبه مستعصية كبرت عليها مشاعري وأصول قناعتي: أن خديجة متزوجة قبل النبي بزوجين من رجال الجاهلية! وأنها أكبر منه ب ١٥ عام!!! وهنا جاش في نفسي رغبة الحوار والاطاحة بما عَلقَ في ذاكرتي التي لم تجد طبيبا نطاسيا خبيرا يقتلع منها ما زرعه سرطان الحقد على "خديجة ومحمد"! لأعرف لاحقا حجم المؤامرة ورغبة الجهلة والأعداء من سنخ مسلمين كانوا حميرا لحمل كل ما يشين هذا النبي الذي اعتبر خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن القرآن الكريم تفرد بالخطاب له (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) الحجر ٧٢.

أي وحق عمرك يا محمد، ولكَ أن تتخيل جوهر الخطاب وأي جمال فيه وأي تقدير يرفع من شأنه صلى الله عليهوآله!!

وبدَأتُ رحلة بحث ونقاش واسئلة كأنها المطر حتى منعتني الرقاد بغية الوصول إلى الحقيقة، حتى وقفت  على منطقٍ ما يليق بخديجة المهابة والمصونة والتي اختيرت من بين نساء زمانها لتكون أنقى وعاء وأطهر رَحِمٍ لم تنجسه الجاهلية بأنجاسها لحملِ ثقل العترة المطهرة، كما عرفتُ أنّ من المحال لأي شخص عادي بسيط مهما كان فقيرا تقبّل الاقتران بأمرأة لها كل هذا التأريخ من الزواج المتعدّد وأن هناك من لامسها وعاش معها جسديًا ، فعلى المستوى النفسي تجد الأمر شاقًا على الرجل العادي فما بالك والرجل هو المصطفى من قبل رب السماء بُعِثَ لهدف التطهير والتغيير! جزمًا لايرقى ماأرادوا غرسه من فكر إلى مستوى مااراده الله "عزوجل" لرسوله الأكرم والازكى والأطهر، وقد تبيّن الرشد من الغيّ بعد الوصول إلى معرفة هدف مَن حاولوا طمس الحقيقة وهو لايعدو كونه تعمد الطعن بهذه العلاقة الملكوتية الطاهرة التي كشفت الروايات المسندة النقاب عنها ليتبين العكس أنّ السيدة خديجة الكبرى عند زواجها بالمصطفى محمد صلى الله عليه وآله كانت عذراء لم تخالطها الرجال بأي مما ذكر وأنها بعمرِ النبي الشريف ولم تكبره سنّا! لتكون كأبنتها التي أدُخرت لعليّ وحفظها الخالق العظيم له مع كثرة الخاطبين لها من بين الرجال الطامعين والمتزلفين! حتى قضي الأمر بأن قرار زواج فاطمة بيد الله سبحانه وتعالى، ليغلق الباب على كل من يحاول القفز من الأسوار! لتليق خديجة بالمنظور الشيعي وتتمايز عن نظرة السفلة والمشوهين للحقائق والمحاولين تخريب وتنجيس كل حاضنة المصطفى من خديجة لأبي طالب حتى يجدون لاحقا ما يصلح مادة للطعن وإيقاف علة جمال تلك الحاضنة العتروية عسى ولعل يقل تأثير خديجة ومحمد وأبي طالب وهكذا.. سلام عليك أيتها المطهرة من كل دنس والمتسامية عن كل تلفيقٍ وتهمة.

 

"البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين  يُسَدَّد على دولة الفقيه"

مقال آخر دمتم بنصر ..

 

ــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
Azad : وهناك خيانة يقترفها مسعود منذ عام ١٩٩٢ والى يومنا هذا حيث قد جعل من الإقليم مستعمرة تركية ...
الموضوع :
مسعود البرزاني : العميل رقم ٤١
عبدالغني مرشد الحميري : سقف الحرية والجهل كحكومة ودولة مسلمة الاسلام دين لها وكتاب الله مرجعا لها وسنة رسول الله عليه ...
الموضوع :
السيد الملحد البخيتي وآليته في الجدال ونقاط ضعفه ة(البهيمية Zoophilia) أنموذجًا
مواطن : لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم عجيب حين تخالف ارادة الانسان معتقده هو يرتجز باليقين انه ...
الموضوع :
لوحة الشمر بن ذي الجوشن ..  
رباب سالم شبيب : انا موظفة في مصنع اطارات الديوانية... خريجة دبلوم إدارة.... لي خدمة ٢٨ سنه.... بسبب قرار التسكين المجحف ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
هاني موسى : الاقليم الموردين يئوي المعارضين والمجرمين العراقيين كذلك ...
الموضوع :
مصلحة من يأوي الإقليم معارضي ايران وتركيا؟
منير حجازي : السلام عليكم . اتمنى من الحرس الثوري الإسلاميةالإيراني عدم تسليم الخاطفين المقبوض عليهم إلى الجهات الأمنية العراقية ...
الموضوع :
بينهم عراقيون.. إيران تعلن تحرير "رهائن" واعتقال الخاطفين
احمد محمد الصاوي : شكرا لكم ...
الموضوع :
اشارات قرآنية عن معارف الصحيفة السجادية للمؤلف الحسون (ح 1)
Salam Albader : لا تسلمون لحيه العراق للبنك الدولي كما فعلت مصر، البنك الدولي له اطماع خاصه بالدول الاستعماريه والمنظمات ...
الموضوع :
المالية تناقش مع البنك الدولي اولويات التنمية ودعم البرنامج الحكومي
سالم البدر : تحياتي د. جواد الهنداوي نعم كلامك حقيقي، الاصل ليس ان العراق لايملك المقومات او المشاريع العملاقه المزعمه ...
الموضوع :
مالذي يمنع العراق من الانضمام الى منظمة شنغهاي و منظمة بريكس؟!
فيسبوك