المقالات

مستقبلنا ومستقبل الشعوب الأُخرى


د.علي المؤمن ||

 

   بناء مستقبلنا الوطني والعربي والإسلامي المنشود؛ ليس رهين سقوط المستقبَلات الأخرى، فنحن لا نشيد دعائم مستقبلنا على حساب الآخرين، ولو كانوا الأضداد النوعيين، من غربيين وشرقيين وطائفيين، كما فعل ويفعل هؤلاء الأضداد، حين بنوا مدنياتهم وكياناتهم على حساب الشعوب الأخرى التي قدِّر لها أن تتراجع عن ركب الحضارة في ظروف معقدة يطول شرحها، فاستعمروها واستغلوها ونهبوا خيراتها وثرواتها، واستدرجوها باتجاه التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية لهم، ثم قننوا علمياً هذه الفجوة الحضارية من خلال العلوم الاجتماعية والسلوكية الغربية، كالانثروبولوجيا والاثنولوجيا، وأظهروا شعوب الجنوب أو العالم الثالث أو المسلمين أجناساً من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة، وهوامش وأطراف وعبيد، تبعاً لمعايير التطور المادي وأساليب التفكير والعيش والجنس واللون والموقع الجغرافي.

   في حين ينظر الإسلام للناس كافة نظرةً واحدةً متكاملةً، فيساوي بينهم كأسنان المشط، ويقرر أنهم أخوة في الدين أو نظراء في الخلق، وفقاً لمعاييره الإنسانية التي أثبتتها العقيدة الإسلامية ((ولقد كرّمنا بني آدم...)).

   من هنا، فإن بناء حضارتنا المستقبلية يكون على أرضها وقيمها وتراثها وفكرها، وليس على أنقاض الحضارات الأخرى وقيمها وأفكارها ومدنياتها. قد تكون بعض الحضارات والمدنيات الأخرى في طريقها الى التصدّع أو التراجع، وهي المآلات الطبيعية للحراك الإنساني منذ بدء الخليقة وحتى الآن، حيث تسود حضارات ومدنيات، ثم تنهار وتستبدل بأخرى، و فق معادلات السنن الإلهية، وهو ما تبحثه فلسفة التاريخ وعلم اجتماع الحضارات. لكن الحضارة الإسلامية المستقبلية لن تنتظر هذا الانهيار لتبني صروحها على أشلائهم كما سبق لهم أن فعلوا.

   قد يضطر المسلمون للتدافع مع الحضارات والمدنيات الأخرى ومواجهتها قسراً، خلال دفاعهم عن أنفسهم، أزاء هجمات الغرب ـ مثلاُ ـ  ((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض...))، لكن الأصل هو التحاور مع هذه الحضارات والمدنيات؛ لأننا لا يمكن أن ننكفئ على أنفسنا في بناء مستقبلنا، ولا يمكن أن نكون بمعزل عن دائرة التأثير والتأثر، فضلاً عن أن الخطاب الإسلامي هو خطاب إنساني عالمي للناس كافة، وأن المسلمين يعملون في إطار حمل الأمانة والتكليف والمسؤولية الشرعية والأخلاقية تجاه الآخرين ((وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين)).

     وعلى هذا الأساس يسعى الإسلام لبناء المستقبل الأفضل للإنسانية جمعاء (( وما أرسلناك إلّا كافة للناس بشيراً ونذيراً»، الأمر الذي يجعل مستقبَلات الآخرين رهن المستقبل الذي ينشده الإسلام.

   إن مستقبلنا الوطني والإسلامي والإنساني المنشود؛ يبشر العالم بحياة العدل والحق والخير والجمال والحرية، وهو رسالة الله (تعالى) التي أمر نبيه الكريم (ص) بتبليغها للناس كافة، ليحقق الإنسان من خلالها أهداف الاستخلاف والاعمار.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1428.57
الجنيه المصري 74.46
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك