المقالات

ثورة في كل عام تتجدد..!


جاسم الصافي

 

ما من ثورة في التاريخ شملت الابعاد الانسانية وتجددها مثلما امتازت بها ثورة الامام الحسين عليه السلام , اذ بلغة الذروة في الوعي الانساني الى يومنا هذا , حتى صارت عاشوراء منطلق للتسامح والتصالح بشكل شمولي لا تعني جهة او فئة معينة , بل هي رسالة تمتد حركتها الانسانية متجاوزة كل العوازل والفروقات , تبدا بحركة عمودية نحو علاقة المخلوق بالخالق واخرى تنتشر افقيا على كل الخلائق .

 من هذين البعدين تستمد صيرورتها لتكون مناسبة لتجديد العلاقات الفلسفية مع المطلق والعلاقات الانسانية مع المجتمع وباقي الكائنات , وهذا سر خلودها وحضورها الدائم في كل المحافل وعلى السن كل المبدعين , اذ هي ملحمة تبهر الجميع بما احتوته من قيم البطولة والشجاعة واعطاء للكلمة شرف الكلمة , لتكون طاقة تستثمر لتثوير البشر وتحررهم من العبودية الى يومنا هذا بل تكون نبراس لتميز حدود الخير من الشر الذي اختلط اليوم , بعد ان اعتلى فارسها صهوة نكران الذات والذود بكل ما هو غالي في سبيل الدفاع عن الحق , وقد تركت لنا تلك الملحمة علامات ودلالات ملغمة الى يومنا هذا تغذي الانسانية بالتفسير والتحليل , نستلهم منها العبر والدروس لتتعلم من فيضها اجيال واجيال .

هي ثورة لم تنتهي بل بقيت مفتوحة لمن يكمل مسيرتها ويعلي رايتها , كما انها مناسبة لتجديد وتقيم ما قطع من روابط اسرية في المجتمع بعد ان جاءت فيها خطاب يتحاكا مع كل تلك الروابط , ان ملحمة الامام الحسين عليه السلام لها تشعبات لا تتوقف واجابات لا تنتهي اذ هي قدر يثمر بمشاعر التضحية والفداء لن يتكرر في اي حدث , ربما لأنها معيار سماوي يراد لنا ان نقتدي به , خصوصا انها مناسبة مؤلمة ونهاية مفجعة تتحكم بها المشاعر ركيزة الفطرة التي جبلنا الله عليها لكشف زيف الدنيا واستظهار الحقيقة منها لخلود الاخرة , وهي لا تخضع للتاريخ والمنطق بقدر ما تخضع لفلسفة ربوبية فلسفة عشق لا تترجمها لغة ولا يحيط بها وصفا .

اننا نحتاج في تفسير معنى انسانيا واحدا الى مجلدات لاستكمال بعض من جوانبه , فما بالك وانت امام بطولة تحيط بكل تلك المعطيات فهل يمكن لنا ان نبلغ كنهها وندرك سرها , لهذا اعتذر لدماء تسري املا في عروق التاريخ فتسطر ديمومتها مع كل حدث وتبقى فوارة في قلوب البشر لان لها حرارة كل عام تتجدد

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
الموسوي : احسنت النشر ...
الموضوع :
لطم شمهودة ..!
ضياء عبد الرضا طاهر : عزيزي كاتب المقال هذا هو رأيك وان حزب الله ليس له اي علاقه بما يحصل في لبنان ...
الموضوع :
واشنطن تُمهِد الأرض لإسرائيل لضرب لبنان وحزبُ أللَّه متأَهِب
MOHAMED MURAD : وهل تحتاج الامارات التجسس على هاتف عمار الحكيم ؟؟ الرجل ينفذ مشروعهم على ارض الواقع بكل اخلاص ...
الموضوع :
كيف يعمل برنامج التجسس بيغاسوس لاختراق هواتف ضحاياه؟
محمد : من الذي مكن هذا الغبي من اللعب بمقدرات العراق....يجب ان يعرف من هو مسؤول عن العراق والا ...
الموضوع :
بالتفاصيل..مصدر يكشف خطوات تفكيك خلية الصقور بعد عزل رئيسها ابو علي البصري
ابو محمد : لااله الا الله انا لله وانا اليه راجعون لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم الهي ضاقت صدورنا ...
الموضوع :
الوجبات..المقابر الجماعية..!
محمد ضياء محمد : هل يوجد تردد ارضيه تابعة للعتبه الحسينيه على قنوات ارضيه لو تم الغاءها اذا احد يعرف خلي ...
الموضوع :
قريبا .. العتبة الحسينية المقدسة تطلق باقة قنوات أرضية لـ "العائلة"
Sarah Murad : اين كانت وزارة الخارجية من الاهانات التي يتعرض لها العراقييون في مطار عمان في الاردن وتوجية الاسئله ...
الموضوع :
وزارة الخارجية العراقية تكشف تفاصيل ما حصل في مطار الحريري بلبنان
Zaid Mughir : خط ونخلة وفسفورة. الغربان السود فدانيو بطيحان لا تطلع بالريم والكوستر لا ياخذوك صخرة. هيئة النقل مال ...
الموضوع :
فاصل ونواصل..كي لا ننسى
ابو حسنين : ما اصعب الحياة عندما تكون قسوتها من رفيق دربك وعندما يكون هو يملك الدواء وتصلك الطعنات ممن ...
الموضوع :
الأبطال المنبوذون..!
سارة : احسنت النشر كلام حقيقي واقعي ...
الموضوع :
صوت الذئاب / قصة قصيرة
فيسبوك