المقالات

نهاية زمن الوعظ..!


عزيز الأبراهيمي


العراق بلد الوعظ بامتياز, فلم يعد الوعظ مقتصرا على العلماء والخطباء بل الجميع يقول الموعظة العلماء (وهي وظيفتهم طبعا في ما يخص نتائج الاعمال والافكار اخرويا) والخطباء والسياسيون والكبار والشباب وحتى الاطفال, الموظف والعامل والعاطل والكل يلقي بدوره في عملية الوعظ المستمرة يوميا طيلة هذه السنين والنتيجة؛ هي تمرد على ارادة الوعظ! لذا ينبغي الاجابة على هذين السؤالين :
لماذا لم تثمر حركة الوعظ المستمرة ؟
ولماذا هذا الهيام بالوعظ من قبل الجميع؟ 
وجواب السؤال الاول ببساطة لان جزءا كبيرا من الوعظ الذي نمارسه نريده ان يحل محل القانون وهذه سخافة ومضيعة للوقت وقلة تدبير فالدول الحديثة تبنى بالقوانين العادلة والصرامة في تطبيقها وليس على امزجة الناس في الامتثال وعدمه لخطاب الوعظ !! 
فعندما تعظ الناس بترشيد الكهرباء مثلا, فهذا امر تمجه عقول العالم المتحضر اليوم اذا لم يوجد قوانين جباية صارمة والكل يشعر بضآلة عقل الواعظ في هذا المجال فترشيد الكهرباء يكون بزيادة الاجور على زيادة الاستهلاك وفاتورة الكهرباء تخشع لها القلوب قبل لسان الخطباء! 
وعندما تعظ السائقين بتقليل السرعة لان نتائجها الكارثية على حياة الناس تشاهد يوميا, فأن وعظك يذهب ادراج الرياح مالم يشرع قانون تكون على اثره كامرات مراقبة تغرم حتى مواكب المسؤولين اذا تجاوزوا السرعة المقررة ..
وعندما تعظ الفلاحين والدولة بزيادة الانتاج الزراعي فان وعظك عبارة عن ترهات وكلام فارغ مالم تطالب بقانون يحدد الاراضي التي يستطيع الفلاحون استثمارها وترفع ايديهم عن الارضي البور التي يعطلوها بحجة (كاعي وكاع ابوي) وتعطى لاصحاب الاموال ومن له رغبة بالاستثمار الزراعي وبعد ذلك توجد قانون صارم للسلع المستوردة وتعظ الناس على الصبر على غلاء الاسعار حتى تكثر الزراعة في البلاد ويكون نزول الاسعار امرا طبيعيا تبعا لقوانين الاقتصاد الحديدية.
وعندما تعظ الناس بالكف عن اقامة مآتمهم في الشوارع وقطع الطرقات فضلا عن اطلاق العيارات وما تخلف من ضرر في الحياة المدنية, عليك بالمطالبة بقانون يشرع غرامة باهضة لمن يقوم بهذا العمل, اما مجرد الوعظ فلا يلتزم به حتى نفس الواعظ ..!
هذه بعض النماذج من الوعظ اليومي الذي لايدع مجالا الا وخاض فيه, والذي نسمعه ونبصره بشكل متكرر من دون ان يأتي بثماره ...
اما لماذا نكثر من الوعظ ونغرم به ونطرب له ؟ لماذا لا نطالب بتشريع قوانين تؤتي بنتائج الوعظ بدل اهدارنا للطاقة والوقت؟ 
لماذا لايشرع البرلمانيون تلك القوانين ؟
تبقى اسئلة رغم بساطتها ... تحتاج الى تفكير

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك