المقالات

داعش: صورة طبق الأصل..! / قاسم العجرش

2068 2016-05-20

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com

تستمد الأنظمة الحاكمة للدول القروأوسطية، كمملكة آل سعود، وقطر وباقي مشايخ الخليج، شرعيتها من فتاوي شيوخ الدين الوهابي، مستعيضة بذلك عن أي شكل من أشكال تمثيل المواطنين، لأنها تعتقد أنهم ليسوا كذلك، بل هم رعايا أو أتباع!

عزز هذا الأعتقاد الذي بات عقيدة راسخة، أن شعوب دولهم لم تذق قبل اليوم معنى الديمقراطية بمعناها العصري المتداول، كما أنها لم تجد تطبيقا ولو بالحد الأدنى،  لنظام الشورى وفقا للمفهوم الإسلامي الذي تدعي الإنتماء له، لذلك فإن لفتاوى شيوخ دين الوهابية، صفة التشريع الملزم.

لقد وفرت هذه الفتاوى منظومة تشريعية متكاملة، تستند اليها الأسر الحاكمة في الخليج والجزيرة العربية، ومنحتهم شرعية الحكم ، مع كل ألقاب التبجيل والتعظيم التي يقتضيها الحال.

لقد جعل شيوخ الفكر السلفي الذي تستند الواهبية إليه، الحاكم إماما للمسلمين، طاعته واجبة، والخارج عليه كافرا، ويستندون في ذلك الى "السلف الصالح"، التي تعد الآثار الفقهية التي خلفها واجبة الطاعة، ولها منزلة التشريع، بالقدر الذي عليه منزلة القرآن والسنة النبوية المشرفة !

من النصوص السلفية التي يستند إليها شيوخ الوهابية، في شرعنة أنظمة المشايخ والممالك القروأوسطية، نص لأحمد بن حنبل (ت: 241هـ) في رسالته "أصول السنة": ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة بأيِّ وجه كان بالرضا أو بالغلبة؛ فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية!

ونص لابن أبي زيد القيرواني المالكي (ت386هـ) ويُلقب ب"مالك الصغير"قال في رسالته المعروفة "مقدمة ابن أبي زيد القيرواني":والسمع والطاعة لأئمة المسلمين، وكل من ولي من أمر المسلمين عن رضا أو عن غلبة، فاشتدت وطأته من بر أو فاجر، فلا يخرج عليه جار أم عدل، ثم قال -: وكل ما قدمنا ذكره فهو قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث على ما بيناه، وكله قول الإمام مالك، فمنه منصوص من قوله ومن معلوم من مذهبه..

وغير هذه النصوص عشرات توجب طاعة الحاكم المتغلب بالسيف، حتى لو كان فاجرا!

كلام قبل السلام: داعش وأمثالها نتاج هذا التفكير!

سلام...

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك