المقالات

المشي على النار بأحذية مطاطية..! | قاسم العجرش

1957 2016-05-17

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com

مشكلة كثير من الأحزاب والقوى السياسية العراقية، أنها تعاني من عدم قدرتها؛ على التعاطي مع الهزائم؛ والذي يفترض أن يبنى على قاعدة "هزيمة الهزيمة".

"هزيمة الهزيمة" عقدة كبرى في العمل السياسي؛ وهي عقدة أرجو من القاريء الحصيف؛ الالتفات إلى دقة هذا التعبير وحساسيته، هذه العقدة  تجعل المنخرطين بالشأن السياسي، لا سيما قادة الكتل والقوى السياسية، لا يحسنون قراءة الأحداث، أو النظر الى الوقائع ببصيرة نافذة، ما يجعلهم لا يجيدون أيضا التعاطي معها.

عدم إحسان التعاطي مع المشكلات، سببه أن تحليلات الساسة لها، أحادي الجانب، بعيد كل البعد عن الواقع الذي يحصل، والحدث الذي يحدث, وبالنتيجة يتصرفون بناءا على الوهم الذي وقعوا فيه.

في معظم الحالات؛ لا يعترفون بأنهم كانوا واهمون، أو أنهم قد وقعوا في الوهم، كما أنهم لا يقرون بان رأيهم كان خاطئاً، وبعيد جداعن الحقيقة، فيخسرون لذلك مرة ثانية وثالثة؛ ومرات لا تعد ولا تحصى, ويكونون بذلك فرائس سهلة لخسارة الخسارة!

 تكرار الهزائم؛ يكشف عن تخبط واضح؛ في إتخاذ القرار المناسب بالوقت المناسب، ويكشف أيضا؛ عن فردانية إتخاذ القرار السياسي داخل القوة السياسية، إذ غالبا ما يتخذه زعيم تلك القوة، فيما يكون دور الهيئة القيادية المفترضة لتلك القوة؛ الثناء والتطبيق ومن ثَمَ التصفيق.

تتجلى هزائم الساسة؛ في عدم قدرتهم على الإعتراف بتكرار الهزيمة، مع أنهم انهزموا مرة؛ حينما قالوا وتوقعوا وتنبأوا، ولم يحدث ما قالوه وتوقعوه وتنبأوا به, ومرة ثانية قد وقعوا تحت وطأة الخسارة أيضاً، حينما لم يعترفوا أمام أنفسهم على ألأقل، وأمام الآخرين كما هو منتظر، بأنهم كانوا على خطأ، وأنهم كانوا يغردون؛ خارج سرب الحقيقة التي أذهلتهم.

يحق لي هنا؛ إستعارة ما قاله المفكر اللبناني "علي حرب" في كتابه  (الممنوع والممتنع): (ليست الهزيمة أن يندحر جيش أو يسقط نظام، بل الهزيمة أن لا يصدق المرء، انه هُزم أو انه لا يدري كيف هُزم ولم هُزم... الهزيمة أن تتوالى على السياسي، النكبات والنكسات، ويبقى متمسكاً بموقفه، متشبثاً بقناعاته وشعاراته..الهزيمة أن يعود الواحد القهقرى، دون أن يدفعه ذلك، إلى مراجعة مسلماته، أو تغيير طريقة تفكيره، أو تبديل نهجه في التعاطي مع الذات، أو الغير..تلك هي هزيمة الهزيمة..)

كلام قبل السلام: الحقيقة أن كثير من الساسة العراقيين، ومصداق ما أقول هذه الأزمة الخطيرة التي نمر بها، قد هزموا هزيمة نكراء، وأضاعوا الدليل إلى الطريق، بل بدوا وكأنهم يمشون على النار بأحذية مطاطية..!

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك