المقالات

هل يمكن أن نخرج من القاع؟! قاسم العجرش

1843 2015-09-27

    منذ قرابة عقدين من الزمن، ومفردة "التنمية" تقرع آذاننا دون إنقطاع، حتى غدت لازمة من لوازم المجالس السياسية والإقتصادية والإجتماعية، فإين نحن منها؟!

    الحقيقة أن مفهوم التنمية، واحد من أعقد المفاهيم المتداولة في عالمنا المعاصر، ويأتي تعقده من إستخدامه في مجالات بعيدة عنه، فتخرجه عن معناه و مقصده، إذ يستخدم على نطاق واسع بمعنى التقدم، فيما يستخدم وبنفس السعة بمعنى التحديث، أو الاتجاه إلى عصرنة التنظيم الاجتماعي، آخرون يستعملون التنمية بمعنى التغيير.

    برغم أن أحداثا كبرى جرت في وطننا، فقد حصل تقدم كبير، وجرى تحديث أطر كثيرة، وأتجهنا مرغمين نحو العصرنة، وحصل تغيرات مهمة في بنانا الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، إلا أننا وفي هذا الصخب الكبير، كنا بعيدين جدا عن التنمية، ولم نحدد موقعنا منها، لأننا وببساطة، كنا نتحرك عكس حركة الزمن، فتزداد المسافة بيننا وبين التنمية إتساعا في كل لحظة!

    حركتنا العكسية تلك، جعلتنا نتخلف عن إستيعاب الحقائق الجديدة، وأنشغلنا بأكل لحم أذرعنا، فيما غيرنا أنتقل الى آفاق متقدمة، صارت بعيدة عنا وكأنها الحلم!

    يغير العالم تكتيكاته كل لحظة، ويضبط بتغييراته المسترة تلك، إيقاع حياته على التقدم و التنمية، وتتراكم لديه الإنجازات العلمية والأكاديمية، وأستوعب الإقتصاد الأولويات السياسية والإجتماعية، وتحولت التنمية الاقتصادية الى ضابط أوحد، لبقية مآلات حياة كثير من الشعوب.

   لقد جرى التركيز عند غيرنا على البعد الاقتصادي، بالقدر الذي جرت فيه تنحية الأبعاد الخلافية، أو الحد من تأثيراتها، إذ أدرك عقلاء الأمم، أن المجالات الاجتماعية والسياسية و الأخلاقية، مواضع إختلاف قديم قدم الدهر، فيما يمثل المجال الأقتصادي، مجال عمل ومنافسة خلاقة وتطور!    

     قبالة ذلك؛ ننغمس نحن في كل لحظة أيضا، الى قاع الإضطرابات والفتن والتخلف، غير مدركين أن العالم ينمو بإضطراد مدهش، وأنه يقف على ناصية الطريق، لكي ينتظرنا متى نخرج من دوامتنا، كما أنه لا ينتظر الذين يقدمون رجلا و يؤخرون أخرى!

    إننا بحاجة الى إصلاح شامل، والإصلاح يقتضي التنمية، التي تمس المجتمع بكل مكوناته وفئاته، وأن نركز على الإقتصاد، لأن معظم المتغيرات الطارئة على المجتمع، تأتي من عوامل اقتصادية، فالأوبئة والأمراض والفقر والجهل، مشكلات تنمو في البيئات المرتبكة إقتصاديا.

كلام قبل السلام: التنمية ليست أهداف اقتصادية فحسب، بل هي قضية حضارية، علينا أن نقاربها بمسؤولية، تنسجم مع كوننا شعب شغل ثلثي التاريخ البشري!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك