المقالات

إصلاح فتحات الجيوب!../ قاسم العجرش

2174 2015-09-16

قاسم العجرش

   قالوا له أضرب بيد من حديد؛ فضرب، فهل كانت الضربة حديدية حقا؟ وهل سيمضي السيد العبادي قدما، بالطرق على الحديد حتى يلين؟ أم أن القرارات التي صدرت عن إجتماع  مجلس الوزراء، ستتحول في نهاية المطاف الى حبر على ورق، على يد دهاقنة السياسة، من قادة الكتل ونوابها؟!

  هل سيعاود مثلا نواب وممثلي إتحاد القوى، لعب لعبتهم الشهيرة بتعطيل إقرار الإصلاحات، من خلال أساليب العرقلة التي أحترفوها، من قبيل الإنسحاب من الجلسات، أو تعليق الحضور الى مجلس النواب؟

  هل سيكرر النواب الكرد ما فعلوه سابقا، بأن يذهبوا الى اربيل للتشاور مع قيادتهم، ولن يعودوا الى بغداد، إلا بعد أن يضمنوا أن لا شيء سيحدث، ويتاكدون تماما، بإن ما نالوه من مكاسب على حساب، بقية العراقيين سيبقى كما هو، وربما سينالون فوقه لإستإسترضاءا لعودتهم الى بغداد؟!

  فويق هذا وذاك، فإن هناك من يرى، أن الإصلاحات التي أعلنها السيد العبادي سيتم ترشيقها، لأن بعض قادة الكتل يرون أنها عالية السقف، وسيتم التضحية بعدد ضئيل من الأكباش، وسينتهي الأمر عند هذا الحد!

  شعبنا يختزن في ذاكرته كم هائل، من أحاديث الساسة عن الإصلاح، بل وصدرت عشرات القرارات البراقة، التي سرعان ما جرى الإلتفاف عليها! وتتذكرون مهزلة نقض المحكمة الإتحادية، لقرار البرلمان تخفيض رواتب أعضاءه، عندما أمرت ببقاء النواب يتقاضون رواتب عالية، مع أنهم هم أرادوا تخفيض ما يتقاضون!

  بعض المشككين؛ يرون أن قرارات العبادي ليست إلا محاولة التفافية، تريد التحايل على الاحتقان، والتخفيف من حدة إرتباك المشهد السياسي، الناجم عن سوء أداء الساسة وقلة خبرتهم ، كما أناه محاولة ربما هي الاخيرة، لتجفيف الحراك الشعبي المتصاعد، لاسيما بعد "عناد" المؤسسة التشريعية، و"تجاهلها" للمطالب الشعبية، وهو "تجاهل" يعمق الشعور الشعبي، بأن هذه الطبقة تسرق الشعب.

  ثمة من يرى؛ أن خطة الإصلاح الحكومي، التي عرضها رئيس مجلس الوزراء، سيما فيما يتعلق بإلغاء المناصب، ستكون أثرا بعد عين، لأن الذين ستلغى مناصبهم، لن يخسروا شيئا على الإطلاق، فهم سيحولون الى إدارة الهيئات الشاغرة مثلا، أو تستحدث لهم وظائف بدرجة "معالي"، التي باتوا لا يستطيعون مغادرتها !. وأن العملية ليست إلا تغيير في مناطق الإستراحة!

  من هؤلاء المشككين؛ من يرى أن التغيير المطروح، رُسِمَ مضمونه بهدف إحداث تغيير شكلي نفسي، يؤثر في المزاج العام، أما قضية ترهل الحكومة وجهاز الدولة عموما، فهي تحتاج الى جهدK أكبر بكثير من قرارات صيغت على عجل!

كلام قبل السلام: خبيث مثلي يرى أن هذه القرارات، ليست إلا  صفحة واحدة فقط، من كتاب عنوانه ترشيد الدولة برمتها..فالعراق بلد يمكن قطعه من شرقه الى غربه بست ساعات، ومن شماله الى جنوبه بأثنتي عشر ساعة! وهو لا يحتاج البتة الى هذا الجهاز الإداري الضخم، وما يحتاجه هو "بضعة" رجال على رأس هرم الدولة، يضعون العراق في حدقات عيونهم، لا في فتحات جيوبهم!

سلام.....

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك