المقالات

ماذا تقول النملة لنملة أخرى؛ عندما يلتقيان في طريق؟!/ قاسم العجرش

2136 2015-03-26

قاسم العجرش

توفر أجهزة الدولة بقطاعاتها المختلفة، منافع ومزايا كثيرة للعاملين فيها، تجعل كثير من العراقيين، يتشبثون بمختلف الوسائل، للحصول على وظيفة في الدولة، ليُكونوا في نهاية المطاف، قبائلها وبطونها وعشائرها وأفخاذها وبيوتاتها..!

   على صعيد المزايا، فإن العاملين في الدولة، يحظون بمكانة إعتبارية في المجتمع، تمثل الى حد ما حصانة إجتماعية، كما تحولهم الى فئة لها أسوارها العالية، التي تحميها من تطفل الفئات الأخرى، من أن يمدوا بصرهم، الى ما بيد فئة المنتمين الى الدولة.

العاملون لدى الدولة، تتشكل لهم ملامح شخصية مختلفة عن غيرهم، ولهم أوسمة وأنواط وألقاب تخصهم وحدهم ، من قبيل "فخامة، ودولة، ومعالي، وسيادة، والسيد العام، وسعادة، وحضرة، ..ألخ"..وهم جميعا يتوفرون على ساعات بايولوجية، ليس لدى بقية أبناء الشعب مثلها!

المنخرطون في أجهزة الدولة؛ يتحدثون بلغة ومفردات مختلفة تماما، عن تلك التي يتداولها عامة الشعب، منها "كتابنا وكتابكم: و"هامش السيد المدير العام المحترم" لتشكل في نهاية المطاف مصفوفة طويلة، تحتاج الى قاموس لترجمتها،  فضلا عن أن لهم "لهجات" فرعية، متفرعة عن لغة الدولة العامة..فقبيلة أهل الصحة، لها لهجتها التي تميزها عن أبناء قبيلة الأمن، وقبيلة التعليم العالي المتعالية، لا تتحدث بلهجات بسيطة مثل لهجة أهل البلديات وأمانة بغداد، وهكذا فإن كل قبيلة لها خصوصيتها اللغوية، التي تميز أبنائها.

وثمة ملامح خاصة لفساد كل قبيلة؛ من قبائل الدولة العديدة والمتشعبة، يمكننا من تحديد عمق هذا الفساد ومداه! كما يعطينا مؤشرات؛ على أن الفساد أنواع وروائح، ويمكن وبسهولة، تمييز كل مؤسسة حكومية عن غيرها، إذ أن رائحة فساد مؤسسات وزارة الصحة، تغلب عليها رائحة تشبه رائحة الديتول، فيما فساد مؤسسات وزارة الدفاع، تطبعها رائحة معادن الأسلحة المشبعة بالزيوت، وكذا الأمر برائحة فساد وزارة التعليم العالي، التي تغلب عليها رائحة ورق الشهادات المزورة..فيما رائحة فساد وزارة التجارة، مشبعة برائحة دفاتر الدولارات..!..وقس على ذلك ما تشاء من روائح!

 ما زلنا في ملمح الفساد، الذي يشكل الطابع العام لقبائل الدولة، ونستقريء كيف يتعامل الفاسدين بعضهم مع بعض؛ فمثلا الفاسدون في وزارة التجارة" قلب على قلب"، يؤازر بعضهم بعض، يقفون إزاء من يحاول النيل منهم، صفا كالبنيان المرصوص..!..ومثلهم الى حدما نظرائهم في الفساد، من العاملين في وزارة الصناعة، لكن الفاسدين في قطاع الثقافة والإعلام مثلا، يثرد بعضهم بدم بعض، لأن صنعتهم الكلام وهو ما لا يمكن حبسه في الصدور..!

كلام قبل السلام:  الفاسدون في مؤسسات المنطقة الخضراء، يتحركون بشكل مختلف، فتصرفاتهم البينية، تشبه تصرف أسراب النمل وهي تتحرك، فحينما تلتقي نملة ذاهبة، بأخرى آيبة، تقف وتهمس بإذنها:"ديري بالچ"..!

سلام

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك