المقالات

أين أختفى 73 نائبا يوم إقرار الموازنة؟! / قاسم العجرش قاسم العجرش

1828 2015-02-08

بخلاف الذين يضحكون علينا، ويقولون أن إقرار الموازنة إنجاز تاريخي، وأنها دليل على أن  هناك طريق جديد لإدارة العراق، فإن الحقيقة تكشف عن خدعة كبيرة، يراد لها أن تنطلي علينا!

وأنت تتابع  أحاديث ما قبل إقرار الموازنة، وما بعدها ، وتقرأ أرقامها تكتشف انك كنت ضحية لعبة محبوكة، للصوص محترفين!

الموازنة 119 تريليون دينار عراقي، أي قرابة 105 مليار دولار، وهي تعادل موازنات مصر وا{دن ولبنان وسوريا مجتمعة!

تخوض سوريا حربا قاسية، منذ ثلاث سنوت وأكثر، ولكنها مازالت واقفة شامخة  عصية على التدمير، ومصر جرت فيها تغيرات، لو واجهها الهرم لتهدم، والأرهاب يعصف بخواصرها، الأردن بلد بالكاد يسد بالتسول معيشة شعبه، منذ تأسيسه في خمسينيات القرن الفائت، ومع ذلك بنى نظاما قويا, ومدنا مكتملة الخدمات..لبنان هذا الكائن المتعدد الألوان، بلا رئيس منذ أكثر من سنة، لكنه جميل حتى في حروبه وإختلافاته، ومحدودية موارده!

في العام الماضي، أنفق العراق 150 مليار دولار، وستبقة هي وبقية الألف مليار دولار التي أنفقت منذ 2003، في ظهر الغيب، ومن المستحيل أن  يأتي زمن، نعرف فيه أين ذهبت؟! كل الذي سنعرفه أنها ذهبت فحسب!

إن الحديث عن العجز في الموازنة، وبكائيات النواب على رواتبهم، وتقلص منافعهم الإجتماعية، أو عدم تجهيزهم بسيارات مدرعة، يكشف عن حقيقة أن الطبقة السياسية العراقية، تتوجس من تناقص ما تجنيه من الموازن السنوية!

وعلى طريق الحديث عن الموازنة والتقشف، وأسلوب إدارة البلد، أحيلكم الى جارنا الجنوبي؛ الكويت، فلو جلت كل أنحاء هذا البلد النفطي الصغير، فلن تجد نهرا، أو بحيرة، أو مرعى أخضر، ومع ذلك فإن أسواقنا العراقية، عامرة بمنتجات الألبان الكويتية، وبمختلف الأنواع والماركات، مع أن الكويت كلها لا تمتلك "هايشة" واحدة!

إن من العار على العراقيين؛ حكومة وشعبا، أن يتحدثون عن الخوف من فقر وتناقص بالموارد، ومن العار أيضا أن نستورد الطماطة والخيار والفواكه وفي بلدنا نهرين عظيمين..سيتحججون بالوضع الأمني والإرهاب..حسنا سوريا تخوض حربا ايضا، لكنها لم تستورد طماطة، ولن تستورد أبدا!

إن علينا كعراقيين، أن نصرف بحكمة ومسؤولية، والحكمة تقتضي منا ، إنتزاع ثروتنا من أيدي اللصوص، وأن نحكم رقابتنا على الطبقة السياسية، ونحص أنفاسها النتنة، ونخيفها، ونشعرها بأننا نستطيع أن نزيلها من خارطة الوجود، بأصبع بنفسجي قادم.

إن الشعب الذي يسكت على سرقة ثروته، لهو شعب لا يستحق الحياة، ولسنا نحن الذين نوصف بذلك، فنحن شعب التضحيات..

إن الموازنة قد أقرت بحضور 255 نائب من أصل 328 نائب، معنى ذلك أن 73 نائبا كانوا غير مهتمين بمستقبلنا، وعلى رئيس مجلس النواب حصرا، بصفته مسؤولا عن هذا التجمع السياسي، أن يصدر توضيحا مبررا، أين البقية!

كلام قبل السلام: اقتحام المجهول يتطلب قفزة إلى المستقبل!

سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك