المقالات

الديمقراطية العراقية. سفن بربابنة غير ديمقراطيين!

1587 2014-05-19

قاسم العجرش

أتساءل بيني وبين نفسي؛ وربما يفعلها غيري: هل يغدو بلدنا أقرب الى ديمقراطية حقيقية، عقب كل ممارسة انتخابية جديدة؟

بمعنى أكثر تحديداً فإن السؤال يكون: هل تقدمنا في المسار الديمقراطي، بعد عشر سنوات من أول ممارسة ديمقراطية لنا، أثر زوال نظام القهر الصدامي؟

الإجابة تمثل أمامنا مسلمة؛ تفيد بأن التغيّرات الناجحة في التاريخ، هي تلك التي تغيّر الإنسان وليس فقط أنظمة الحكم، وهي التي لا تطيح بنظام حكم؛ بقدر إطاحتها بثقافة وعقلية متسلّطة تسود المجتمع.

وفقاً لهذا الفهم؛ فإن النتائج المتحصلة من العمليات الانتخابية المتكررة، لا يمكن رؤيتها بوضوح، إذا ما اقتصرت رؤيتنا على الحراك السياسي، وعلى النتائج المترتبة عليها، من قبيل تشكيل حكومة جديدة، ومجلس نواب، وتوزيع للمناصب..

إذا كنا نتحدّث عن تغيير بعد نيسان 2003، كلحظة فارقة في تاريخ العراق السياسي، فإن الحراك السياسي الذي يسبق الانتخابات ويليها شيء، وبناء الديمقراطية شيء آخر؛ إذ أن الحراك السياسي تتحكم به وتحكمه السياقات الحزبية، والديناميكيات الدستورية، أما بناء الديمقراطية؛ فهو ثقافة لا يمكن رؤيتها وتلمّس آثارها، إلا بعد عمليات التغيير بسنوات عديدة، لأن الديمقراطية ثقافة، والثقافة تتشكل بأساليب مختلفة، عن أساليب تغيير الأنظمة والسياسات والقيادات، ولأن التغيير الثقافي يعني تغييراً في العقل، وليس في تقنيات الإدارة والحكم.

غير أن التغيير في العقليات، وإنتاج ثقافة ديمقراطية؛ يرتبط بشكل مباشر بسلوكيات الفاعلين والنخب السياسية، ويعتمد أساساً على استيعابهم لاشتراطات الثقافة الديمقراطية، وعلى مدى قدرتهم على التفاعل مع المفاعيل، التي يوفرها الجو الديمقراطي العام.

في قضية فهم الديمقراطية؛ مازالت معظم القوى السياسية العراقية، وأغلب القيادات والنخب السياسية، تفهم أن الديمقراطية آلية للوصول الى السلطة، و وسيلة لتبادل سلمي للحكم، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، فإنهم يعتقدون بأن جميع الأساليب مشروعة، بما في ذلك حروب الملفات، وتصيّد الأخطاء، وتتبع العثرات، والعنف والكذب والخداع والتضليل والتزوير، والتخوين والاتهام بالعمالة، وكل ما تبقى في قاموس السيئات، وليست هناك دلائل على أن هؤلاء الساسة، يتوفرون على معرفة بالثقافة الديمقراطية وأدواتها واشتراطاتها، بل أن منهم من يفهم الديمقراطية على أنها دعوة للفوضى !..
كلام قبل السلام: النتيجة أننا نخوض عباب بحر الديمقراطية، بسفن يقودها ربابنة ليسوا ديمقراطيين!
سلام...
قاسم العجرش

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك