دراسات

الشعبوية التضليلية واستهداف المجتمع الشيعي العراقي

2492 2022-10-25

د.علي المؤمن ||

 

   لايوجد مجتمع شيعي في العالم يتعرض للتآمر والتهديد والخطر كما يتعرض له المجتمع الشيعي العراقي، لا اللبناني ولا الأفغانستاني ولا الباكستاني ولا الآذربيجاني ولا اليمني ولا الإيراني، ولا حتى في الدول التي يتعرض فيها الشيعة للقمع، كالبحرين والسعودية؛ فالشعبوية التضليلية باتت تنجح في استهداف أسس النظام الديني الاجتماعي الشيعي العراقي بوتيرة تصاعدية، أكثر من نجاحها في شيطنة ايران والحركات الإسلامية في العراق ولبنان وغيرها، لأن أغلب عناصر هذه الشعبوية التضليلية هم شيعة ومن داخل المجتمع الشيعي، ويستخدمون خطاباً نفاقياً تزييفياً، ويتمتعون بدعم داخلي وخارجي طائفي وغربي هائل، مالي وإعلامي وسياسي.

   أما سبب الدعم الخارجي والداخلي المفتوح للشعبوية التضليلية التي تستهدف الاجتماع الشيعي العراقي أكثر من غيره؛ فلأن الخصوم يدركون بأن شيعة العراق هم الأكثرية الشيعية العربية الوحيدة في المحيط العربي السني، وهم الأكثر نشاطاً وفاعلية وتأثيراً في هذا المحيط، وهم مثقفون ينافحون عن المذهب وحقوق أبنائه بقوة ووعي وإصرار، وكما قال شيخ وهابي سعودي (( الشيعي العراقي هو حجر العثرة الأساسية أمامنا، لأنه عربي، يتكلم العربية، ثقافته عربية، ويستطيع التواصل بسهولة مع العرب والتأثير فيهم، مثقف بمذهبه، يقاتل بشراسه وإصرار عن انتمائه، يتطلع للدفاع عن عقيدته في خارج حدوده، ولولاه لما امتلأت المكتبة العربية بالكتب الشيعية، ولما انتشر التشيع في البلدان العربية)). وهذا يعني أن من الطبيعي أن يتركز الجهد الغربي، وكذا الطائفي الداخلي والخارجي، بأمواله ومخابراته وفضائياته ووسائل تواصله الاجتماعي، على محاولات كسر الشيعي العراقي أو تدجينه أو تحويله الى خصم لمجتمعه، وصولاً الى تدمير الهوية الشيعية العراقية، وتمزيق الاجتماع الشيعي العراقي من داخله.

   وقد باتت أضاليل الشعبوية الداخلية المدعومة خارجياً تعشش في جزء مهم من العقل الباطن الشيعي العراقي؛ حتى اقتنع هذا الجزء المستغفل بأن الشيعة وجماعاتهم هم سبب الفتنة الطائفية في العراق، وأن من يدافع عن حقوق المكون الأكبر ومطالب أبنائه المعيشية والاقتصادية والسياسية والقانونية هو طائفي ولايمتلك هوية وطنية، وأن من يطالب بالاستقرار الأمني والمجتمعي في مناطق الوسط والجنوب هو مدافع عن فساد السياسيين وفشلهم، وأن الح شد الشعبي الذي دفع عن العراق خطر سلب الأرض وانتهاك الأعراض هو الخطر الذي يتهدد العراق، وأن حكم البعث أفضل من حكم الشيعة، وأن صدام أشرف من الحاكم الشيعي، وأن المرجعية مهمتها جباية الأموال وتخدير الناس واستغفالهم، وأن السعودية الوهابية دولة شقيقة تريد الخير للعراق، وأن ايران عدوة العراق وليست السعودية وأمريكا وإسرائيل، وأن الأحزاب الشيعية لوحدها هي سبب خراب العراق وليس داعش والبعث وأمريكا والسعودية والإمارات والأحزاب الكردية والجماعات السنية.

   ولذلك؛ فإن مسؤولية الفرد الشيعي العراقي والمجتمع الشيعي العراقي صعبة جداً في مواجهة الشعبوية التضليلية، وإن إحساس الشيعي العراقي بعظم الخطر وضرورة مواجهته؛ يساوي الواقعية وحماية النفس والعائلة والمجتمع، وإن البحث عن الحلول يساوي الحكمة والعقلانية. وهذه المسؤولية تعاضدية شاملة، يتحملها عالم الدين والسياسي والأكاديمي والكاتب والإعلامي والخطيب والطالب والتاجر والوجيه وشيخ العشيرة، وكل طبقات المجتمع، وبخلافه سيستمر النظام الاجتماعي الديني الشيعي بالتعرض للهزات والضعف واستلاب الهوية.

 

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك