دراسات

الشيعة ودنس التطبيع مع (إسرائيل)/2

2309 2022-05-06

د. علي المؤمن ||      إن من الخطأ المنهجي والواقعي والديني والإنساني أن نضع أي شعب مسلم أو طائفة مسلمة في خانة التحالف مع الصهاينة أو اليهود، أو في خانة المتآمرين على المسلمين، ومثال ذلك مايتداوله الخطاب الديني الوهابي من إتهام للشيعة، أو ما يتداوله الخطاب القومي العربي من إتهام للإيرانيين. ولعل حل هذه المفارقة يكمن في فهم عمق المعادلة الطائفية التي قلبت النظرة تجاه الفرس؛ فيوم كان الفرس من السنَة، وكانوا يحكمون البلاط العباسي ويؤسسون المذاهب السنية ويؤلفون كتب الحديث والصحاح السنية؛ فإن العرب كانوا يعتبرونهم أساتذتهم وأئمتهم وأشقاءهم وأحبتهم، ولكن عندما تحوّل الفرس الى التشيع؛ فإن الدعاية الطائفية أصبحت تصف الفرس بحلفاء اليهود. وهنا يكمن السر؛ فالسر لا يكمن في العداء للفرس والإيرانيين، بل العداء للشيعة، فالمستهدَف ليس الإيراني أو الفارسي بصفته القومية، بل المستهدف هو الشيعي قبل كل معيار قومي آخر.    ولنحوِّل المفارقة باتجاه تركيا التي يعدّها الإسلاميون العرب أنموذجاً يحتذى به في عملية أسلمة الدولة والحكومة، ويعدّها القوميون العرب نصيرتهم في قضاياهم، بينما تتمسك تركيا بتحالفات ستراتيجية معلنة مع الصهاينة واسرائيل في المجالات العسكرية والأمنية والسياسية والإقتصادية والثقافية والسياحية، بل تتباهى بها، وتعدها خياراّ ستراتيجياّ، ولكن لم نسمع يوماً من الإعلام العربي والحكومات العربية والجماعات الإسلامية السنية، أي استنكار وحملات إعلامية وسياسية ضد تركيا أو ومقاطعة لحكومتها، بسبب تحالفها مع إسرائيل، كما لم نسمع منهم اعتراضاّ على رئيس جمهورية تركيا ورئيس وزرائها، وهما إسلاميان سنيان، حينما يعانقان بحرارة بالغة المسؤولين الإسرائيليين في كل المناسبات والزيارات المتبادلة. لماذا ؟! لأن تركيا دولة سنية وحكومتها حكومة سنية، بل لأن الحزب الذي يحكمها حزب إسلامي سني.     ولكن؛ ماذا لو تحوًلت تركيا يوماً ما الى دولة شيعية معادية لإسرائيل والصهيونية؟، لاشك أن المخيال الطائفي العربي والإسلامي السني، سيقوم بتحويل الأتراك تلقائياّ الى أعداء للعرب والى حلفاء لليهود والصهاينة، وإن كانوا أشد المعادين لهم.    ولنتخيل أيضاّ أن حكومات إيران أو العراق أو سوريا أو لبنان أو أية حكومة آخرى يشارك فيها الشيعة؛ قد قامت بإجراء اتصالات مع الكيان الإسرائيلي، وليس إقامة علاقات دبلوماسية أو حلف أمني أو تعاون ثقافي؛ فماذا ستفعل حينها الدعاية الطائفية؟
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك