دراسات

في ذكرى ولادته الميمونة:الإمام المهدي وأصل الإيمان بالغيب

2736 2022-03-19

د.علي المؤمن||      سأل بعض المتابعين عن فائدة غياب الإمام المهدي، أو بالأحرى ماتستفيده الأمة في حياتها من وجود قائدٍ غائب منذ ١٢٥٠ تقريباَ.    أقول: هناك أجوبة كثيرة على هذا التساؤل؛ لكن الأصل في قضية الإمام المهدي هي أنها قضية غيبية وإعجازية، وحقيقة الأمور الغيبية هي في علم الله (تعالى)، وعقلنا يبقى قاصراً عن معرفة حقيقة حكمته في خلقه وشرائعه وعقائده، وفي الظواهر التي يتحكم بها، كما أن عقلنا قاصر عن فهم ملايين الظواهر الكونية والأرضية؛ بل قاصر عن التوصل الى حل أبسط المشاكل التي لاتزال تقض مضجع البشرية.    وعدم رؤية الظواهر والوقائع، وعدم الإحساس بآثارها أو عدم فهم أسرارها، لايعني عدم وجودها وعدم فائدتها وعدم أهميتها؛ بل يعني أن عقلنا لم يتوصل بعد الى وعيها وحل ألغازها وأسرارها. أما لماذا لم يتوصل العقل البشري ولن يتوصل الى ذلك؛ فهي حكمة أخرى وسر آخر من أسرار الله في خلقه، و((عدم الوجدان لايدل على عدم الوجود)) أو ((عدم العلم بالدليل ليس علماً بالعدم))، وهما قاعدتان لايختلف عليهما عاقلان.    ولذلك؛ نؤمن بما شرّعه الله (تعالى) في كتابه الكريم وبما أشار اليه الحديث الشريف من عقائد وأحكام، ونتعبد بها، حتى وإن لم يتوصل عقلنا الى إدراك أسرارها، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، ومنها سر بعثة الرسول الخاتم في مكة وليس في الهند مثلاً، وأن هذا النبي عربي وليس صينياً، وأن نسله من بنته السيدة فاطمة وليس من أولاده الذكور الذين درجوا في حياته. ثم أسرار واقعتي الإسراء والمعراج وحقيقتهما، وحكمة أن عدّة الصوم 30 يوماً وليس 20 يوماً، وأنه يقع في شهر رمضان وليس شعبان، وأن صلاة الصبح ركعتان والمغرب ثلاثة وليس العكس، وأن الطواف حول الكعبة سبعة أشواط وليست خمسة، وأن عدد أئمة آل البيت إثنا عشر وليسوا تسعة.    نعم هناك آراء كثيرة حول فلسفة هذه الوقائع والمعتقدات والأحكام وأسرارها؛ لكنها ليست بالضرورة كاشفة عن العلة الحقيقية التي يعلمها الله فقط، ولم يتوصل عقلنا الى حكمتها حتى الآن. وإذا عرفنا أن جوهر الدين هو الايمان بالغيب والاعجاز الإلهي؛ فيجب أن نقبل بكل أحكامه ومعتقداته، ونتعبّد بها، وليس ببعضها دون الآخرى ((وَعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إِلّا هُوَ)).
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك