دراسات

منهج الفهم الإسقاطي للإسلام

2780 2022-03-01

 

د. علي المؤمن ||

 

      تماهياً مع وسائل التوجيه الغربية؛ يستحضر العلمانيون ممارسات الدول السلطانية المسلمة وسلوكياتها، ونظمها الثيوقراطية الشمولية المستبدة، بدءاً بالدولتين الأموية والعباسية وانتهاءً بالدولتين الصفوية والعثمانية؛ ليتهموا الإسلام بالفشل إنسانياً، وبانطوائه على عناصر الظلم والاستبداد والتخلف.

    وفي الخطوة التالية؛ يشبِّه العلمانيون المنظومة الدينية الإسلامية بالمنظومة الدينية المسيحية الكنيسية في مرحلة ماقبل عصر النهضة الأوربية. ثم ينتهوا إلى نتيجة قسرية مفادها أن تحرر أوربا من التحالف الكنسي السلطوي المتخلف المستبد، ودخولها عصر التنوير، لم يحصل إلّا بالقضاء على هذا التحالف أولاً، ثم إقصاء المنظومة الدينية الكنسية عن الشأن العام والتشريع والسياسة والدولة ثانياً. وعليه، فإن سر تطور أوربا وتقدمها الشامل يستند إلى البديل العلماني حصراً. وهو المسار الذي ينبغي على المسلمين الأخذ به، لينطلقوا في رحاب النهضة الحضارية، والتحرر الفكري والثقافي، والبناء القانوني المؤسسي، والاستقرار السياسي والإجتماعي والأمني، والنماء الإقتصادي والعمراني، والتطور العلمي والتكنولوجي.

     هذه المعادلات الوهمية ليست سوى شعارات تصلح للاستغفال النفسي والعقلي، والهيمنة السياسية والإقتصادية، والغزو الفكري والثقافي، والتخريب الإجتماعي، لأن إسقاط الواقع الاوربي في عصور ماقبل النهضة على واقع المسلمين، والمنظومة الدينية الكنيسية على المنظومة الدينية الإسلامية، و الديانة المسيحية على الديانة الإسلامية، هو إسقاط لايمت إلى أي معيار علمي ومنهحي، بالنظر للإختلاف الماهوي بين الديانتين والواقعين.

    ويشبه هذا الإسقاط، اتهام الإسلام بالمسؤولية عن إرهاب الجماعات الدينية التكفيرية المسلحة، كالقاعدة وداعش، وسلوكياتها، وبأنّ النص الديني الإسلامي المتمثل بالقرآن والسنة، يدفعان الى هذه السلوكيات جزماً.

    ولا شك أن هذا الأسلوب في تحميل الإسلام المسؤولية، تقف وراءه أهدافاً ايديولوجية وسياسية مناهضة للدين أساساً، لأن معظم أصحاب هذه الأهداف يدركون جيداً أن معيار فهم الإسلام، ليس سلوك المنتسبين إليه وتفسيراتهم المصلحية ونظرياتهم المبتسرة التجزيئية التي يطبقونها وفق أهوائهم، لتحقيق مصالح سلطوية وسياسية واقتصادية واجتماعية، بل المعيار هو الفهم التخصصي الدقيق للدين.

ــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك