دراسات

قراءة الشريعة بذهنية المستقبل

2420 2021-11-05

 

دراسة مشتركة بقلم: العلامة الشيخ محمد علي التسخيري وعلي المؤمن ||

 

·        ضرورات تجديد الشريعة الإسلامية ومناهجها * القسم الرابع:

 

    على مستوى دخالة عنصري الزمان والمكان في المساحات المرنة من الشريعة؛ نود أن نطرح مقولة «الإسلام يقود المستقبل»؛ ففيها تخصيص لا ينفتح على مطلق الحياة دون تحديد المسافات الزمنية، بل إنها قيادة تتعلق بالمستقبل ومحدداته الزمنية ومشاهده التي تم استشرافها، وفي إطار تخطيط علمي لهذه القيادة من خلال مناهج الدراسات المستقبلية، آخذين بنظر الاعتبار الأهداف العامة للإسلام في قيادة الحياة؛ لأنّ «المستقبلية الإسلامية» التي نتحدث عنها لا تستشرف المستقبل فحسب، بل تهدف إلى صناعته وصياغة مشاهده، أو التأثير فيه كحدّ أدنى. وبالتالي ففقه «المستقبلية الإسلامية» هو الفقه الذي يؤثر في بناء المستقبل بمحدداته الزمانية والمكانية.

    ولكن ينبغي تحديد المفاهيم على نحو الدقة، وندخل في الجانب الإجرائي والتطبيقي، ولا نتحدث عن أمانٍ ورؤى فقط. وتحديد المسافات الزمانية والمكانية في عملية استباق الفقه للحوادث التي ستقع هو أمر في غاية الأهمية، وهو أمر ممكن كما ذكرنا؛ لأنّ هذه الحوادث يمكن استشراف كثير منها الآن، ويمكن التأثير فيها وفي اتجاهاتها وفقاً لمستويات قدرة المسلمين وما يستطيعون إعداده من القوة. أمّا مجالات المرونة في الشريعة، أي المساحات التي تسمح الشريعة بالتحرك فيها بحرية نسبية، فهي كثيرة؛ ونذكر أبرزها هنا مع المقترح الذي نضعه لتنميتها:

    أولاً: فسح المجال للعرف والفكر لاستكشاف مصاديق جديدة للقواعد والأمارات الشرعية، من قبيل اكتشاف مصاديق اجتماعية حديثة لقاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وقاعدة «الضرورات تبيح المحضورات»، وقاعدة «التزاحم» و«التعارض» وغيرها.

    ثانياً: فسح المجال لاكتشاف آليات جديدة لأحكام اجتماعية ثابتة، من قبيل حرمة الربا، وحرمة الإسراف، وتنفيذ العقود، وأساليب تحقيق الشورى وغيرها.

    ثالثاً: استثمار دائرة مشاريع الأحكام الثانوية التي تفرزها الظروف الضاغطة على الأحكام الأولية، وتخصيص ما يرتبط بولي الأمر وما يرتبط بالمجتهدين عموماً.

    رابعاً: العمل على ملء ما يسميه الشهيد الصدر ـ مجازاً ـ بـ«منطقة الفراغ» التشريعي المتروكة للحاكم الشرعي، واكتشاف مساحات جديدة ستظهر في المستقبل في منطقة الفراغ؛ للاستعداد لملئها. وهناك أيضاً مجالات مرونة أُخر أقل أهمية أو تتفرع عن المجالات السابقة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك