دراسات

الاستقرار الاستراتيجي وانعكاساته على منطقة الشرق الاوسط


 

 

 د. سيف الدين زمان الدراجي *||

 

·        سلسلة مقالات في إستراتيجيات الأمن الوطني ومواجهة التحديات/ 22

 

عرّفت الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي في العام ١٩٩٠ مفهوم الاستقرار الإستراتيجي  بأنه " غياب الحوافز لشن اي دولة اول ضربة نووية ". و من ذلك الحين ساهم تغير المشهد الجيوسياسي في منع اندلاع اي حرب نووية في العالم.

الا ان هذا المفهوم يحتاج الى تحديث لاسيما بعد ان تغير شكل النظام العالمي من ثنائي الى متعدد الاقطاب. حيث أشار عدد من الباحثين الى وجود حاجة لتحديد أطر إدارة التنافس العالمي بنجاح بين الولايات المتحدة و روسيا و الصين ، بالاضافة الى التنافس الاقليمي الذي يشمل كل من الهند و باكستان و إسرائيل و كوريا الشمالية، و تعزيز سبل منع المواجهة العسكرية بين أي دولة نووية من خلال ضبط عمليات الانتشار و تطوير قنوات الاتصال و أسس بناء الثقة و اليات منع نشوب الصراعات الاخرى، لتثبيت مقومات الاستقرار في حالة الغياب المستقبلي المحتمل لنظام الحد من سباق التسلح.

لقد عادت المنافسة بين القوى العالمية العظمى في القرن الواحد و العشرين منذ أنتهاء فترة الهيمنة  الامريكية على العالم و منذ ذلك الحين لم يظهر نظام أحادي مستقر ، حيث قوِّضت القيادة الامريكية للعالم بسبب الازمة المالية لعام ٢٠٠٨ ، ثم تحدت روسيا  النظام العالمي بقيادة الغرب بعمليات في كل من سوريا و اوكرانيا في العام ٢٠١٤ ، كما بينت واشنطن سياسة الاحتواء تجاه تنامي الدور الصيني العالمي .

لقد أختلفت المواجهة الحالية بين القوى العالمية المتنافسة، لتشهد قطاعات أخرى في الاقتصاد و المعلومات و التكنلوجيا، ولم يقتصر ذلك على الجانب الاقتصادي و التكنلوجي فحسب بل أُعتبرت الصين  منافسًا سياسيًا و أيدولوجياً للولايات المتحدة.

ان طبيعة العلاقة التنافسية بين القوى العالمية المهيمنة ستكون لها انعكاسات واضحة على شكل المرحلة الجديدة وديناميكيتها، خصوصاً مع وصول السيد بايدن الى السلطة، الرئيس المعروف بتوجهه الرامي لتعزيز التحالفات على أساس القيم الغربية المشتركة والسعي لإعادة زعامة الولايات المتحدة على النظام العالمي من جديد.

إن منطقة الشرق الأوسط كانت وما زالت محور صراع بين القوى الكبرى وحلفائها في المنطقة، حيث لازال التأثير والنفوذ الامريكي حاضراً على الرغم من تراجعه نتيجة لتركيز صانعي القرار الامريكي على الداخل الامريكي وحلقة الصراع التنافسي مع الصين التي تشهد علاقاتها تطوراً ملحوظاً مع كل من دول الخليج وحتى اسرائيل الحليف الدائم والقديم للولايات المتحدة، مع دور روسي لايقل أهمية في المنطقة لاسيما بعد ازمة سوريا.

وفق ما تمت الإشارة اليه أعلاه، وفي خضم تعقيدات الوضع الدولي والإقليمي، تشهد دولاً محددة تنامياً متزايداً في حدة الصراع بين القوى المتنافسة وحلفائها، وهو ما قد يدفع الى مواجهة تقليدية احتمالية نشوبها بشكل مباشر توازي احتمالية استخدامها للاسلحة النووية، والتي لن تقتصر انعكاساتها وتأثيراتها بل وعواقبها في حال وقوعها على الدول المتحاربة فقط، بل قد ينسحب ذلك على مسرح الصراع والحلفاء او قد يدفع ذلك بالحلفاء لاستخدام هذا النوع من الاسلحة التدميرية او التهديد الجدي بإستخدامه كتكتيك من تكتيكات الردع على نطاق محدود. وعلى الرغم من ضعف تحقق هذا السيناريو الا انه لازال وارداً، لذا ارى من واجب الدول السعي لأن لاتكون مسرحاً وارضاً للصراع والتنافس من خلال تعزيز عناصر قوتها الوطنية، كما وعليها السعي لتلعب دور الوسيط الاستراتيجي من موقع قوة جيوسياسية تفرض معادلة براغماتية جريئة لتوازن بين طبيعة العلاقات والشراكات وفق نظريات الربح المشترك وبما يضمن تعزيز الأمن والسلم الدوليين.

المصادر:

• منظور تحليلي لخبراء مركز راند في الولايات المتحدة.

• بحث لمركز كارنيجي- موسكو

 

* باحث في شؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1428.57
الجنيه المصري 74.24
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبدالرحمن الجزائري : السلام عليكم ردي على الاخ كريم العلي انت تفضلت وقلت ان الحكومات التي قامت بإسم الإسلام كانت ...
الموضوع :
هذه بضاعتي يا سيد أبو رغيف
ابو هدى الساعدي : السلام عليكم ...سالت سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله ..بشكل عام .....لماذا ينحرف رجل ...
الموضوع :
فاضل المالكي .. يكشف عورته
سليم : سلام علیکم وفقکم الله لمراضیه کل محاظرات الشيخ جلال لانها على تويتر تصلنا على شكل مربع خالي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
رأي : مشكلتنا في هذا العصر والتي امتدت جذورها من بعد وفاة الرسول ص هي اتساع رقعة القداسة للغير ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن الصحابة وما أُثير في وسائل الإعلام في شأن الحاج باسم الكربلائي
1حمد ناجي عبد اللطيف : ان أسوء ما مر به العراق هي فترة البعث المجرم وافتتح صفحاته الدموية والمقابر الجماعية عند مجيئهم ...
الموضوع :
اطلالة على كتاب (كنت بعثياً)
Ali : بعد احتجاز ابني في مركز شرطة الجعيفر في الكرخ .بسبب مشاجرة طلب مدير المركز رشوة لغلق القضية.وحينما ...
الموضوع :
وزارة الداخلية تخصص خط ساخن وعناوين بريد الكترونية للابلاغ عن مخالفات منتسبي وضباط الشرطة
يوسف الغانم : اقدم شكوى على شركة كورك حيث ارسلت لي الشركة رسالة بأنه تم تحويل خطي إلى خط بزنز ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
ابو حسنين : الى جهنم وبئس المصير وهذا المجرم هو من اباح دماء المسلمين في العراق وسوريه وليبيا وتونس واليمن ...
الموضوع :
الاعلان عن وفاة يوسف القرضاوي
يونس سالم : إن الخطوات العملية التي أسس لها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلمو في بناءالدولة وتأسيس الدواوين ...
الموضوع :
الاخطاء الشائعة
ابو سجاد : موضوع راقي ومفيد خالي من الحشو..ومفيد تحية للكاتب ...
الموضوع :
كيف بدات فكرة اقامة المقتل الحسيني ؟!
فيسبوك